ارست المحكمة الاتحادية العليا مبدأ قانونياً هاماً قضت فيه بأحقية المتضرر في طلب التعويض من شركة التأمين طالما انه لم يأخذه من المتسبب الذي الزمته المحكمة بدفعه. وكانت دائرة حكومية بأبوظبي قد اقامت دعوى قضائية ضد شركة تأمين ووزارة الاقتصاد والتجارة، تطلب فيها الزام الشركة بدفع مبلغ 120 ألف درهم كتعويض عن السيارة التي تملكها الدائرة وهشمتها شاحنة مؤمن عليها لدى شركة التأمين في حادث سير وقالت الدائرة بأنه في حالة عدم الدفع فانها تطالب بحجز المبلغ من مال الشركة المودع بوزارة الاقتصاد والتجارة وذلك على أساس ان من حق الدائن حجز مال المدين لدى الغير ضماناً للحق المدعى به. وكانت محكمة جزاء المرور بأبوظبي قد حكمت في دعوى سابقة بادانة قائد الشاحنة, لتسببه خطأ في صدم سيارة الدائرة الحكومية نتيجة قيادته الشاحنة بسرعة زائدة عن الحد المسموح به وباهمال منه مع حفظ الحق للدائرة باللجوء إلى المحكمة المدنية المختصة للمطالبة بالاضرار الناجمة عن الحادث من شركة التأمين الشاحنة, اذ انها ملزمة بعلاج الضرر الواقع من الشاحنة على سيارة الدائرة الحكومية. وأمام محكمة أول درجة طلبت شركة التأمين عدم جواز نظر الدعوى الجديدة, لسبق الفصل فيها في دعوى سابقة, قضت خلالها المحكمة بالزام قائد الشاحنة بدفع مبلغ 120 ألف درهم, دون ان يتقدم الاخير بأى دفاع مما يعني موافقته على الحكم دون ان تكون الشركة طرفاً في تلك الدعوى, الا ان المحكمة رفضت طلب شركة التأمين وقضت بالزامها ووزارة الاقتصاد والتجارة بصفتها المتحفظة على أموال الشركة. بأن يدفعا للدائرة الحكومية مبلغ 85 ألف درهم, الا ان شركة التأمين والدائرة, استأنفا الحكم أمام محكمة الاستئناف بأبوظبي, التي قضت بالزام الشركة والوزارة بدفع مبلغ 120 ألف درهم للدائرة. وأمام المحكمة الاتحادية العليا, طعنت شركة التأمين في هذا الحكم قائلة بأنه خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله, اذ أنه لا يجوز للدائرة ان تطالب مرة ثانية بنفس الاضرار التي لحقت بسيارتها, وذلك بناء على نص المادة م14 من قانون الإجراءات المدنية, التي تؤكد عدم جواز نظر أى دعوى سبق الفصل في موضوعها من قبل محكمة اخرى بموجب حكم نهائي. ورداً على ذلك النعي قالت المحكمة بأنه في غير محله اذ ان المادة المشار اليها من قانون الإجراءات المدنية, نصت على ذلك اذا كان الحكم السابق بين نفس الطرفين والبين من الأوراق ان الدعوى الأولى كانت بين الدائرة وقائد الشاحنة اما الدعوى الثانية وموضوع القضية فهي بين الدائرة وشركة التأمين, مما لا يحول دون قانونية اقامة دعوى جديدة ضد الشركة المؤمن لديها على الشاحنة المتسببة في الحادث, طالما لم يثبت انها قد استوفت حقها من مرتكب الفعل الضار المتسبب في تهشم وتلف سيارة الدائرة وبناء على ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بالزام شركة التأمين ووزارة الاقتصاد والتجارة بدفع مبلغ 120 ألف درهم كتعويض للدائرة عن سيارتها التي تهشمت في الحادث.