يثير التوسع الكبير في انشاء الجامعات ومؤسسات التعليم الخاصة بدولة الامارات جدلا واسعا في الاوساط الاقتصادية والاكاديمية. وفيما يجد البعض في التسابق على اقامة مشروعات خاصة في مجال التعليم العالي دليل عافية وينسجم مع ما يحدث في الدول العربية المجاورة يجد اخرون ان عدد الجامعات الخاصة والكليات العليا الخاصة الذي زاد على 14 مؤسسة الذين يشكلون غالبية السكان. وقد اعطى باحث استراتيجي بارز هو رئيس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال السويدى بعدا اساسيا للجدل الدائر حول ظاهرة الجامعات الخاصة عندما حذر من التوسع غير المنضبط في اقامة الجامعات مشيرا الى ان ذلك يؤدي الى تعميق خلل التركيبة السكانية الذي تعانيه دولة الامارات باعتبار ان معظم مؤسسات التعليم العالي الخاصة تستهدف الوافدين. ويرى الدكتور السويدي ان هناك العديد من السلبيات التى ينطوي عليها توفير الخدمات للوافدين مثل اتاحة فرص التعليم العالي لان ذلك يشكل حافزا للاستقرار والاقامة الدائمة في الدولة مما يزيد من وطأة الخلل في التركيبة السكانية. ولا يقتصر التحفظ على ظاهرة الجامعات الخاصة على البعد السياسي والاجتماعي بل يمتد الى المستوى الاكاديمي حيث يرى السويدي ان الجامعات الخاصة بالكوادر التى تديرها وبمستويات هيئة التدريس فيها لا تستطيع تقديم تعليم أفضل من التعليم الذي تقدمه الجامعات الحكومية او كليات التقنية العليا التى تشرف عليها وزارة التعليم العالي. ويبلغ عدد الجامعات الحكومية في الامارات جامعتين الاولى جامعة الامارات وقد تم تأسيسها عام 1976 وبلغ عدد الطلبة الملتحقين فيها العام الماضي اكثر من 15 الف طالب وطالبة معظمهم من الطالبات. اما الجامعة الحكومية الثانية فهي جامعة زايد التى تم تأسيسها قبل عامين فقط ويقتصر القبول فيها حتى الان على الطالبات وان كان نظامها يسمح بقبول الطلاب. وفي الاصل في الجامعتين الحكوميتين عدم قبول طلبة وافدين وان كانت هناك بعض المقاعد المخصصة في جامعة الامارات لطلبة دول اخرى في اطار برامج التبادل الثقافي بين دولة الامارات العربية المتحدة والدول الاخرى. اما جامعة زايد فان القبول فيها حتى الان قاصر على المواطنات وبالنسبة لكليات التقنية العليا التى تمنح للخريجين منها درجة الدبلوم في العلوم التطبيقية فان عدد هذه الكليات يبلغ ثماني تقبل الطلبة والطالبات. وتعتبر تجربة هذه الكليات تجربة فريدة لتركيزها على الجانب التطبيقي الامر الذي جعل الطلب على خريجيها عاليا مما ساهم في زيادة المنافسة على القبول فيها. وفي ظل هذا الواقع للتعليم الحكومي العالي فان توجه مؤسسات التعليم العالي الخاصة ينصرف للوافدين في معظمه الا ان هذا الامر لا ينفي وجود بعض المؤسسات الخاصة التى حاولت تقديم تعليم نوعي مثل الجامعة الامريكية في دبي والجامعة الامريكية بالشارقة وهي جامعات لا تستقطب الوافدين فقط بل تستقطب ايضا شرائح كبيرة من المواطنين. ويرى بعض الاكاديميين ان وجود جامعات ذات مستوى متميز في الامارات ضرورة لسد حاجة لابناء الامارات الذين يتجه الكثير منهم الى الخارج سعيا للحصول على مستوى افضل من التعليم الذي تقدمه الجامعات الحكومية حاليا. وتقول مصادر في وزارة التعليم العالي الاماراتية ان مستوى التعليم في الجامعات الحكومية يرجع الى مستوى المناهج او مستوى الكوادر التدريسية بل ان أي ضعف في هذا المستوى يرجع الى سياسة القبول التى تلزم الجامعات لقبول المواطنين مما يؤدي الى عدم وجود تنافس كبير على المقاعد المخصصة للتعليم الجامعي. ويشير هؤلاء الى ان وزارة التعليم العالي عدلت سياسة القبول بالنسبة لكليات التقنية العليا وجامعة زايد الجديدة بحيث اصبح هذا القبول يخضع لمجموع العلامات التى يحصل عليها الطلبة الذين يتقدمون للالتحاق بالتعليم العالي. ويرفض الدكتور السويدي جعل الخلل في اقامة التعليم العالي الحكومي سببا للتوسع في اقامة الجامعات الخاصة ويطالب بدلا من ذلك باصلاح هذا الخلل لا القفز عنه. ويبدو ان الجدل بالنسبة لبعض مؤسسات التعليم الخاصة المرتبطة بجامعات دولية وعالمية مثل الجامعات الامريكية اقل حدة في حين ان الخلاف في وجهات النظر يشتد بالنسبة لما يصفه الدكتور السويدي بجامعات الاحياء. وجامعة الاحياء هذه تفتقر الى مقومات انشائية وفنية ملائمة وتكون مقارها عبارة عن فلل في احياء سكنية لا تتوفر فيها معايير تضمن جودة التعليم. وتجد اراء الدكتور السويدي صدى معارضا من اصحاب مشروعات الجامعات الخاصة والقائمين عليها حيث يرى مدير احدى الجامعات الخاصة ان القول بان الجامعات الخاصة تعمق الخلل في التركيبة السكانية غير دقيق الا اذا كنا مستعدين لحصر كافة مشروعات الخدمات بالمواطنين دون غيرهم من السكان أي تقليص عدد المستشفيات والمجمعات الاستهلاكية والمرافق الحكومية والخدمات الترفيهية مادامت هذه المؤسسات والمرافق تخدم الوافدين ايضا. ويضيف يجب ان لا يكون التعليم هو الاستثناء الوحيد عند محاولة ربط مستوى الخدمات بالتحديات التى نواجهها على صعيد التركيبة السكانية. وبالنسبة لمستوى التعليم في الجامعات الخاصة الاماراتية يرى ان الجامعات الخاصة تخضع في معظمها الى اشراف وزارة التعليم العالي واعترافها مشيرا الى ان الطلبة حريصون عند التحاقهم بأية جامعة خاصة على التأكد من انها تحظى باعتراف رسمي او ان لخريجيها طلبا في سوق العمل. ويؤكد ان هذه المعايير هي التى تؤدي في النهاية الى ان تطرد العملة الجيدة العملة الرديئة. ويشير الى ان وجود جامعات خاصة ضعيفة في بعض الدول ليس حالة شاذة اذا ان هناك دولا كبيرة وعريقة لديها جامعات خاصة غير معترف بها دون ان يمنع ذلك من وجودها فكل جامعة لها سوقها ولها نطاق خاص تتحرك فيه. ويشير احد اصحاب الجامعات الخاصة الى ان وجود جامعات خاصة في الامارات هو انعكاس لواقع اجتماعي واقتصادي يجب عدم التغاضي عنه فهناك وافدون يطلبون التعليم العالي وامامهم اختيارات كثيرة في العالم فلماذا نحرم انفسنا من هذه الفرصة الاستثمارية مادامت لدينا الامكانية ومادامت لها عوامل النجاح. ـ كونا