العديد من السرايا والمواقع العسكرية التابعة لقوة الامارات في كوسوفو تطلق على نفسها تسميات حسب حجم وخطورة المهام العسكرية التي تقوم بها أو حساسية الموقع الذي تعسكر فيه. والسرية الثانية تطلق على نفسها سرية (مواجهة المخاطر)، لوقوعها وسط قرى كوسوفية تضم الطوائف الرئيسية الثلاث وهي الألبانية والصربية والغجرية وكل طرف يكن عداء شديدا للطرف الآخر ويتربص به شرا. وعندما توجهت بعثة وكالة انباء الامارات والاعلام العسكري في كوسوفو إلى موقع هذه السرية التقت بداية مع قائد السرية الثانية النقيب عيد محسن الهاملي الذي بادر البعثة بالقول: (لابد من الحكمة عند التعامل مع هؤلاء الناس فهم شديدو العداء لبعضهم وكل منهم لا يثق بالآخر ولذلك فهم دائمو الشكوى على بعضهم البعض, ونحن بدورنا نحاول بأقصى ما نملك من خبرة وموعظة حسنة حل مشاكلهم واقناعهم بضرورة ترك العداء فيما بينهم ومحاولة نسيان الماضي والعيش سويا على أرض واحدة وفي بلد واحد. ويضيف النقيب عيد انني من هذا الموقع اطمئن الأهل في الوطن العزيز بأن أبناءهم يتمتعون بروح معنوية عالية وأثنى على أفراد السرية الثانية لأنهم أثبتوا نجاحا كبيرا في تأدية المهام الصعبة بكل دقة وشجاعة متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الدينية والخلقية ملتزمين بتوجيهات قائدهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة باني نهضة البلاد ورافع اسمها عاليا بين الأمم. تجربة جديدة وقال ان مشاركة قوة الامارات في عملية حفظ السلام في كوسوفو تجربة جديدة على الجندي الاماراتي الذي يتواجد في أرض غير أرضه من أجل السلام وحقن الدماء ومناصرة الضعيف من جميع الطوائف والأعراق. وأشار إلى ان الجنود قد تفهموا الوضع في كوسوفو بسرعة وتراهم بالزي العسكري والدرع الواقي على اكتافهم على مدار الساعة يتفقدون أحوال القرى الصربية والألبانية وقد كسب الجندي الاماراتي ثقة الشعب الكوسوفي رغم حمله السلاح, فالرجال والأطفال يقتربون منهم ويحيونهم في الطرقات تقديرا لدورهم المخلص في حفظ الأمن بشكل متوازن بين الصرب والألبان في منطقة المسئولية. وأوضح النقيب عيد الهاملي ان قطاع السرية الثانية يمثل أكبر قطاع بين السرايا الاماراتية وهو قطاع منطقة برولوجية ويقطنها الصرب بنسبة 90 بالمئة والغجر بنسبة 5 بالمئة وقطاع جراتشي ويقطنها الصرب ومنطقة فليكاريكا ويقطنها الألبان, وتتجاور هذه المناطق وترتبط فيما بينها بطرق واحدة مما يزيد من تعقيد مهمة أفراد السرية وتكثيف مراقبة حركة العبور بين أهالي هذه المناطق وتأمين الطرق الداخلية المتداخلة بين المناطق الألبانية والصربية. وقال اننا نتلقى شكاوى مختلفة بشكل يومي ونقوم بحلها بما يرضي الطرفين وان أفراد السرية قادرون على السيطرة على الوضع الأمني في هذه المناطق الزراعية والجبلية الشاسعة رغم قلة عدد السكان في هذه المناطق بالمقارنة مع المدينة إلا ان كل الأهالي يتوجهون لقيادة السرية طلبا للمساعدة رغم تواجد القوات الأوروبية في المنطقة كما ان الأهالي يستشيرون أفراد السرية في حل مشكلاتهم الاجتماعية والصحية والمنازعات في الأراضي الزراعية. وأوضح النقيب الهاملي ان للسرية ثلاثة فصائل ونقاط تفتيش دائمة ومتنقلة بالاضافة إلى دوريات راجلة وآلية تجوب منطقة الحماية على مدار الساعة. قدوة للجندي العربي وأضاف اننا نقوم بتحمل مسئولياتنا وفقا للظروف الدولية حتى نكون قدوة للجندي العربي المسلم في ظروف غير ظروفنا وتضاريس غير تضاريس وطننا واحوال جوية مختلفة تماما. واستعرض قائد السرية الثانية أنواعا من التهديدات المحتملة في المنطقة منها أخذ الثأر والانتقام وتخريب المؤسسات والمزارع والخطف والاغتصاب واشعال الحرائق ومهاجمة الباصات والقطارات وتهريب الأسلحة والذخائر. وقال ان من ضمن مهام المسئولية في هذه المنطقة حماية سكانها وتأمينهم وحراسة مستمرة للمناطق المهمة وتنظيم دوريات راجلة ومحمولة لمرافقة القوافل والباصات والتبليغ عن الحوادث في حينها والقيام بتفريق المظاهرات اضافة إلى الاشراف على توزيع المساعدات الانسانية واعادة الاعمار التي تقوم بها خلية الاغاثة والتعاون مع المنظمات الدولية مثل البوليس الدولي (اليونميك) وغيره من المؤسسات العاملة في المنطقة. وحول الوضع الصحي في منطقة المسئولية قال النقيب عيد الهاملي ان مجموعة المعركة الثالثة بقوة الامارات تقوم بتزويد مستشفى برولوجيه بالمستلزمات الطبية بشكل دائم كما تزود العيادة الصحية