اعلن الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي وأمين سر جمعية الاحداث ان المركز بصدد تنظيم الندوة المرورية الرابعة خلال الفترة 12 ـ 13 يونيو الجاري وتتناول الندوة محاور عديدة عن حوادث السير والاختناقات المرورية، بحضور مجموعة من الباحثين المختصين من مختلف الدول وسيتم تقديم عدد من الدراسات التحليلية التي تصف الاسباب الحقيقية التي أدت لوقوع الحوادث. واشار الدكتور بأن حوادث الصيف تتركز حول فئة الشباب ولابد هنا من توعية الاباء والامهات والشباب بمخاطر فراغ الصيف.. ونحن في جمعية توعية ورعاية الاحداث دأبنا منذ تأسيسها في عام 92 على رعاية الاحداث بشتى الوسائل كتشغيل الشباب في مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة خلال الاجازة الصيفية لاكساب الطلاب والطالبات مهارات جديدة وتنمية مداركهم وابعادهم عن الجرائم والحوادث المرورية وحوادث قيادة السيارة بدون ترخيص. واضاف الدكتور ان تحليل حوادث السير في العديد من الدول النامية يظهر بوضوح ان نسبة كبيرة من هذه الحوادث تقع بسبب طيش الشباب حيث يمثلون ايضا الجانب الاكبر من الخسائر البشرية المهدورة على الطرق وهو الامر الذي يمثل استنزافا هائلا لأهم عناصر الثروة القومية.. وتتميز مرحلة الشباب او المراهقة المتأخرة بخصائص انفعالية تعكس خطورة المرحلة الانتقالية التي يمر بها الانسان. هذه الخصائص اذا لم يتم التعامل معها بحذر وبوعي من المسئولين عن رعاية الشباب وتقويمه وتهذيبه سواء الاسرة اوالمدرسة او المؤسسات الشبابية والدينية, فان الانحراف بمظاهره المتعددة سوف يصيب هؤلاء الشباب, وهو الامر الذي سينجم عنه العديد من السلوكيات المضادة لانظمة المجتمع وقوانينه. واضاف ان سلوكيات الشباب تمتاز بالعدوانية حيث يقترن العدوان دائما بانفعال الغضب, والعدوان ايذاء للغير او للذات او لهما معا او لما يشير اليهما, والمعتدي يعاني عادة من احباط شديد سابق, او متوقع او ان لديه شعور بالنقص او هو في حاجة الى تأكيد الذات او قد يكون عدوانه نتيجة لتوقعه عدوانا او هو رد فعل لعدوان وقع عليه بالفعل. كما تمتاز بالنرجسية ويقصد بها عشق الذات, والشخصية النرجسية يملؤها الاحساس بالعظمة وبأهمية الذات والتفرد, لذلك فان هذه الشخصية تكون لها ميول استعراضية حادة وتحاول بشتى الطرق استقطاب الاهتمام والاعجاب الدائم. وتفسر النرجسية بالميل الشديد لدى بعض الشباب للقيام بألعاب بهلوانية سواء بسياراتهم او بدراجاتهم النارية او بتزيينها بشكل مبالغ فيه. واضاف ان هذه الشخصيات تمتاز كذلك بالنكوص وهي حالة ترجع الفرد الى سلوك يناسب مستوى في النضج اقل مما هو فيه, فالنكوص هو التصرف بشكل يتوافق مع مرحلة نمو تسبق تلك المرحلة التي يمر بها الانسان. وتفسر هذه الحالة الحركات الصبيانية التي يأتيها البعض بسياراتهم ومعاكساتهم للآخرين سواء بالقول او الفعل. الى جانب القلق وهي عبارة عن حالة من الخوف المستمر ترجع الى انفعالات مكبوتة وغالبا ما تنجم عن عدم الشعور بالامن في مرحلة الطفولة المبكرة, ويترتب على القلق حدوث توتر داخلي حاد وعدم استقرار وفقدان القدرة على التركيز والعجز عن الانتباه وتشتت الفكر وسرعة الانفعال , وهو الامر الذي يفسر ارتكاب العديد من الحوادث بسبب عدم الانتباه. واشار الى ان هذه الفئة تلجأ لحماية نفسها من الاسقاط وهي حيلة يحمي بها الفرد نفسه من الوعي بسماته او بمشاعره غير المقبولة بأن يتصرف تصرفات معينة مدفوعا من