اكدت وزارة الزراعة والثروة السمكية ان مشكلة نقص المياه في الساحل الشرقي والمناطق النائية بالدولة ترجع الى الشح الشديد في الامطار وزيادة معدلات استهلاك المزارعين من موارد المياه الجوفية المحدودة في المناطق الجبلية الواقعة في الوسط والساحل الشرقي. وصرح محمد صقر الاصم مدير ادارة المياه والتربة بالوزارة ان الوضع الحالي الذي تمر به المناطق الشرقية من قلة المياه ليس بجديد حيث تعرضت المنطقة الى ازمة مشابهة منذ عدة سنوات. مشيرا الى ان الزيادة المستمرة في استهلاك المياه من الموارد الجوفية في تلك المناطق هو السبب الرئيسي للازمة خاصة انها تتميز بوجود خزانات مياه محدودة وتتأثر بالامطار بمعنى انه في السنوات التي تشهد هطول امطار فإن الموارد تتحسن وتمتلىء بالمياه وفي ظل شح الامطار فإن الوضع يصبح سيئا. واضاف الاصم انه وباعتبار ان الدولة تعاني من قلة الامطار منذ حوالي سنتين ومع الازدياد في استهلاك المياه وامام هذا الوضع بدأت المشاكل تظهر بالاضافة الى ازدياد عدد المزارع في تلك المناطق واعتماد بعضها على آليات ري قديمة مع ان وزارة الزراعة تقدم انظمة ري حديثة بنصف الثمن. وأوضح بأن محدودية الخزانات الجوفية والسحب منها وازدياد المساحات الزراعية والازدياد السكاني واستهلاكه من المياه ووجود المصانع فإن كل هذه الامور مجتمعة ادت الى ضغط على المياه وبالتالي تسارعت النتائج كما ان موضوع الجفاف موضوع عام تعاني منه معظم الدول الاقليمية والعالمية وليست الامارات فقط. حلول مقترحة واكد محمد الاصم ان هناك العديد من الحلول لهذه المشكلة ومع عدم امكانية الحصول على مصدر ثابت لمياه الشرب خاصة مع ازدياد احتياجاتنا وبإعتبار اننا لا نستطيع الاعتماد على المياه الجوفية فإنه لابد من ايجاد مصدر بديل مستقبلا حيث لا يوجد لدينا من حل سوى تحلية مياه البحر لسد احتياجاتنا من مياه الشرب اضافة الى تكثيف التعاون بين البلديات والوزارات المختلفة بالدولة وهيئات المياه المحلية والبيئية والتنسيق فيما بينها لوضع ضوابط لاستخدام المياه بحيث تكون هذه التشريعات ملزمة ويكون لها جهاز يضمن الالتزام بها. واضاف بأن قانون حماية البيئة يوجد به بند لحماية المياه الجوفية ويمكن ان يكون مرجعا لظهور اللوائح التنفيذية لوضع ضوابط لاستخدام المياه بالاضافة الى وجود شبكات لمعالجة مياه الصرف الصحي واعادة استخدامها للتشجير وفي حالة ايجاد هذه المحطات ستعمل على توفير جزء من المياه الخاصة بالتشجير والتزيين كما ان وجود التشريعات يضع ضوابط لاستهلاك المياه اضافة الى استمرار التوعية في المناهج التعليمية ووسائل الاعلام المختلفة بأهمية هذا المصدر والمحافظة عليه ووضع غرامات للافراد الذين يهددون المياه واستخدام تقنيات الري الحديثة وتوجيه المزارعين لزراعة محاصيل تستهلك مياه اقل اضافة الى التقنيات التي تساعد في ترشيد الاستهلاك كلها عوامل تساعد على عدم ضياع مياه الري. وقال بأنه يجب ان يكون هناك تخطيط مستقبلي مبن على الامكانيات الموجودة وتوجيه المياه للاستخدامات التي تتناسب معها كما تشمل الخطة دراسات تفصيلية لموارد المياه في الدولة واستخداماتها تكون مرتبطة بالنمو السكاني ليكون هناك توازن بين استخدام المياه والاحتياجات المستقبلية للسكان بالاضافة الى اقامة