بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها معظم الجهات الحكومية المعنية بمعالجة خلل التركيبة السكانية ووجود دراسات وابحاث مستفيضة ركزت على واقع الحال والتحديات المستقبلية, إلا ان سوق العمل مازالت بحاجة الى تنظيم وضبط ومن اجل ذلك كان هذا التحقيق لمعرفة اراء وافكار عدد من المختصين والمتهمين لوضع حلول عملية لعلاج الخلل. الدكتور مهندس احمد خليل الحوسني مدير مكتب دائرة الاشغال في العين يرى انه وعلى الرغم من الدراسات والابحاث المستفيضة والجهود الكبيرة التي قامت بها الدولة لاعادة بعض التوازن الى معادلة التركيبة السكانية الا انه وحتى الآن لم توفق في ايجاد هيئة او جهة رسمية يوكل اليها مسئولية ضبط وتنظيم سوق العمل. ويؤكد على ضرورة وجود مثل هذه الهيئة على ان تكون لها صفة الاستقلالية يناط بها وضع معايير وضوابط جديدة للخدمة المدنية بالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على ان يكون لها خطة عمل وآليات واضحة للتنفيذ ضمن برنامج زمني متدرج بالتعاون مع جامعة الامارات والجامعات الاخرى بالدولة ووزارة التعليم العالي والتعليم التقني. ويؤكد الحوسني هنا اهمية التركيز في البداية على القطاعات الخدمية المهمة بالدولة كالصحة والتربية والتعليم والعمل والشؤون الاجتماعية وهو قطاع له دور كبير جدا في علاج هذا الخلل الكبير الحاصل في التركيبة السكانية ويشدد مدير مكتب الاشغال في العين على اهمية دور المواطن في التعامل مع تلك المعضلة مشيرا الى ان مستوى الوعي الجماهيري بابعادها لدينا مازال مفقودا.. فلا يزال شبابنا يرفض العمل في الوظائف الدنيا التي تهيمن عليها العمالة الاجنبية خاصة الوظائف المهنية والفنية التي ما احوجنا الى وجود الكوادر المواطنة على رأسها. ويدعو الدكتور الحوسني في ختام حديثه كافة المواطنين الى ان يعوا تماما ابعاد المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم في شأن التركيبة السكانية وضرورة علاج الخلل الكبير الحاصل فيها مؤكدا اهمية الدور الذي تضطلع به الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارتا الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية في وقف طوفان العمالة الاجنبية الوافدة وإعادة ضبط وتنظيم سوق العمل. معضلة مزعجة ويدق احمد اليبهوني مدير إدارة الانتاج الزراعي بدائرة الزراعة والثروة الحيوانية في العين ناقوس الخطر.. ويقول ان نظرة سريعة الى نسبة المواطنين قياسا باجمالي سكان الامارات وفق احصائيات آخر تعداد يعكس حجم الوجه المزعج للمعضلة. ويعدد اسباب هذا الخلل الكبير المتفاقم برغم كل الصيحات والصرخات التي اطلقها ويطلقها المسؤلون والمواطنون المخلصون على الصعيدين الشعبي والرسمي.. ويؤكد ان المعطيات الراهنة لا تنم عن بادرة امل واحدة في انفراج قريب لغياب الرؤى والآليات الفاعلة للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة. ويقول اليبهوني.. ان الوقت قد حان لمراجعة الحسابات.. فقد تبدلت الامور وتغيرت المعطيات التي تؤكد ان الامارات ليست بحاجة الآن الى هذه الاعداد الهائلة من العمالة الاجنبية وخاصة تلك التي تفتقد الى المهارة الفنية والخبرة. ويضيف: لقد استكملنا في ظل القيادة الرشيدة كافة عناصر البنية التحتية وصرنا في عصر تدفق المعلومات والذي باتت فيه التقنية الحديثة هي محور الارتقاء في مختلف مجالات العمل ومن هنا لم نعد بحاجة الى هذه الاعداد الكبيرة من العمالة التي تفتقد للحد الادنى من التأهيل والتدريب الامر الذي جعلها تشكل عبئا كبيرا على الدولة ناهيك عن افرازاتها السلبية العديدة. ويحذر اليبهوني من تداعيات الخلل في التركيبة السكانية الذي افرز معه ظاهرة جديدة غريبة تتمثل في وجود طوابير طويلة من ابناء الامارات المؤهلين