خبرات واتجاهات كامنة. والاسقاط يعكس ما يكمن في النفوس من اتجاهات يصعب اظهارها بشكل واضح او صريح. فالشخص الذي يكره جنسية معينة او يشعر بدونيتها يصعب عليه ان يسبقه بسيارته سائق ينتمي لهذه الجنسية, لذلك فانه يزيد من سرعته بشكل لا شعوري بالقدر الذي لا يسمح لهذا السائق بأن يتخطاه. كما يلجأ الشاب الى التعويض بمعنى محاولة الفرد التغلب على نقطة الضعف التي لديه, ويقصد بالتعويض الزائد محاولة الفرد ان يتفوق تفوقا زائدا على نقطة الضعف لديه, وقد تؤدي به هذه المحاولة الى التكلفة او التسخف في سلوكه لمداراة نقطة ضعفه هذه, لذلك فان الشاب ضعيف البنية يميل عادة لتملك سيارة ضخمة وقوية وسريعة, والشخص صغير السن يميل الى ان يقود سيارة بسرعة تفوق السرعة التي يسير بها كبار السن, ومبتدئ السياقة يسعد بتخطي قدامى السائقين. يميل الشباب الى تقمص الشخصيات التي تتمتع بالصفات المحببة الى نفوسهم, وبالتالي فان التقمص الصاق الفرد بنفسه الصفات المحببة اليها والسعي الى ادماجها في نفسه بغية تحقيق اهداف يشتاق الفرد اليها ولكنه غير قادر عليها, لذلك فان اعجاب الشباب بنجوم السينما, وابطال رياضة السيارات السريعة يدفعهم الى تقليدهم ومحاولة تكرار حركات واثبات قدرتهم على امكانية اداء هذه الحركات. حوادث السير التي يرتكبها الشباب: اضاف: وتشير احصاءات حوادث السير في دولة الامارات على الدوام ان الشباب هم اكثر الفئات العمرية ارتكابا للحوادث, وان نسبة ما يرتكبون من حوادث تفوق كثيرا نسبتهم من جملة السكان. وتشير احصاءات السير في امارة دبي خلال عام 1994 ان الشباب (من سن 18 الى اقل من 30) قد ارتكبوا بمفردهم 42.8% من جملة حوادث السير. ومما سبق يتضح ان درجة التركز العالي للميل لارتكاب حوداث السير في سن الشباب وذلك بدرجة تزيد بحوالي 43% عما كان ينبغي ان تكون عليه. والتحليل يشير ايضا الى ان هذا التركز تحقق في جميع أنواع حوادث السير, وان اعلى قدر من التركز تحقق في حوادث التدهور 1.67 وصدم الحيوان 1.38 وهما نوعان من الحوادث يقعان عادة على الطرق الخارجية وينجمان عن السرعة الزائدة. ويظهر تحليل حوادث السير التي يرتكبها الشباب الى ارتفاع نسبتهم في الحوادث التي تقع بسبب عبور الاشارة الحمراء, السرعة الزائدة, والتجاوز الممنوع. ومن جهة اخرى اشار الدكتور ان من الظروف المساعدة للمخاطر المحدقة بالشباب الوفرة المالية والسخاء في المصروف الشخصي فمتوسط الدخول في دولة الامارات من اعلى متوسطات الدخول في العالم ففي عام 1982 احتلت الدولة المرتبة الاولى في العالم من حيث متوسط الدخول الفردية (22400 دولار للفرد في السنة) وقد يكون مصروف الجيب نعمة, وقد يكون نقمة. الى جانب اتساع المساكن وضعف الرقابة الداخلية. فبعض الشباب يتغيبون عن منازلهم, ولا يتم اكتشاف غيابهم الا بعد عدة ايام. وبعض الشباب يلتقون بأصدقائهم ويتعاطون المخدرات داخل غرفهم دون علم اسرهم. اضافة لتعدد الثقافات والاحتكاك بالاجانب ويعمل بالدولة اكثر من 100 جنسية, وبعض المدارس تضم تلاميذ ينتمون لأكثر من 30 جنسية, ومن بين الظروف خدم المنازل فمتوسط الخدم للاسرة الواحدة 2.6 خادم وخادمة, وهناك دراسة ميدانية تثبت ان 65% من الخادمات لا يمانعن من ممارسة الجنس قبل الزواج. ومن بين تلك الظروف انخفاض متوسط سن تملك المركبات, فمتوسط عدد الافراد لكل مركبة 4.1 اشخاص وان النسبة كبيرة ممن بلغوا 18 سنة يتقدمون للحصول على رخص قيادة بمجرد بلوغهم هذا