اقرت المحكمة الاتحادية العليا مبدأ قانونيا هاما قضت فيه بأن تطبيق حد الجلد ثمانين جلدة على شارب الخمر السكران في الطريق العام عقوبة غير كافية بنص القانون الذي أوجب تطبيق عقوبة اخرى ينص عليها قانون العقوبات او أي قانون آخر, وذلك بقصد حماية المجتمع من افعال الثمل وما ينشأ عنها من اخلال بالأمن العام. وكانت النيابة العامة قد احالت (ع.ب) الى محكمة الجنح الشرعية الابتدائية متهمة اياه بأنه وهو مسلم بالغ عاقل راشد شرب الخمر دون ضرورة شرعية تبيح له ذلك, كما انه اعتدى على جسم المجني عليه واحدث به اصابات اكد التقرير الطبي انها تحتاج الى علاج لمدة تزيد على عشرين يوما, كما انه اتلف المال المنقول المملوك للشرطة وللمجني عليه وجعله غير قابل للاستعمال ذلك بالاضافة الى تواجده في مكان عام وهو في حالة سكر بين وادى الى الاخلال بالنظام العام وطلبت النيابة معاقبته طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية والمادتين 339/1 و2و424/1 من قانون العقوبات الاتحادي والمادة 17/1و2 من قانون المشروبات الكحولية المحلي رقم 8 لسنة 1976م. وبناء على ذلك قضت المحكمة بادانة المتهم ومعاقبته بالجلد حدا ثمانين جلدة امام طائفة من المؤمنين وحبسه لمدة شهرين وتغريمه 500 درهم لاتلافه مال الغير, مع اعتبار عقوبة السكر في الطريق العام منتهية بتطبيق الحد. الا ان النيابة استأنفت الحكم امام محكمة الاستئناف التي أيدت الحكم ورفضت استئناف النيابة التي طعنت في الحكم امام دائرة النقض الشرعية قائلة بأن ذلك الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما يتعلق باعتباره تهمة السكر في الطريق العام منتهية بتطبيق الحد, حيث ان المادة 17 من القانون المحلي للمشروبات الكحولية رقم 8 لسنة 1976 نصت على العقوبة التي فرضتها المحكمة كما جاء في اخرها عبارة (مع عدم الاخلال بأية عقوبة اخرى ينص عليها قانون العقوبات أو اي قانون اخر) وبما ان المتهم لم يكتف بشرب الخمر بل خرج الى الشارع العام واحدث مشاجرة واضرار جسمانية ومادية بالغير, فان ذلك يجعل افعاله موصوفة بالاخلال العام, مما يستوجب تطبيق عقوبة اضافية لعقوبة السكر. وردا على ذلك رأت دائرة النقض الشرعية برئاسة القاضي محمد محمود الباجوري بأن ذلك النعي سديد اذ ان الحكم الابتدائي والاستئناف لم يلتزما بهذه المقتضيات القانونية مما يجعله معيبا بمخالفة القانون وواجب النقض مع احالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لنظرها من جديد بهيئة مغايرة.