أعلن العقيد سعيد مطر بن بليلة مدير ادارة الجنسية والاقامة في دبي انه وفي غياب وجود نص صريح بتجريم المتاجرين بالتأشيرات في قانون الجنسية والاقامة فقد تم رفع مقترحات إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة الشرطة والأمن العام، تهدف لاصدار أمر من سموه بتوقيع عقوبات معنوية على المتاجرين بالتأشيرات على غرار المتورطين بقضايا الآداب العامة وكشفهم وتعريتهم أمام الرأي العام حتى يشكل ذلك رادعا للمتورطين ببيع الوطن من خلال هذه الجريمة المنكرة.. وطالب العقيد بن بليلة ببحث انشاء شركات مساهمة تتولى جلب وتوفير العمالة الأجنبية وفق ضوابط محددة عوضا عن نشاط المؤسسات الخاصة العاملة في هذا المجال والذي افرز كثيرا من السلبيات والتجاوزات وأدى لازدهار تجارة التأشيرات بالدولة, كما أعلن انه يضم صوته لأصوات المنادين بضرورة سن تشريعات تقضي بتجريم المتاجرين بالتأشيرات ومعاقبتهم بصورة رادعة. جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية حول المتاجرة بالتأشيرات التي نظمتها جمعية الحقوقيين بالدولة مساء يوم الأربعاء الماضي وشارك فيها عدد من المتحدثين من بينهم سالم محمد سالم الفضيل مدير نيابة الجنسية والاقامة بأبوظبي والرائد فيصل الانصاري رئيس قسم التحقيق بادارة الجنسية والاقامة بالشارقة وأحمد محمد البكر رئيس نيابة المرور بأبوظبي والدكتور محمد عبدالله الركن رئيس مجلس ادارة جمعية الحقوقيين وعدد من الاعلاميين وأعضاء الجمعية. وفي بداية الجلسة رحب أحمد محمد البكر رئيس الحلقة نيابة عن جمعية الحقوقيين بالمشاركين مستعرضا العوامل التي دعت إلى تنظيم هذه الحلقة النقاشية وفي مقدمتها حاجة الدولة لاستقدام الكوادر الفنية والعمالة الوافدة بهدف دفع مسيرة التنمية والبناء وما اقتضاه ذلك من تدابير واجراءات وضوابط لتنظيم دخول هذه العمالة والذي أفرز بعض الظواهر السلبية في مقدمتها ظاهرة تجارة التأشيرات وانعكاساتها الخطيرة على المجتمع والتي سوف يركز عليها الحديث خلال الحلقة التي تستضيف العقيد سعيد مطر بن بليلة مدير ادارة الجنسية والاقامة بدبي و سالم محمد سالم مدير نيابة الجنسية والاقامة بأبوظبي والرائد فيصل الانصاري رئيس قسم التحقيق بادارة الجنسية والاقامة بالشارقة. ثم اعطى رئيس الجلسة الفرصة للعقيد بن بليلة الذي أشار في بداية حديثه إلى ان قانون الجنسية والاقامة هو قانون عالمي لجميع الدول وان دولة الامارات كدولة مستقدمة للعمالة في ظل النقلة الاقتصادية التي تعيشها فقد انضمت إلى العديد من الدول في وضع التشريعات الكفيلة بتنظيم استقدام هذه العمالة وتنظيم أنواع عديدة من التأشيرات الخاصة بدخول الأجانب. وأوضح العقيد بن بليلة انواع التأشيرات التي تصدرها الدولة ومن بينها تأشيرات العمل للقطاعين العام والخاص وتأشيرات الزيارة, وتأشيرات رجال الاعمال, وتأشيرات خدم المنازل وصولا الى استحداث نوع جديد من تأشيرات الزائرين تصل مدتها الى ستة وتسعين ساعة للقادمين والمسافرين من جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية الذين يقتضي سفرهم عبور الدولة ووجودهم على اراضيها لمدد محددة حيث تمت مراعاة ذلك بما يعطي المرونة وحرية الحركة لمرور وعبور الاشخاص ويوفر سبل الراحة لهم وافراد اسرهم اثناء ذلك. استعراض انواع التأشيرات وحول قرار مجلس الوزراء رقم (9) الخاص بتنظيم دخول واقامة الاجانب بالدولة اشار العقيد بن بليلة الى ان القرار قد نظم عملية استقدام ذوي المقيم بالدولة من غير فئات العمال والخدم وذلك من خلال شرط الحد الادنى للراتب الذي حدده القرار بثلاثة الاف درهم مع السكن او اربعة الاف درهم مستثنيا المرأة العاملة التي تحمل مؤهلا جامعيا وتتوفر لديها شروط الراتب حتى تتمكن من استقدام زوجها وابنائها حتى سن الثامنة عشرة والذين تجدد اقاماتهم اذا كانوا يدرسون بالدولة واستثنى القانون بعض الحالات الانسانية التي يبت فيها وزير الداخلية او من يخوله مشيرا الى ان القرار جاء في ظروف معينة حيث طالب في بعض مواده المقيمين بتسوية اوضاعهم وفق منظومة القرار كما سعى الى تنظيم دخول العمالة المؤهلة وغير المؤهلة وحدد بعض الفئات التي يحق لها استقدام اسرها ورغم ذلك فقد واجه تطبيق القرار بعض المشكلات المتمثلة في تحديد الفئات المشار اليها بالقرار.. فبعض مسميات الوظائف تحمل اكثر من معنى وتصدر لها شهادات براتب شامل يصل الى خمسة الاف درهم مما يجعلنا في حيرة من الامر كما ان القرار قد استثنى بعض الفئآت من بينها السائقين وائمة المساجد والمدرسين واعطى اسبابا لهذه الاستثناءات وكان لذلك بعض السلبيات والايجابيات ولكن الامر يحتاج لمزيد من التشريعات التي تنظم اصدار تأشيرات العمل وتأشيرات الزيارة. تجارب دولية واستعرض العقيد بن بليلة تجارب بعض الدول التي اشار الى انهم قاموا بزيارتها بهدف التعرف على تطبيقاتها في هذا المجال والتي توجد بها نظم مختلفة وتصنيفات محددة للعامل المؤهل وغير المؤهل.. ولا تسمح باستقدام اي وظيفة الا بعد التأكد من عدم وجود مؤهلاتها بين مواطني الدولة وفور التأكد من عدم وجود المؤهل المطلوب بالدولة تتم الموافقة على استقدامه وتصدر ادارة الهجرة موافقتها على ذلك وتبدأ اجراءات دخول العامل واقامته.. ومثل هذه الضوابط تقلل من نسبة التسيب وتمنع وجود عمالة زائدة بالدولة.. كما اشار الى تطبيقات بعض الدول غير الاسلامية ان تطبيق بعض العقوبات (الشرعية) مثل عقوبة الجلد على الكفيل المخالف الذي يتم ضبطه عند اكتشاف وجود عامل مخالف وهي عقوبة معنوية تصل الى ثلاث جلدات مع استمرار دفعه راتب العامل الامر الذي جعل كثيراً من اصحاب العمل يلجأون الى (الميكنة) في الكثير من الاعمال بدلا عن العامل اليدوي وما يترتب على استخدامه من تكاليف وتبعات قانونية. غياب نص قانوني بتجريم تجارة التأشيرات ثم تحدث سالم محمد سالم الغفيلي مدير نيابة الجنسية والاقامة بابوظبي مشيرا الى ان القانون رقم (6) لسنة 1973 الذي نظم استقدام العمالة الوافدة لم يتطرق للاتجار في التأشيرات وانما تطرق لانواع التأشيرات وتطور الامر بعد سنة 73 وصولا الى سنة 77 حيث تدخل مجلس الوزراء نتيجة استغلال الوسطاء او المكاتب للعمال واصدر القانون الوزاري رقم (3) لسنة 77 الخاص بلائحة استقدام واستخدام العمال الاجانب حيث نصت المادة 15 من القانون بعدم مشروعية استغلال التأشيرات وحددت عقوبة بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر وغرامة الالف درهم او باحدى هاتين العقوبتين. مطالبة بادخال نظام البصمة الالكترونية وردا على ما اثاره بعض المتحدثين حول عدم وجود نظام موجه لمراقبة اوضاع العمالة طالب العقيد بن بليلة بايجاد نظام بصمة الكترونية لدى ادارات الجنسية والاقامة مشيرا في هذا الصدد الى واقعة ضبط احد الاشخاص في امارة دبي والذي ادعى انه متسلل ولا يحمل اوراقا ثبوتية وتم ابعاده وبعد اسبوع واحد عاد بجواز سفر جديد يتبين فيما بعد ان هذا الشخص كان يحمل اقامة سارية المفعول في امارة ابوظبي وكان عليه تعميم ولكنه استطاع لغياب مرجعية معلوماتية بين ادارات الجنسية والاقامة ان يفلت بهذه الطريقة. تزوير الوثائق واثار الدكتور محمد عبدالله الركن رئيس مجلس ادارة جمعية الحقوقيين نقطة تتعلق بتقييم مؤهلات العمالة المستقدمة مشيرا الى ضرورة اخضاع الشهادات التي يقدمونها للمعادلة من قبل وزارة التعليم العالي للحصول على الاعتراف بهذه الشهادات والتصديق عليها مشيرا الى احتمال وجود بعض الشهادات المزورة التي يمكن الحصول عليها بسهولة في بعض الدول حيث عقب العقيد بن بليلة على ذلك مؤكدا ان تفعيل دور وزارة التعليم العالي في هذا الصدد يمكن ان يؤدي الى تقليص التجاوزات وردا على سؤال من الدكتور الركن حول وضع العمالة غير الماهرة المنتشرة في اسواق الدولة والتي يمكن الحصول عليها من الشارع اجاب مدير ادارة الجنسية والاقامة بدبي بأن ادارات الجنسية والاقامة تعمل في حدود الامكانات المتاحة والتي تشمل وسائل النقل واماكن التوقيف والدوريات وان ضبط الوضع يتطلب كثيرا من الامكانيات ولكنه رأي ان وعي المواطنين يشكل العامل الحاسم في وضع حد لهذه التجاوزات وفي هذا الصدد اشار الى ان ادارة الجنسية والاقامة بدبي قد تقدمت باقتراح الى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام باصدار امر بنشر صور المتاجرين بالتأشيرات على غرار المتورطين بقضايا الاداب العامة وفضحهم امام الرأي العام مما يمكن ان يشكل رادعا معنويا مؤثرا في غياب نص صريح بتجريم هذه التجارة في القانون. القانون لا يحمي المغفلين واجابة عن سؤال حول تورط بعض المواطنين في شراء مؤسسات تجارية يثبت بعد امتلاكها من قبل المواطن ان عليها عددا من المخالفات اجاب العقيد بن بليلة بأن القانون لا يحمي المغفلين وان على كل من يتقدم لشراء احدى المؤسسات او الشركات ضرورة التأكد من وضعها لدى وزارة العمل وادارة الجنسية والاقامة قبل الاقدام على شرائها حتى يطمئن الى سلامة الوضع من الناحية القانونية لهذه المؤسسة او المنشأة وطالب المؤسسات بالاشتراك في خدمة التبسيط لدى ادارة الجنسية والاقامة في دبي للتعرف على اوضاع كافة المؤسسات والمنشآت بهذا الصدد. مقترحات (البيان) في الحلقة الاولى وحول ما طرحته جريدة (البيان) من مقترحات بشأن اعفاء المخالفين من غرامة التأخير والسماح لهم بمغادرة الدولة على غرار ما حدث عام 1996م اعلن العقيد بن بليلة ان هناك خطة تتم دراستها من قبل وزارة الداخلية بهذا الصدد مشيرا الى ان دولة الامارات تشكل عامل جذب للقادمين من مختلف الجنسيات وخاصة بعض الدول التي تشكل عامل طرد لهؤلاء الى جانب تقلب الاوضاع الاقتصادية الذي يؤدي لخسارة بعض الشركات المحلية والمؤسسات مما يستبب في تسرب العمالة المخالفة الى السوق المحلي, مشيرا الى انه يوافق على فتح المجال للمخالفين سواء كانوا ممن تسربوا من الشركات وفقدوا فرص عملهم او القادمين الذين تعذر عليهم الاستقرار لمغادرة الدولة مما يمكن ان يؤدي الى تقليص اعداد المخالفين. سقف التأشيرات وردا على سؤال حول سقف التأشيرات التي تمنح للعمالة الاجنبية مقارنة بالعمالة العربية اجاب العقيد بن بليلة بأن التأشيرات معقولة. وانه طالب في هذا الصدد بوجود مؤسسات او تنظيم شركات مساهمة عامة تعمل على جلب وتوفير العمالة وفق ضوابط محددة عوضا عن نشاط المؤسسات الخاصة الذي افرز العديد من السلبيات وادى الى التجاوزات في سوق العمل كما اشار الى انه نادى بضرورة وجود سياسة او توجه لتغليب العمالة العربية التي اذا ما توفرت لها ظروف الاقامة والسكن والمعيشة يمكنها ان تعمل بأجور مساوية او اقل من العمالة الاسيوية مقارنة بما يحدث في بعض الدول العربية التي تستخدم عمالة من دول عربية اخرى.. واعطى في هذا الصدد بعض الامثلة من فئات العمال وخدم المنازل والسائقين وغيرهم واسعار صرف الدولار مقابل عملات بلدانهم. واكد ان هذا الموضوع قد تم رفعه للجهات المختصة وينتظر صدور قرارات بهذا الصدد مشيرا الى وجود مؤسسة عمالية تؤدي عملها بكفاءة ونجاح في دبي. دور غرف التجارة والدوائر الاقتصادية وفي مداخلة للرائد فيصل الانصاري رئيس قسم التحقيق بادارة الجنسية والاقامة بالشارقة اشار الى ان قضية المتاجرة بالتأشيرات ينبغي ان تساهم جهات عديدة من بينها غرف التجارة والدوائر الاقتصادية باعتبارها الاصل في اصدار الرخص التجارية متسائلا عن دورها في ضبط سوق العمل بما يحول دون تكرار ما حدث عام 1996 والذي جربنا خلاله اعفاء المخالفين ولكن الأمر يتكرر من جديد ويسود الاضطراب سوق العمل. وعقب العقيد بن بليلة بأن عددا كبيرا من المؤسسات التجارية همها الكسب واصدار اكبر عدد ممكن من الرخص دون التدقيق عليها فالكثير من الرخص الوهمية التي لم تصدر إلا للمتاجرة بالتأشيرات تظل سارية المفعول وتنجح في تحقيق اغراضها دون رقيب كما يفرض ضرورة التأكد من هوية كل رخصة عند اصدارها والتأكد من انها تباشر عملا حقيقيا واخضاع الامر للدراسة من قبل الدوائر الاقتصادية والبلديات بهدف ضبط وتقنين هذه الرخص. كتب صلاح عمر الشيخ