أكد أحمد خليفة الشامسي مدير ادارة التراث والاثار بالفجيرة ان المعالم الأثرية التي تزخر بها امارة الفجيرة والمواقع التراثية القديمة المنتشرة فيها تشكل عاملا اساسيا في الجذب السياحي كما انها تساهم في عمليات التنمية السياحية التي تتم حاليا في الامارة, باعتبار ان هذه المعالم والمواقع تستقطب السياح من كافة انحاء العالم للتعرف على جوانب مهمة من تاريخ وحياة شعب الامارات في الماضي علاوة على النهضة القائمة ومعالمها الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. واشار الشامسي الى ان الادارة لديها خطط مستقبلية للاسهام في زيادة الحركة السياحية الى الامارة ومنها عمليات لترميم كافة الاثار والاماكن التراثية عقب انتهاء الادارة مؤخرا من عملية ترميم قلعة الفجيرة وهي احدى اهم المواقع التراثية في الفجيرة والتي ينتظر ان يتم افتتاحها امام الزوار في القريب العاجل. وأوضح مدير ادارة التراث والاثار بالفجيرة أهمية ما قامت به ادارته من خلال برنامج للاتصالات المباشرة مع مسئولي الوكالات السياحية في داخل وخارج الدولة للتنسيق معها لارسال افواج السياح وقد اعطت هذه الاتصالات نتائج طيبة وسريعة، كما ان برامج الرحلات المدرسية الى متحف الفجيرة تتم على مدار شهور السنة الدراسية ولكل المراحل. وحول عمليات التوسعة التي شهدها متحف الفجيرة قال الشامسي: ان الادارة ارتأت ضرورة اجراء توسعة للمتحف تستوعب الاعداد الكبيرة من القطع الاثرية التي اكتشفت في اماكن مختلفة بالامارة عقب عمليات التنقيب خلال السنوات الماضية والتي تزايدت في المواسم الأخيرة بشكل خاص. توسعة المتحف واضاف: ان عملية التوسعة قد بدأت عام 1998 واستمرت عامين بهدف انشاء قاعتين كبيرتين للاثار بدلا من قاعة واحدة في السابق، وكذلك انشاء 3 قاعات للتراث بدلا من اثنتين وقد انتهى مشروع التوسعة منذ فترة واستطعنا خلال عامين من العمل المتواصل ان تنجز الكثير اذ اصبح لدينا قسم للترميم ومختبر، وقسم لعمليات التنقيب عن الاثار، وآخر لاعمال التراث الى جانب ما تم استحداثه من اقسام ادارية منها قسم الارشاد السياحي الذي يضم حاليا ثلاثة مرشدين سياحيين بينهم مواطنتان من خريجات جامعة الامارات يقمن بواجبهن في استقبال الرحلات المدرسية وارشاد الطلاب والطالبات حول المعلومات المتعلقة بالمعروضات داخل المتحف. واكد الشامسي ان متحف الفجيرة يعمل بشكل دائم وعلى دوامين: صباحي ومسائي، لاتاحة الفرصة امام كافة الزوار من المواطنين او المقيمين او الزوار الاجانب وايضا لخدمة الباحثين من خلال دوام متصل لا ينقطع حتى في ايام العطلات الرسمية او الاعياد حتى يمكن لكافة الافراد وعلى اختلاف نوعياتهم استغلال اوقات العطلات في زيارة المتحف والتعرف على محتوياته. قاعات التراث يذكر ان متحف الفجيرة افتتح رسميا في الثلاثين من نوفمبر عام 1991 ويضم حاليا 3 قاعات للتراث الاولى لعرض المهن التي عرفتها المنطقة كالزراعة وصيد السمك والتجارة الى جانب المهن التراثية كصناعة المنسوجات وصناعة الفخار. كما تضم القاعة الاولى للتراث الوسائل التي استخدمت قديما في الري والحصول على مياه الشرب مثل (اليازرة). اما القاعة الثانية للتراث فتضم الاسلحة القديمة التي استخدمها أهل الزمن الماضي، الى جانب انواع الثياب الشعبية لدى اهل المنطقة، وكذلك الاواني المنزلية. وداخل هذه القاعة يوجد