السدود التي تساعد في زيادة المخزون الجوفي للمياه. اجراءات عاجلة ومن جهة اخرى قررت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء شراء شاحنات كبيرة سعة 10 آلاف جالون لجلب المياه من الساحلين الشرقي والغربي الى المناطق التي تعاني من نقص المياه. وتقوم الهيئة حاليا بحفر آبار جديدة بمعدل بئرين في الاسبوع تتراوح اعماقها بين 300 و1000 قدم وتبلغ تكلفة القدم الواحد بين 20 و40 درهم اضافة الى تكلفة الحفر والتي تعتمد على طبيعة الارض. كما تعمل الهيئة على زيادة عدد المتعهدين لجلب المياه لضمان توافرها بشكل مستمر للمواطنين. وكان مجلس ادارة الهيئة قد عقد مؤخرا اجتماعا تم خلاله مناقشة مشاكل المياه والخطة المستقبلية لمواجهتها في المدن والقرى التي تشرف عليها الهيئة, حيث تم استعراض الانتاج الفعلي للآبار ومحطات تحلية المياه الجوفية ومياه البحر منذ عام 93 وحتى العام الحالي, اضافة الى محطات التحلية التي مازالت تحت الانجاز والتي سيتم تسليمها قريبا. وكانت الهيئة قد اعدت تقريرا خاصا بتلك التفاصيل وقد اوصى مجلس الادارة بتحديث هذه الدراسة سنويا ودراسة الاحتياجات باستمرار كل عام ليتم اعداد الخطط وفق الاحتياجات ومواجهة المشاكل. كما تم استعراض اعداد واماكن الآبار الفردية في القرى والتجمعات وأوصى المجلس بالمضي قدما في تعيين استشاري متخصص لاعداد دراسة دائمة حول هذه الآبار ووضع حلول لامكانية اعداد شبكة مياه في القرى. تقرير المياه واشار التقرير الشهري الذي اعدته الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء عن سير اعمال التشغيل والصيانة بمحطات تحلية المياه خلال شهر يونيو الماضي فقد بلغ اجمالي المياه المحلاة المنتجة من مياه البحر والجوفية 273.115 مليون جالون منها 180.281 مليون جالون مياه جوفية محلاة وبلغت اجمالي المياه المحلاة المنتجة من البحر 92.834 مليون جالون. وقد بلغ الانتاج الفعلي لمحطتي تحلية مياه البحر بقدفع 1 و2 بالفجيرة حوالي 66.794 مليون جالون خلال الشهر وبلغ الانتاج الفعلي لمحطة الزوراء لتحلية مياه البحر بعجمان 26.04 مليون جالون. اما محطات تحلية المياه الجوفية بالبريرات وبسيح الفحلين وبرافاق برأس الخيمة فبلغ انتاجها حوالي 18.607.800 مليون جالون خلال شهر يونيو الماضي. بينما بلغ الانتاج الفعلي لمحطتي تحلية المياه الجوفية بالحليون والمحطة الجديدة بعجمان 91.444.300 مليون جالون مياه. اما الانتاج الفعلي لمحطة ام القيوين لتحلية المياه الجوفية قد بلغ حوالي 70.23 مليون جالون خلال الشهر. واشار التقرير الى ان محطة تحلية مياه البحر بقدفع (1) بالفجيرة تعمل بوحدة واحدة فقط وذلك نظرا لوجود احدى مضخات الضغط العالي تحت الصيانة, اضافة الى ان محطة تحلية المياه الجوفية بالبريرات يتم تشغيل وحده واحدة فقط وذلك لنقص العمالة بالمحطة ولسد احتياجات المدينة من المياه. وكما اشار التقرير الى ان جميع المحطات التابعة للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء تعمل بكامل طاقتها خلال شهر يونيو وبصورة جيدة. واضاف التقرير الى ان الطاقة التشغيلية للمحطات حوالي 12.5 مليون جالون يوميا من اجمالي المياه المحلاه المنتجة من مياه البحر والمياه الجوفية خلال شهر يونيو الماضي. مصدر فني يقلل من