السن. ويتم ترخيص 90.000 سيارة جديدة كل سنة في دولة الامارات الى جانب امكانية التوظيف في سن صغيرة, والحصول على مرتب كبير نسبيا, فالعديد من الجهات تمنح مرتبات خلال الدراسة مثل الكليات العسكرية ومعاهد التمريض وبعض المعاهد الفنية المتخصصة, ومن بين تلك الظروف اصدقاء السوء ففي دراسة ميدانية لعدد من المدمنين اتضح ان اصدقاء السوء كانوا وراء ادمان 66% من المبحوثين. اضافة الى السهولة النسبية في الحصول على الممنوعات مثل المخدرات, والكحوليات والجنس,والانترنت, وافلام الفيديو والمطبوعات الفاضحة. ومن بين تلك الظروف السفر للخارج بدون الاسرة ففي دراسة ميدانية حول اسباب تعاطي المخدرات, اثبتت ان السفر للخارج بدون الاسرة كان السبب الثالث من الاسباب الدافعة لتعاطي المخدرات, الى جانب انتعاش السياحة للدولة, فهناك سائحات من بلدان متساهلة جنسيا, وبعض السائحات تحترفن الدعارة, وعدم منطقية اجبار السائحات على تغيير انماط ملابسهن. واشار الدكتور محمد مراد ان من بين المشاكل التي يقع فيها الشباب التدخين والمخدرات ففي دراسة ميدانية اثبتت ان معظم المواطنين المتورطين في قضايا المخدرات ينتمون للفئة العمرية من 18 ـ 27 سنة اضافة الى ممارسة الجنس بطريقة غير شرعية منها العادة السرية, الشذوذ الجنسي, ممارسة الجنس مع الخادمات, ممارسة الجنس مع العاهرات, معاكسة الفتيات في الطرقات, والعراك والايذاء البدني, والمعاكسات الهاتفية, وقيادة المركبات بتهور وبسرعة جنونية. فهناك 42.7% من قتلى حوادث السير تقل اعمارهم عن 30 سنة, وهناك 37.6 من جملة حوادث السير يرتكبها سائقون تقل اعمارهم عن 30 سنة. و57.1 من جملة حوادث التدهور يرتكبها سائقون تقل اعمارهم عن 30 سنة. ومن بين المشاكل تناول الكحوليات وارتكاب بعض الجرائم بدافع المغامرة. اما المخاطر التي يمكن ان تصيب الشباب فهي الادمان فالتقديرات تشير الى ان 7% من جملة سكان العالم مدمنون للمخدرات حوالي 350 مليون مدمن, ودراسة ميدانية اجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر اشارت الى ان ثلث الطلاب الذكور في المدارس الثانوية والجامعات يتعاطون نوعا أو اكثر من المخدرات, و دراسة للمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض أوضحت ان ظاهرة استنشاق الغاز منتشرة في الدول الخليجية, وان استنشاق الغاز يعد مقدمة لتعاطي المخدرات. وتشير الدراسات حول تعاطي المخدرات في الدول العربية ان 75% من المتعاطين تقل اعمارهم عن 24 سنة. واوضح ان الدراسات الميدانية التي اجريت في العديد من دول العالم, تثبت ان حوالي 88% من العاهرات مصابات بأمراض جنسية خطيرة حيث ينتشر مرض الايدز بين العاهرات, بشكل خاص في اسيا وافريقيا. و90% من مرضى الايدز يموتون خلال خمس سنوات من اصابتهم, والباقون يموتون لاحقا. وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان يبلغ عدد المصابين بمرض الايدز عام 2000 حوالي 40 مليون شخص من بينهم 30 مليون شاب, وتشير الدراسات ان عدد الاشخاص الذين يتم اكتشاف اصابتهم بمرض الايدز لا يمثلون سوى 12% من المصابين الحقيقيين. ويعتبر الايدز الآن هو السبب الاول للوفاة بين الشباب في معظم المدن الامريكية, والاعراف الدولية تمنع من اجراء اختبارات الايدز على سائحي الترانزيت. وعن سبل حماية الشباب من الانحراف اكد الدكتور مراد بأن التمسك بالدين الاسلامي الحنيف من اهم سبل الحماية الى جانب التربية الاسرية السليمة, والتربية المدرسية