بدأ وفد بلدية دبي الزائر للجمهورية العربية السورية بعد ظهر امس لقاءاته الرسمية مع المسئولين السوريين لوضع قاعدة رئيسية لتدعيم التعاون وتبادل الخبرات في المجال البلدي وتطوير المدن. واستقبل سلام الياسين وزير الادارة المحلية السورية وفد البلدية برئاسة قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي وبحضور علي سيف سلطان سفير الدولة لدى سوريا واعضاء وفد بلدية دبي وعدد من كبار المسئولين السوريين في الوزارة. واكد وزير الادارة المحلية السوري خلال اللقاء على المكانة الرفيعة التي يتمتع بها شعب الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لدى كافة افراد وحكومة الشعب السوري منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد وعهد الرئيس السوري الحالي بشار الاسد. واكد على ضرورة تكرار اللقاءات بين المسئولين في الدولتين من كافة المستويات لما فيه مصلحة البدلين والشعبين مشيرا الى ان الجمهورية العربية السورية تفتح حدودها وقلوبها لتوطيد التعاون مع الامارات في اي مجال مناسب. ومن جهته اعرب قاسم سلطان عن سعادته لما لمسه من استعداد واضح من قبل المسئولين السوريين للتعاون وتبادل الخبرات مبديا استعداد بلدية دبي للتعاون في شتى المجالات خاصة ان هناك امورا كثيرة لمسها الوفد تستحق ان تشكل قاعدة رئيسية لبدء عمليات تبادل الافكار والاراء والتجارب. وقدم مدير عام بلدية دبي خلال اللقاء عرضا سريعا عن الهيكل التنظيمي لبلدية دبي التي تتكون من 23 ادارة تقدم خدمات شاملة في مجالات التخطيط والطرق والصرف الصحي والمباني والمواصلات والمباني التاريخية ومختلف الانشطة الحيوية الاخرى التي تهم المواطنين مؤكدا ان كافة المشاريع الرئيسية في الامارة ترتبط في انشائها بشكل مباشر او غير مباشر بالبلدية. كما تطرق الى ميزانية البلدية مؤكدا ان السنوات القليلة المقبلة ستمكن البلدية من الاعتماد بشكل ذاتي على مواردها في تمويل كافة المشاريع المدرجة في ميزانيتها وذلك بعد تطوير مصادر الدخل وايجاد اوجه استثمارية متعددة. وتم خلال الاجتماع تبادل الآراء حول عمليات الزراعة ونشر الرقعة الخضراء اضافة الى عرض تجربة دبي المتميزة في مجال التخلص من النفايات الصلبة والسائلة ومعالجة مياه الصرف الصحي والتي ادت الى انتشار الرقعة الزراعية والمسطحات الخضراء في المدينة بشكل كبير حيث تعتمد البلدية في ريها على المياه المعالجة المنتجة في المحطة والتي تعتبر من انقى المياه حسب التصنيفات العالمية. الاجتماع مع المحافظ وكان وفد البلدية قد عقد اجتماعا آخر مع المهندس نبيل نصري محافظ دمشق بحضور مدراء الادارات في المحافظة والمسئولين التنفيذيين واعضاء وفد بلدية دبي الذي يتكون من المهندس حسين لوتاه مساعد مدير عام البلدية لشئون البيئة والصحة العامة والمهندس مطر الطاير مساعد المدير لشئون الطرق والمشاريع العامة واحمد عبدالكريم مدير ادارة الزراعة والحدائق العامة وحمدان الشاعر مدير ادارة البيئة وعبدالله عبدالرحيم مدير التخطيط والمهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية وخالد بن زايد رئيس قسم العلاقات العامة ومنذر جمعة رئيس مكتب العلاقات الخارجية والمنظمات. واشاد محافظ دمشق خلال الاجتماع بالتطور الكبير الذي تشهده مدينة دبي والقفزة الحضارية الهائلة التي شهدتها المدينة في مجالات الطرق والمشاريع والخدمات معربا عن اعجابه الشديد بنظام التحكم الآلي بالاشارات الضوئية الذي يعتبر من احدث الانظمة الفنية في العالم في هذا المجال. وتم خلال الاجتماع بحث اساليب المحافظة على المباني التاريخية وصيانتها وحمايتها وذلك بعد القاء الضوء على تجربة دمشق المتميزة في هذا المجال. كما تم استعراض انظمة ادارة المشاريع وتجارب الحكم المحلي في كل من دمشق ودبي وكيفية فرض رقابة من المجالس والاشراف على المشاريع وتنفيذها. واعقب اللقاء تبادل الهدايا التذكارية حيث قدم قاسم سلطان هدية تذكارية وكتبا عن مدينة دبي لمحافظ دمشق. جولة ميدانية وكان وفد بلدية دبي قد بدأ برنامجه صباح امس بجولة ميدانية في دمشق القديمة شملت قصر العظم وبيت نظام وبيت سباعي وخان اسعد باشا والجامع الاموي. وبدأت الجولة بزيارة قصر الثقافة الذي يعتبر احد اقدم نماذج البيوت الدمشقية القديمة وتبلغ مساحته 400 متر مربع وبني في عام 1867 وهو اول مدرسة في الجمهورية العربية السورية. وتجول الوفد في فسحات البيت المرصوفة بالحجارة والرخام ويزينه في الساحات (بحرات) متعددة الاشكال والاحجام واروقة نفذت اعمدتها بالرخام الابيض. وتتنوع المواضيع الزخرفية في البيت بين نباتية وهندسية وكتابية مستمدة من عناقيد العنب والورد والزهيرات والخط العربي الهندسي المتعدد الاشكال. واستمع الوفد الى شرح كامل عن المخططات المستقبلية لترميم المباني في منطقة الشام القديمة والتي تبلغ مساحتها 130 هكتارا وتتضمن 80 مبنى اثريا تم تسجيلهم في (اليونسكو) حيث تقوم المحافظة حاليا بوضع برنامج متكامل لتأهيل المدينة يبلغ تكلفته 400 مليون دولار. ثم انطلق الوفد في جولة سريعة مشيا على الاقدام تضمنت الاسواق القديمة المتخصصة في الحرف التقليدية وصنع المواد التقليدية القديمة ثم اطلع الوفد على الجامع الاموي حيث تفقد ساحاته ومنشآته التي تتسع لاكثر من 30 الف مصل, ويعود تاريخ انشائه الى الالف الثالث قبل الميلاد حيث كان معبدا آراميا ثم تحول الى كنيسة رومانية واخيرا الى مسجد بعد ان بناه يزيد بن معاوية. كما اطلع الوفد على فيلم وثائقي يتضمن كافة مراحل ترميم وصيانة المباني القديمة بمنطقة الشامل القديمة. دمشق ــ سامي الريامي