خطورة الملوحة ومن جهة اخرى قلل مصدر فني بوزارة الماء والكهرباء بالفجيرة امس من خطورة شح المياه ببعض مناطق الامارة وقال ان ما تعرضت له المياه مؤخرا من ارتفاع في نسبة ملوحتها مقارنة بما كانت عليه قبل الفترة الحالية لا يجب ان يأخذ مساحة كبيرة من المخاوف مشيرا الى ان منطقة القرية بالذات في منتصف الطريق بين مدينة الفجيرة ومدينة خورفكان, تتعرض كل عام في مثل هذه الآونة لقليل من التغير في طعمها بسبب نضوب او اقتراب نضوب الآبار الجوفية من مخزون مياهها. وذهب المصدر الى القول بأن منطقة القرية تعتبر من اقرب المناطق بالساحل الشرقي التصاقا بالبحر وكونها تتعرض لتغيير ما في طعم المياه ليس بالضرورة ان يكون هذا الالتصاق منشأ لهذا التغير إلا ان من الصعب الدخول في تفسيرات حول هذا الشأن لان هذا التغير يرتبط ببعض المسائل الفنية بينما لا يخلو من بعض الامور الطبيعية في منطقة مثل منطقة القرية بسبب اتخاذ هذه المنطقة بالذات شكل حرف الباء الذي يستدبر المنطقة من جهة الشرق وان هناك مسائل جيولوجية تلعب دورا مباشرا في جعل طعم المياه متغيرا لكنه ليس بالتغير الذي يؤثر على الانسان او الحيوان والنبات على اعتبار ان هطول أول قطرات من الامطار سيزيل تماما هذا الأثر الملوحي وهذا ما اعتاده سكان هذه المنطقة بالذات منذ اكثر من عشر سنوات لكن المصدر ذهب في اتجاه تفسير ما جرى الى ان انقطاع المياه مؤخرا عن مدينة مسافي افسح المجال نحو اثارة متعلقات المياه بمنطقة القرية في اشارة منه الى فارق كبير بين القضيتين. وفي رده على سؤال حول اضافة مواد كيميائية الى المياه قد يكون ذلك سببا لشكوى بعض اهالي القرية اكد المصدر بأن معالجة المياه في المنطقة المذكورة او مناطق امارة الفجيرة تتم معالجتها بشكل واحد وان مقادير ما يتم به معالجة المياه في مدينة الفجيرة هي نفس المقادير التي تصل الى منطقة القرية لان المسألة اساسا مرتبطة بشكل انبوبي موحد واذا كانت هناك نسبة ملوحة اكبر في منطقة القرية فلابد ان تكون نفس النسبة هي التي ستكون في مياه مدينة الفجيرة او مدن الامارة الاخرى قدفع, مربح وحتى دبا الفجيرة. وحول تزامن شكوى اهالي القرية من ان مياه البالوعات قد شاركت في دعم المشكلة لتدخل طرفا في تغيير طعم المياه قال المهندس المصدر بأنه لو كانت ثمة شيء من ذلك لما ارتبطت الشكوى بالفترة الحالية ولكانت مياه (البالوعات) قد اثرت التأثير السلبي دون انتظار هذه المرحلة الموسمية من بداية الصيف اذ لا يمكن ان تأتي ملوحة المياه مرتبطة مباشرة باجتهادات تضم مياه البالوعات كطرف معني بهذه المشكلة. وقال اذا كانت مياه البالوعات كذلك فمن الطبيعي ان تنشأ حالات تسمم او امراض معوية وجلدية وصدرية لكن اقسام المستشفيات لم تكشف عن اية حالة من هذا النوع لان مسئولي المستشفيات لن تفوت عليهم مثل هذه الظواهر كما انها كانت ستجري تنسيقا عاجلا مع الجهات المختصة بوزارة الماء والكهرباء لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لكن شيئا من ذلك لم يحدث وحيث انه لم يحدث شيء من ذلك فإن هذا ما يعني دحض هذا الاعتقاد. وقال ان من الامور التي يصعب طرحها لتوضيح آلية تخزين المياه هو ان تأثير مياه الصرف الصحي على الآبار الجوفية يمكن ألا يكون له وجود على الاطلاق وان