الباحثين عن العمل.. اننا بحاجة الآن الى وقفة صدق مع انفسنا اكثر من اي وقت مضى. ومن جهته دعا سعيد الرميثي الوكيل المساعد لشئون العمل بوزارة العمل والشئون الاجتماعية اصحاب المنشات الخاصة الى الاستفادة من العمالة الوطنية والعربية الفائضة سواء بالسوق المحلية او لدى الدول العربية في شغل الوظائف الادارية والفنية الشاغرة بمنشاتهم. واكد الرميثي انه من موقعه كمسئول بالوزارة لاحظ ان الحس الوطني مفقود لدى اغلبية الافراد وخاصة من اصحاب المنشات الحرفية الصغيرة في تنفيذ تعليمات الوزارة بشان عدم الاستعانة بنوعيات معينة من الجنسيات الاسيوية والتي تفتقد الى التاهيل العلمي وكذلك ليست لديها خبيرة عملية وسوق العمل المحلي متخم باعداد كبيرة منها والتي دعت الوزارة الى عدم الاستعانة بها ومنعت منحها تاشيرات لتواضع مؤهلاتها وعدم مهاراتها. واضاف: ورغم توجيهات الوزارة ونصائحها الدائمة لاصحاب هذه المنشات بالاستفادة من فائض العمالة العربية والتي بامكانها العمل بنفس الوظائف الحرفية التي يرشح لاستقدامها عماله من جنسيات اسيوية تم استقدام العديد من افرادها خلال السنوات السابقة الا اننا نفاجأ بطلبات لاستقدام عمالة اسيوية من جنسيات محددة وهذه العمالة غير ماهرة ولا تتمتع بحصولها على مؤهلات او لديها خبرات عملية ويساهم استقدامها في زيادة الخلل بالتركيبة السكانية وتراكم المزيد من اعدادها بسوق العمل المحلية ولا تساهم هذه النوعية في انجاز اية مشاريع تنموية عملاقة. ويتساءل اين الحس الوطني لدى المواطن صاحب المنشاة الحرفية الذي يتقدم بطلب لاستقدام عمالة اسيوية غير ماهرة من جنسيات محددة منعت الوزارة منحها تاشيرات لوجود وفرة ضخمة من اعدادها بسوق العمل المحلية والتي ساهمت اعدادها في احداث الجانب الاكبر من الخلل بالتركيبة السكانية. ويؤكد الرميثي ان اي قرارات او قوانين يتم اتخاذها لمعالجة التركيبة السكانية لن يكتب لها النجاح الا اذا توفر الحس الوطني لدى الافراد المواطنين واصحاب المؤسسات والمنشات المواطنين لتنفيذها. وذكر اهم مؤشرات وجود هذا الحس هو ترشيح العمالة الوطنية للعمل بالوظائف الادارية البسيطة او الوظائف الفنية التي يوجد عمالة وطنية مدربة وجاهزة لشغلها وكذلك منح فرص عمل لعمالة عربية للعمل بالمنشات الحرفية وخصوصا مع وجود فائض منها بالسوق المحلية والاسواق العربية وعدم الاعتماد على عمالة اسيوية من جنسيات محددة وخاصة ان هذه العمالة في الاغلب لا تتمتع باية مؤهلات او خبرات. واكد ان اهم خطوة لوضع حلول جذرية لمعالجة الخلل بالتركيبة السكانية هي تفعيل تطبيق مواد قانون العمل رقم 8 لسنة 1980م وتعديلاته والتي تتضمن مادة تحدد اولوية التوظيف بوظائف ومنشات القطاع الخاص وهذه الاولوية لمواطني الدولة اولا ثم لابناء الدولة العربية والخليجية ثانيا ثم لمواطني الدول الاخرى. وقال الرميثي: ان خطط التوطين والتعريب لوظائف القطاع الخاص والتي شرعت الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة في تنفيذها مع بدء عمل هيئة تنمية وتدريب القوى البشرية الوطنية والتي ستساهم في زيادة عرض القوة الوطنية المدربة والمؤهلة مع زيادة الحس الوطني لدى الافراد واصحاب المنشات تعد بمثابة وسائل واستراتيجيات فعالة اذا احسن تطبيقها لمعالجة الخلل السكاني. وحذر المستشار القانوني احمد الحوسني بوزارة المواصلات المواطنين اصحاب المنشات بالقطاع الخاص من منح التفويض القانوني الكامل لموظفين وافدين لديهم انجاز معاملات استقدام العمالة بمنشاتهم. واوضح ان هذا التفويض يجب ان يكون مقيدا وموجها لانهاء النواحي الاجرائية بالمعاملات على ان يكون مصدر القرار النهائي لجلب واستقدام العمالة الوافدة هو صاحب المنشاة وليس الموظف الوافد الذي منح التفويض القانوني بانهاء