الواعية, والتوعية الرشيدة, والقدوة الحسنة, وشغل اوقات الفراغ, والتعامل مع مشاكل الشباب وطموحاته باسلوب واع, وتمهيد الطريق لمستقبل واعد من خلال تدبير فرص عمل كافية والتشجيع على الزواج المبكر, ورعاية المبتكرين والمبدعين ومساندة الطموحين وتسهيل فرص استكمال التعليم بعد العالي, ومساعدة الشباب على اقامة مشروعات انتاجية, ومساندة اجهزة الرياضة والشباب والاندية. واكد ان تضييق فرص الانحراف تستلزم فرض قيود قانونية وضوابط ادارية عن طريق منع السفر للخارج دون الاسر ووضع ضوابط سنية لتشغيل الخادمات في منازل بها شباب, ووضع ضوابط لاستخدام شبكات الانترنت, وتشجيع اقامة جمعيات نفع عام تهتم بالتصدي لمشاكل الشباب ودعم انشطة التأهيل واعادة التأهيل, والاعلام الواعي وابطال تأثير البث التلفزيوني الفضائي الخارجي وتشجيع الدراسات والبحوث المتعلقة بالشباب وبالمشكلات الحالية والمستقبلية. الشباب والصيف خلود يونس طالبة في الثانوية العامة تقول: بعد ان انهيت دراستي الثانوية العامة قررت ان اقضي الصيف بالامارات لأخطط لكيفية الالتحاق بأي جامعة بالدولة واختيار التخصص المناسب وفترة شهرين مناسبة جدا لاختيار التخصص الملائم لي.. وهناك خطة في الصيف لقتل وقت الفراغ الذي سأعيشه في هذه الفترة, فسألتحق بمراكز صيفية مثل المركز الثقافي الفرنسي وايضا الاشتراك بنادي دبي للسيدات لممارسة الرياضة كالسباحة والهوايات الاخرى كالرسم والعزف على الموسيقى.. وتضيف خلود ان الاستفادة من وقت الفراغ مهم جدا لاي شاب وفتاة ولابد من التوجه لمراكز التعليم كالكمبيوتر وتعلم الانترنت واللغة الانجليزية وترك مجال قضاء وقت الفراغ في المراكز التجارية واتباع الطرق الخاطئة كاللجوء للهاتف او الشلة الفاسدة وغير ذلك مما نسمعه ونشاهده اليوم, وتضيف انا دائما استفيد من وقتي بالصيف بالسفر للخارج (لندن) وتعلم اللغة الانجليزية الذي ساعدني كثيرا في تطور تعلم اللغة الانجليزية لدي. عبدالله محمد يقول: الصيف بالنسبة للشباب اجازة وسفر وتسلية وتجديد النشاط.. وهذه فرصة لتعلم دورات الكمبيوتر واللغة الانجليزية وغيرها من اللغات العالمية. ويضيف الاحظ ان هناك بعض الشباب يتجهون للتسكع بالمراكز التجارية والحدائق والاسواق لتضييع وقت فراغهم في اشياء تافهة او اللجوء الى سباقات السيارات والدراجات والتي تنجم عنها اثار وخيمة.. وبالتالي الوقوع كضحايا نتيجة الفراغ الصيفي. ويقول ان الحل هو ايجاد بديل للشباب لقضاء وقت الفراغ كتنظيم دورات تدريبية في مختلف المجالات مجانا او بمبلغ رمزي او تشغيل الشباب الذي أجده في نطاق ضيق ومحدود جدا حيث نجد ان هناك بعض الدوائر والمؤسسات تكتفي بعدد من الطلاب وتهمل الباقي.. وتشغيل الشباب بالصيف شيء غير مكلف بنظري. يحيى سهيل سالم مطر المهيري (طالب بالثانوية العامة) يقول انا اقضي الصيف في البحر مع الاصدقاء او السفر للخارج واتجهت في فترة الصيف ايضا للعمل في احدى الدوائر بدبي واماكن اخرى عديدة وهناك بعض الشباب يتجهون للسفر للخارج وقضاء وقتهم في اشياء ضارة صحيا وهناك اهمال واضح في مسيرة حياتهم وعدم وعي بالاخطار التي سوف يتعرضون لها مستقبلا جراء الاساليب الخاطئة. ويوجه يحيى كلمته للشباب بالاهتمام بالوقت خلال فترة الصيف والاتجاه الى مراكز التشغيل الصيفي او السفر مع الاهل للخارج في ظل الرقابة الاسرية.. وعن هذا الصيف يقول سأسافر الى لندن للدراسة وتغيير الجو لمدة شهر ثم اذهب للعمرة قبل بدء الدراسة.