اقل ما يمكن ان قال حول هذا الشأن هو ان مياه الصرف الصحي لا تؤثر على عذوبة مياه الانابيب إلا اذا كانت هذه الانابيب موصولة ببالوعات مياه وهذا بالطبع ما لا يحدث وما لم يحدث من قبل. وقال انه يعود الى القول بأن قساوة التضاريس بمنطقة القرية وحدها تكفي لايجاد مثل هذه الاجتهادات التي لا تخضع للمقاييس والمفاهيم العلمية, ويتساءل قائلا لو ان هذا الاتجاه في التفكير صحيحا لامتدت الشكوى الى مناطق البدية, زكت, ضدنا ودبا وغيرها لان الانبوب الذي يسقى واحدة من هذه المناطق هو ذاته الانبوب الذي يضخ المياه الى القرية وكون ان واحدة من هذه المناطق لم تهمس بشكوى مماثلة فإن مشكلة القرية تظل في طبيعة موقعها وجيولوجيتها. اما عن تأثير مياه القرية على الزراعة والمزارع فقد ذكر بأن الملوحة الزائدة لها تأثيرها السلبي المؤكد ولكن على بعض المزروعات التي ترفض التزود بالماء المالح في حين ان مزروعات اخرى لا تستغني عن الماء المالح بل يعتبر ضرورة لبقائها على قيد الحياة. وقال ان الزراعة التي ترفض المياه المالحة تتأثر بلا شك منها لكن هذا التأثير لا يصل الى درجة الخطر المستمر لكنه يمثل خطرا مؤقتا فقط يزول بزوال السبب وبسرعة وقال انه يعرف ان بداهة المزارع العادي تستوعب هذا الفهم واضاف بأنه لا يعتقد اطلاقا بأن الزرع الذي يتعرض للتلف الكامل خلال موسم واحد او موسمين تكون ملوحة المياه منشأ له وانما يعود ذلك لاسباب اخرى ليست لها صلة بالمياه المالحة. وفي تفسيرات ادق لعدم ربط مياه (البالوعات) بتلوث المياه في منطقة القرية كما ذهب بعضهم في هذا الاتجاه من التفكير قال بأن هناك حقيقة لابد من طرحها كمعلومة ثقافية فنية برغم انها ليست ذات صلة بالمشكلة المطروحة وقال ان بئرا لمياه الشرب لا تتأثر ببئر لمياه (البالوعات) إلا اذا كانت البئران ملتصقتين تماما وهذا ما لا يمكن افتراضه على اعتبار ان الاقدام على حفر البئرين المفترضين جنبا الى جنب لا يتم إلا في حالات ضرورة قصوى إلا انه ورغم هذا الافتراض فإن من الضروري التنويه الى ان حفر البئرين بالتجاور قد لا يشكل الخطر الذي يتخوف منه الاهالي والمزارعين لان القشرة الارضية تتميز بخصائص فلترية دقيقة الاداء تعمل على امتصاص السموم من المياه او تسريع تصريف المياه غير الصالحة الى طبقات الارض السفلى وابقاء المياه الصالحة على مقربة من سطح الارض وذلك بسبب ما تحتويه المياه غير الصالحة من سموم وكيماويات ارادت بها حكمة المولى عز وجل ان تسارع بها للغوص في الاعماق وترك الصالح منه على مقربة من الانسان والحيوان والنبات. وعما شهدته بعض احياء مدينة الفجيرة مساء وصبيحة يومي الخميس والجمعة الماضيين من انقطاع للمياه تأثرت به احياء سكمكم والفصيل وشريحة من منطقة الغرفة. قال المصدر ان المناطق المذكورة بحكم جغرافية مواقعها تتميز بوجودها في مناطق مرتفعة نسبيا قياسا بالمناطق الاخرى, ويكون هندسة المياه تستوجب اجراءات معينة بمقابلة احتياجات الصيف فقد تمت هذه الاجراءات عصر يوم الخميس وازاء ذلك حدث ضعف في بعض المناطق وانقطاع في اخرى في ضخ المياه بينما لم تتأثر المناطق المنخفضة كمنطقة ويشيد على سبيل المثال وعادت حالات الضخ الى طبيعتها بنفس الكفاءة السابقة. متابعة: خالد هويدي ـ علياء سعيد ـ كمال محمد احمد