اجراءات المعاملة. واكد الحوسني ان جانبا كبيرا من قضايا المتاجرة بالتاشيرات نشات بسبب قيام اصحاب المنشات المواطنين بمنح تفويض قانوني عام وشامل لموظفي العلاقات العامة بمنشاتهم لانهاء والبت في معاملات استقدام العمالة الوافدة لمنشاتهم مما نتج عنه قيام موظفي الشركات وخاصة مندوبي العلاقات العامة ببيع هذه التاشيرات. واكد الحوسني ان قيام موظف العلاقات العامة باساءة استخدام التفويض الصادر له من صاحب الشركة المواطن لا يعفي المواطن من المسئولية القانونية لذا يجب اخذ الحيطة والحذر والانتباه لدى قيام اصحاب المنشآت المواطنين بتحرير هذه التفويضات حيث يجب ان يكون التفويض مقيدا بانهاء نواحي اجرائية لا بالبت في طلبات الموافقة على استقدام عمالة وافدة. وقال الحوسني ان توفر الحماس والحس الوطني لدى المواطنين سواء كانوا افرادا او اصحاب منشآت لتنفيذ القوانين او القرارات او الاحكام القانونية التي تعالج مشكلة التركيبة السكانية يعد العامل الرئيسي في نجاح خطط معالجة هذه المشكلة القومية الهامة. وتساءل ما فائدة اصدار القوانين والقرارات او تعديل بعض المواد القانونية لمعالجة مشكلة التركيبة السكانية ولا يوجد حماس وطني او حس وطني لتنفيذها ومساعدة المسئولين في انجاح خطط معالجة هذه المشكلة سواء على المدى البعيد او القريب. وطالب الحوسني الجهات المختصة بالدراسة المتأنية والمستوفاة قبل القيام بأي اجراء لمعالجة هذه المشكلة. واكد الحوسني ان هذه المشكلة لها ابعاد عديدة ينبغي دراستها ومعالجتها. وفي هذا السياق حذرت دراسة حديثة اعدها الباحث محمد خلفان الصوافي بمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ونشرتها مجلة افاق المستقبل الصادرة عن المركز بعددها السادس ان هناك تخوفا من انعكاس التوترات السياسية التي تحدث بين الدول الام للعمالة الوافدة على الاستقرار الداخلي لدولة الامارات. وقالت الدراسة: ان وجود اعداد كبيرة من العمالة الوافدة على ارض الدولة من جنسية واحدة قد يؤدي الى ارتفاع الاصوات التي تطالب بتوفير الحقوق المدنية لها سواء بسبب طول الاقامة ومساهمتها في تنمية الدولة او بسبب ما يمثله كبر حجمها واضافت: ان كل الجاليات الوافدة الموجودة في الدولة تدين بالولاء لبلدانها الام وهذا الوجود المكثف قد يتحول في حالات معينة الى عون بلادها لارتقاب احداث قد تسىء الى الدولة وخاصة ان هناك العديد من العوامل التي تجعل من دولة الامارات هدفا لهذه العمليات من اهمها وجود جاليات وافدة بينها صراعات طائفية وسياسية وعرقية كما ان لهذه الجاليات تأثيرات سلبية في الامن الداخلي للدولة وارتفاع مؤشر الجريمة. وذكرت الدراسة ان هذا الحجم الكبير من تلك العمالة وخاصة غير الماهرة منها لا تنفق من رواتبها الا النذر اليسير ويرجع ذلك الى المستوى المعيشي لها, الامر الذي يعني زيادة التحويلات المالية للعمالة الوافدة من الدولة الى خارجها مما يعمل على استنزاف الاقتصاد المحلي واقترحت الدراسة وسائل عملية لمواجهة المشكلة واهمها ترشيد عملية استقدام العمالة الوافدة عن طريق التقليل من اصدار التأشيرات وبث الوعي الثقافي لتنمية الحس الوطني لدى الافراد بمخاطر وابعاد استقدام العمالة الوافدة بهذا الحجم واعداد برامج وخطط لتطوير وتدريب الايدي العاملة المواطنة عن طريق زيادة كليات التقنية والمعاهد الفنية وتشجيع المرأة الاماراتية على اقتحام مجال العمل وتأهيلها لتحل محل العمالة الوافدة ووضع ضوابط محددة لضبط الانفتاح السياحي للدولة الذي تعتبر وسيلة لدخول مثل العمالة الهامشية للدولة. ومن جهته اكد نجيب الشامسي المدير العام المساعد للدراسات الاقتصادية والنشر بالشارقة انه خلال السنوات الاخيرة لم يحظ موضوع او قضية من الاهتمام الرسمي والاعلامي والشعبي كما حظي