في جراتشي بالمستلزمات الطبية, كذلك وتتكفل قوة الامارات أيضا بدفع مساعدات مالية للعاملين في هذه المراكز الطبية من أطباء وممرضين بهدف توفير الرعاية الطبية للصرب في هذه المنطقة مجانا. وقال انه في معظم الأحيان ينقلون مرضاهم إلينا ثم نقوم باسعافهم ونقلهم إلى المستشفى الميداني التابع لقوة الامارات, كما ان هناك قوافل مدنية يتم يوميا حمايتها بواسطة أفراد السرية حيث يعبر الصرب يوميا قرى ألبانية إلى حيث يريدون كما يعبر الألبان قرى صربية إلى أماكن عملهم كذلك. وأضاف ان أفراد السرية يقومون بواجبهم خير قيام والحق يقال ان الأخوة في مجموعة المعركة الأولى والثانية مهدوا الطريق لنا وقاموا بواجبهم مما سهل علينا الامر كثيراً ونأمل ان نكون عند حسن ظن قيادتنا الرشيدة. وقد توجهت بعثة الوكالة إلى مواقع فصائل السرية والتقت مع عدد من الضباط والجنود المرابطين هناك.. وفي مدخل قرية برولوجيه تتواجد فصيلة للسرية الثانية.. وعندما سألنا الملازم صالح محمد الشحي قائد الفصيلة عن موقع فصيلته قال: (ان مهمتنا هي تأمين الطرق بين الصرب والالبان وان موقع الفصيلة كما ترون يعتبر من اخطر المناطق في قطاع المسئولية مما يتوجب على الافراد اليقظة التامة والقيام بتفتيش السيارات العابرة والتأكد من هوية كل شخص يدخل الى المنطقة او يخرج منها. وذكر ان معنويات افراد السرية عالية وهم متيقظون طوال الوقت وحريصون على امن المنطقة ومنع المتسللين من الالبان او الصرب من الدخول الى مناطق الطرف الاخر وبحمد الله لم تواجه الفصيلة حتى الآن اية مشكلة تهدد سلامة الاهالي في القرى الصربية او القرى الألبانية في منطقة المسئولية. اما الملازم ثاني احمد سعيد النعيمي قائد فصيلة المشاه الآلية فقد قال هو الاخر ان دورنا في هذه المنطقة هو توفير الامن والسلام لأهالي منطقة جراتشي والحمد لله تسير الامور بشكل جيد وحسب ما يتطلبه الوضع من حولنا. كما أكد الملازم حمد سعيد الكتبي قائد الفصيلة الاولى في فليكاريكا حرص افراد الفصيلة على اداء دورهم باخلاص في المنطقة المأهولة بالسكان مع الالبان وقال انه يسند الينا الاشراف على توزيع المساعدات الغذائية على الفقراء واليتامى وكذلك متابعة اعمال الاعمار التي تنفذها خلية الاغاثة والاعمار التابعة للقوة اضافة الى حل المشاكل الاجتماعية والمنازعات السكانية في المناطق الزراعية. واضاف اننا نقوم بخدمات جليلة تجاه الالبان والصرب الذين يطلبون دائما التعامل معنا لأننا لا نفرق في المعاملة بين صربي او الباني. ويقول الجندي اول علي سعيد الكتبي ان تواجدهم هنا له فوائد كبيرة ونحن نقوم بواجبنا في هذا المكان على اكمل وجه ونأمل ان نكون عند حسن ظن قيادتنا ودولتنا. واعرب كل من الجندي خليفة علي حمد الكتبي والجندي محمد سعيد عبدالله الشامسي والجندي ابراهيم علي ابراهيم عن سعادتهم للمشاركة في حفظ امن وسلام الشعب الكوسوفوي بجميع طوائفه وقالوا انهم يطمئنوا اهاليهم بأنهم بخير ويؤدون واجبهم العسكري بكل ثقة واخلاص وان مشاركتهم في عملية السلام في كوسوفو زادت من خبراتهم العسكرية والقتالية وذلك من خلال احتكاكهم مع قوات حفظ السلام الدولية ومع شعب مختلف عن شعبهم. وفي مستشفى برولوجيه اكد الدكتور سرتن ديمتش مدير المستشفى الصربي تعاون افراد السرية مع الاهالي ومع العاملين في المستشفى لتحقيق الامن في المنطقة وانهم يشكرون قوات الامارات التي وفرت لهم المستلزمات الطبية المجانية لتمكينهم من علاج مرضاهم. وقال لبعثة الوكالة الذي التقته في مقرعمله بالمستشفى لتستوضح رد فعل شعبه تجاه قوة الامارات والطريقة التي يتعامل بها جنود السرية الثانية معهم (ان قوة الامارات منذ و صولها الى مناطقهم قامت بدور كبير للحفاظ على امن المنطقة وتوفير الاستقرار للالبان والصرب اضافة الى مساعيها في تقديم المساعدات من اغذية وملابس للفقراء والمحتاجين وتوفير الدواء المجاني في مستشفى وعيادة برولوجيه وجراتشي الصربيتين) . وذكر ان المستشفى يستقبل يوميا ما بين 200 الى 500 مريض صربي من اطفال ونساء وعجزة ويعمل بالمستشفى نحو 75 شخصا من اطباء وممرضين (ونحن من موقعنا نوجه الشكر الى جنود قوة الامارات الذين يتعاونون معنا باخلاص ويكفي انهم يوفرون لنا الامن وهو عمل كبير في نظرنا.. ولا ننسى الجميل الذي فعله اصدقاؤنا الاماراتيون.. ولاتزال لدينا ذكريات طيبة مع ضباط وجنود المجموعات السابقة من قوة الامارات الذين تركوا سمعة طيبة في المناطق الصربية بشكل خاص.