دبي مدينة الذهب تستضيف فعاليات اسبوع المفاجآت التراثية في معظم مراكز التسوق المشاركة في حدث دبي الصيفي مجموعة من الحرفيين الصاغة الصغار الذين ورثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم الذين كانوا في الماضي ينقشون على معادن الذهب والفضة التي تزين بها السيوف والخناجر, وكانت قطع الذهب والفضة تقص على مقاس غمد السيف ومقبضه وتبطن بالجلد, كما كانوا يصنعون الحلي والجواهر التي تتزين بها المرأة. وكان الصاغة يستخدمون قطعا حديدية خاصة يطلق عليها اسم (السندانة) لكي يعملوا عليها وكانوا يعتبرون في الماضي فنانين تشكيليين. كما تعتبر صناعة الفخار والخزف من أقدم الحرف التي عرفها الانسان في القدم, وقد تطورت عبر الاحقاب الزمنية وكسبت خبرات كبيرة جعلتها من بين أهم العناصر التراثية التي يعتمد عليها في تحديد تاريخ البشرية, ومعرفة أنماط حياة الشعوب وانظمتها الاقتصادية والاجتماعية. وانطلاقا من أهمية هذه الصناعة, تنظم دائرة موانئ جمارك دبي منذ انطلاق اسبوع المفاجآت التراثية في مركز وافي عروضا في منتهى الروعة لتشكيل الفخار والخزف الذي اشتهرت به دولة الامارات في القدم. وتشهد هذه العروض اقبالا كبيرا من قبل الجمهور من مختلف الاعمار والجنسيات الذين يتوافدون يوميا الى المركز خصيصا لمشاهدة صانع الفخار وهو يصنع الأواني والمزهريات والجرار الفخارية ويشكلها حسب خبرته أو حسب ما يطلبه الزوار مستخدما مادة الطين التي تتشكل منها تلك الأعمال البديعة بوسائل بسيطة جدا أساسها يد ماهرة ودولاب بدائي. وحول صناعة الفخار, قال علي بن دميثان عضو لجنة المفاجآت التراثية والمشرف على فعاليات مركز وافي: (لابد من الحصول على التراب او الطين المخصص لصنع الفخار أولا, وهو عبارة عن تراب نقي خال من الحجارة والشوائب ولزج بعض الشيء يتم احضاره من الفجيرة وعجمان ومن المناطق الجبلية, ثم يخلط بالماء وينقع لمدة يومين ثم يدعك جيدا لكي يتماسك) . واضاف: (في السابق, كان صناع الفخار يستخدمون أرجلهم لدعك الطين للحصول على مزيج متماسك, اما الآن أصبحت المكائن والآلات الوسيلة المتبعة للمزج) . مراحل التشكيل ويقوم صانع الفخار في مركز وافي يوميا بتشكيل الطين امام الجمهور مستخدما دولابا تقليديا يحركه بأرجله حتى يدور الصحن المخصص لوضع الطين عليه ومن ثم تشكيله. وقال بن دميثان: كان صانع الفخار في القديم بعد ان ينتهي من تشكيل الشكل المطلوب يضعه تحت اشعة الشمس لمدة يومين ثم يدخله الى الفرن او المحرقة المصنوعة من الطين, ويبقيه لمدة يومين كاملين في درجة حرارة تتراوح بين 600 الى 800 درجة مئوية, لتصبح بعدها الأداة المصنعة جاهزة للاستخدام. واوضح ان الافران الحالية التي يتم وضع الفخار فيها أصبحت أكثر تطورا في وقتنا الحالي كالأفران الكهربائية وأفران الديزل ولا تستغرق وقتا طويلا للانتهاء من الأواني الفخارية. وحول استعمالات الفخار في القديم قال: (كان الفخار يحتل نصيبا كبيرا من أواني الاسر الاماراتية سابقا, كما كان يستخدم في العديد من الاغراض مثل (الخرس) الذي يستخدم لحفظ التمور, والحب للماء, والبرمة للحليب, اضافة الى المداخن وغيرها. ويمكن تصنيف المصنوعات الخزفية بالاعتماد على تقنيات صنعها في صنفين اساسيين الخزف المخروط والخزف المشكل أو المقولب, وهذان الصنفان يتفرعان بدورهما حسب الاشكال والوظائف الى عدة فروع اذ ان الوظيفة هي التي تحدد الشكل. ويمتاز الخزف المخروط باستعمال الحرفيين للدولاب او المخرطة وبتطور فنياته من حرق وزخرفة يصنعها الرجال تحديدا, وتتفرع منتجاته الى اشكال مسطحة واخرى عميقة مثل ادوات التغذية للطبخ وتناول الطعام والحفظ كالقدور والجرار. اما الخزف المشكل او المقولب فهو من اختصاص المرأة الريفية او القروية ولا يصنعه الرجال الا نادرا, وتتبع المرأة تقنيات موروثة حيث تجلب الطين من الاودية المجاورة وتشكله بيديها مباشرة دون اللجوء لأية آلة, ثم تحرق الآنية في (التنور) او في فرن بدائي, ثم تزخرفها بكل تلقائية. يذكر ان الفعالية تنظم يوميا في مركز وافي بين الساعة الخامسة مساء والعاشرة ليلا وتستمر حتى 9 اغسطس الجاري, موعد اختتام فعاليات المفاجآت التراثية.