نموذج للبيت الشعبي القديم المصنوع من دعون النخيل كما تعرض بعض البنادق ومنها: ام فتيلة وصمعة ورومية الى جانب بندقية يطلق عليها اسم (محزم) وهي من نوع خديوي وتاريخ صنعها عام 1916 ميلادية. أوان ومشغولات وفي القاعات المخصصة لعرض الاثار القديمة المكتشفة في الامارة توجد انواع مختلفة من القطع الاثرية التي تم العثور عليها في مواقع متعددة ومنها اوان مصنوعة من الحجر الصابوني (كلورايت) وقد اكتشفت في منطقة البدية، ويعود تاريخها الى 1800 سنة قبل الميلاد، وهناك ايضا مكتشفات نحاسية الى جانب صور مصهر للنحاس في وادي مضب كان اهل المنطقة يستخدمون لصنع الاواني والاسلحة في ازمان بعيدة. ومن مقتنيات متحف الفجيرة مجموعة من الاقداح والكؤوس متعددة الاشكال والاستخدامات. ولعل ابرز ما تضمه احدى قاعات الاثار تلك (الدلاية) المصنوعة من الذهب والفضة على شكل حيوانين متصلين من الخلف وقد تم اكتشافها في الموقع الاثري رقم (1) بمنطقة البدية ويعود تاريخها الى 1800 هتك قبل الميلاد. ومن الاشياء الطريفة التي يضمها متحف الفجيرة تلك (النعال) المصنوعة من الياف النخيل والتي كانت تستخدم في الماضي. اما الاواني الحجرية والنحاسية التي تعرض في المتحف فانها توحي للزائر بما كان يمتلكه الاجداد القدامى من مهارة وحرفية في هذه الصناعات القديمة التي كانت بالنسبة لعصرها حديثة ومتطورة وتمثل نوعا من انواع الرقي للمجتمع الذي عاش حينذاك. وتبرز بين المقتنيات جرة ذات رقبة طويلة مزججة تسمى (امغورا) وهي تعود للقرنين الاول والثاني الميلاديين وكانت تستخدم لحفظ السوائل. وفي متحف الفجيرة تجذب (بيضة النعامة) ا نظار الزوار الذين يرون غرابة في وضعها بين المقتنيات بينما تشير اللوحة الخاصة بها الى ان بيض النعام كان يستخدم في الماضي كاناء لحفظ السوائل نظرا لصلابته. كما ان النعام نفسه لم يكن غريبا على المنطقة بحكم ان شبه الجزيرة العربية كانت تنتشر فيها في العصور القديمة طيور النعام، وقد وجدت البيضة المحفوظة في متحف الفجيرة اثناء عمليات التنقيب في منطقة قدفع. العملات والطوابع ولابد لأي زائر يتجول في متحف الفجيرة ان يتوقف في تأمل امام جناح العملات القديمة التي تحمل اسم حكومة الفجيرة وصدرت بفئة عشرة ريالات ذهبية او فضية وكان اول صدورها عام 1968 وتوقفت عام 1972 اي بعد قيام دولة الاتحاد مباشرة. والى جانب هذه العملات هناك مجموعة الطوابع التي صدرت في عهد المغفور له الشيخ محمد بن حمد الشرقي والد الحاكم الحالي للامارة وهي تحمل اشكالا متعددة وقد صدرت لتعزيز علاقة الامارة آنذاك بالدول الاخرى ومنها عدة طوابع تحمل صورا لاثار فرعونية شهيرة واخرى لشخصيات دولية معروفة في ذلك الوقت. الحارة القديمة ضمن الخطط التي أعدتها ادارة التراث والاثار في الفجيرة وتنفذها في الوقت الراهن مشروع لترميم بيوت الحارة القديمة وهي المنطقة التي تحيط بقلعة الفجيرة وسيتم تحويلها الى مزار سياحي تتوفر فيه جميع الوسائل الجاذبة للسياح وكافة الخدمات التي يحتاجونها. وتشير المخططات الى ان الحارة القديمة سوف تتحول الى قرية سياحية من الدرجة الاولى وستضم مقهى شعبيا وسوقا قديما وركنا خاصا لهواة ركوب الجمال والخيول الى جانب توفير كافة اشكال حياة اهل الماضي لتكون نموذجا للحياة القديمة كما عاشها ابناء الامارات في العصور الماضية. الفجيرة ـــ محمود علام: