على امتداد شاطىء الجزيرة الحمراء توجد الكثير من المباني التي اقامها الصيادون لخدمة اغراضهم المهنية غير ان مبنى واحدا يسترعي الانتباه بسبب اغلاقه الدائم رغم ان وزارة الاشغال العامة والاسكان تقوم بصيانته كلما لزم الامر. وفي واقع الامر فان المبنى المقصود هنا خاص بورشة ميكانيكية، كان من المفترض ان تتولى عمليات صيانة قوارب الصيد في الجزيرة الحمراء ولكن لاسباب مجهولة بقيت الورشة مغلقة الابواب منذ بنائها قبل 15 عاما. المهندس احمد درويش مدير المنطقة الشمالية للاشغال يقول فعلا المبنى لم يستغل طوال تلك الفترة الطويلة وقبل اربع سنوات وبناء على طلب وزارة الزراعة والثروة السمكية نفذنا مشروعا متكاملا لصيانة المبنى بتكلفة تبلغ حوالي 300 ألف درهم وذلك بعد ان تأكد لنا من خلال المخاطبة الرسمية جدية الجهة المستفيدة من المشروع ورغبتها الشديدة في الاستفادة منه. ويضيف: ولكن للاسف حتى هذه اللحظة لم نر تحركا يدل على الرغبة في تشغيل المبنى المتكامل كورشة حديثة لصيانة طرادات الصيد بالجزيرة الحمراء. ويوضح المهندس درويش انه ما من شيء يمنع النظر الى المبنى باعتباره مظهرا من مظاهر هدر المال العام فعندما اقامت الدولة المبنى قبل 15 عاما بتكلفة تفوق المليون درهم كانت تنطلق من حرصها الدؤوب على تقديم خدمات متميزة لقطاع الصيادين ليقوموا باداء واجبهم المهني على اكمل وجه برا وبحرا. ولكن نظرا لبقاء المبنى موصد الابواب كل تلك الفترة الطويلة فان ذلك يعني ان المبلغ الذي صرف عليه قد ضل الغاية المنشودة منه, اضف الى ذلك فان المبنى سواء استثمر او لم يستثمر فهو من وجهه النظر الهندسية فقد جزءا كبيرا ومهما من عمره الافتراضي الامر الذي يستوجب المضي في عمليات صيانة شاملة مستقبلا. الركض وراء المشكلة وحينما زارت (البيان) الورشة بميناء الصيد وجدناها قد حولتها جهة ابحاث علمية بحرية لاغراضها الخاصة ويقول عبدالرحمن الزعابي, وهو صياد نشط بالجزيرة الحمراء, لقد عيل صبري وانا اركض واتصل بالجهات المسئولة بقصد تشغيل ورشة الصيد وقد سمعت مبررات غير مقنعة مثل قول احد المسئولين في وزارة الزراعة والثروة السمكية انهم لم يعثروا على الكادر الفني المؤهل لتشغيل الورشة. ويستطرد قائلا: ان الصيادين في الجزيرة الحمراء وهم كثر يعانون الامرين عندما يتعلق الامر بالصيانة الميكانيكية لوسائل صيدهم حيث يكونون امام خيار واحد لا ثاني له وهو البحث عن سيارة مزودة برافعة لنقل الماكينة الى ورش مدينة رأس الخيمة او المعيريض واقلها تبعد حوالي 15 كيلومترا تقريبا. الدعم مطلوب ويضيف ان مهمة من هذا القبيل تتطلب مبلغا لا يقل عن 300 درهم مقابل الترحيل فقط, ويزيد المبلغ عن ذلك كثيرا اذا تمت عملية الصيانة خارج ورش الوزارة وغالبا ما يضطر الصيادون الى اللجوء لورش الصيانة الخاصة سعيا لكسب الوقت الذي له اهميته لمن هم يعملون بالبحر. اهمية الورشة وينظر صائدو الاسماك الى ورش الصيانة بكثير من الاهتمام حيث تعتبر الركيزة اللازمة التي تعتمد عليها حركة طرادات الصيد بالبحر. ويقول راشد عبدالله سعيد لا اتصور ان مهنة الصيد يمكنها ان تسير الى الامام في غياب ورش الصيانة تماما كما هو الحال بالنسبة للسيارات اذ ان كليهما تعمل بالمكائن التي تكون عرضة للاعطال وبالتالي تكون الورش ضرورية لاعادة تشغيلها وإلا فسيتوقف نشاطها تماما. ويشير الى ان الصيادين في الجزيرة الحمراء يحاولون رغم المعاناة التغلب على الاعطال التي تلحق بطراداتهم رغبة منهم في عدم التوقف عن مهنة الصيد التي الفوها منذ القدم وظلوا يحافظون عليها حتى تسليمها للاجيال المقبلة. محمد عبدالله موسى ايضا من العاملين في مهنة الصيد لاكثر من خمسين عاما يذكر ان الصيادين بدأوا ينشغلون بالصيانة بعد الانتقال الى طرادات الصيد التي تعمل ميكانيكيا. ويقول بسبب عدم وجود ورشة صيانة للطرادات بالجزيرة الحمراء فإن عملية ترحيل الماكينة للورش الاخرى برأس الخيمة والمعيريض الى جانب كونها مرهقة ماديا فهي مدعاة لضياع الوقت اذ يتوجب على صاحب الماكينة الانتظار لبضعة ايام حتى يتم تجهيزها واعادة تركيبها. ويذكر موسى ان عامل الوقت له اهميته بالنسبة للصيادين حيث ان نشاطهم موسمي ولذلك من الاهمية بمكان الحرص على استثمار كل دقيقة من اوقاتهم في امور الصيد المختلفة. ويقول: حينما تكون عندنا ورشة للصيانة فإن من شأن ذلك المحافظة على وقت الصياد من الضياع إلا باتجاه المهنة. الوقود مفقود ويبدو ان ورشة الصيانة لم تعد هي المشكلة الوحيدة التي تعيق صيادي الجزيرة الحمراء اذ هم يشتكون من عدم توفر محطة وقود تغذي طراداتهم باحتياجاتها من الطاقة المحركة لها. ويقول ابراهيم محمد حميدان: عملية توفير الوقود للطرادات تشكل قضية مزعجة جدا ففي غياب محطة بالميناء يدفع الصياد الى الذهاب الى محطة الوقود التي تبعد بضعة كيلومترات عن الشاطىء ليأتي منها محملا بعبوات الوقود ويضيف قائلا تلك ايضا عملية خطرة اذ من الممكن ان يؤدي ترحيل الوقود بعيدا عن الاجراءات الامنية الوقائية الى انفجار او حرائق او الاثنين معا. صالح راشد الذي يملك لنشا خشبيا لصيد الاسماك يقول لا شيء يمنع شركات الوقود من اقامة محطة بميناء الجزيرة الحمراء حيث يوجد 200 طراد قابلة للزيادة في السنوات المقبلة. ويضيف ان هذا العدد الكبير من الطرادات يوفر فرصة جيدة لشراء الوقود الامر الذي يجب ان يشجع شركات البترول على اقامة محطة لها بميناء الصيد.