موضوع او قضية التركيبة السكانية لدرجة ان الواحد منا قد سئم الحديث في موضوع كهذا فهو حديث المجالس وحديث الصحافة والاعلام, وحديث الشارع وحديث المجلس الوطني ولقد اجمع الجميع على مدى المخاطر والآثار السلبية للوضع السكاني العام حاليا في الامارات.. وفيما نحن نعمل على تحديد التحديات الخارجية ونسلط الضوء على آثار منظمة التجارة العالمية, في العولمة او الغزو الثقافي, ننسى ان هناك قنابل موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة وهذه القنابل مزروعة داخل المجتمع الاماراتي فلم تشهد دولة في العالم هذه الكثافة السكانية كما هو الامر في الامارات وذلك قياسا بمساحتها, ومن المعروف ان الشريحة الصغيرة تذوب في المحيط الكبير ولما كان المواطنون يمثلون النسبة الصغرى من سكان الامارات فإنه من الطبيعي ان يذوب هؤلاء القلة في محيط السكان الوافدين. واضاف: نحن هنا لسنا ضد الانفتاح على العالم فهذا الانفتاح اصبح طبيعيا ولكن يجب ان يكون هذا الانفتاح وفق ضوابط وقوانين وتشريعات, وإلا فإن هذا الانفتاح العشوائي من شأنه ان يضرب الهوية الوطنية, ويهشم البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لهذا المجتمع الصغير, لسنا ضد التعاون مع الجميع ولكن يجب ان نراعي مصلحة بلادنا ونحدد مدى قدرتنا على هذا التعاون, ثم اوجه هذا التعاون, نحن لسنا ضد الترحيب بالوافدين ولكن يجب ان نحدد حجم هذا الكم القادم الينا, ما هي اهدافهم؟ ما هي ثقافاتهم وما هي انتماءاتهم؟ ما هي لغتهم وديانتهم؟ ما هي درجة الوعي لديهم؟ فالغالية العظمى من الهجرات التي وطأت اقدامها ارض الامارات هم من العمالة الرخيصة وفقيرة الثقافة والمستوى العلمي.. وعلى الامارات ان تتحمل كافة الاعباء المادية والمعنوية وتوفر كافة الخدمات الاجتماعية والامنية والمعيشية, والامارات اليوم تعاني من عجز واضح في موازناتهم فما هو الحل؟! والامارات اليوم تعاني من بطالة بارزة في اوساط الخريجين المواطنين فما هو الحل؟! والامارات تعاني من تحديات خطيرة امنية واقتصادية بفعل التركيبة السكانية فما هو الحل؟! واشار الى انه تم تناول التركيبة السكانية بمخاطرها وابعادها على الانسان والمجتمع وذلك طوال السنوات الماضية سواء في الدراسات المنشورة او في الندوات والمؤتمرات التي تنظم على مستوى الجهات الرسمية والاهلية, او من خلال تلفزيوناتنا.. او صحافتنا. واكد عارف عبيد مراح المهيري رئيس مركز الاحصاء في بلدية دبي ان الخلل في التركيبة السكانية الذي بدأ مع بداية الطفرة السكانية بالدولة في مطلع السبعينيات يعد اليوم كارثة بعد ان تجاوزت النسبة العدد المتعارف عليه في نسبة العمالة الوافدة بنوعيها العربية والاجنبية. واضاف ان الخلل في التركيبة السكانية يكمن في طغيان نسبة العمالة المقيمة على نسبة المواطنين, مشيرا الى انه من بين النتائج التي افرزت ظواهر اجتماعية غير سوية مثل جرائم السرقات واعمال النصب والاحتيال والدعارة والمخدرات. وقال انه على الرغم من تفاوت نسبها من امارة الى اخرى إلا انها تعد مشكلة قومية, مشيرا الى ان نسبة العمالة الوافدة في ابوظبي ودبي والشارقة والتي تمثل الثقل الاقتصادي الاكبر بالدولة تصل فيها الى 80%. وافاد رئيس مركز الاحصاء ان علاج الظاهرة ليس بالامر المستعصي بل انها حلول بديهية تتطلب من المواطنين الاحساس بالمسئولية ومن اصحاب القرار في القطاعات الخاصة تقديم المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية مشيرا الى انه في مقابل بعض القطاعات التي تسعى الى توطين الوظائف تعرض اخرى عن النداءات المطالبة بتطبيق هذا النهج. وقال انه بدون المضي في هذا الاتجاه سوف يتأثر قطاع التجارة والاستثمار, موضحا بأن النقطة الاسهل في يد المسئولين تطبيق خطة لمدة تتراوح من 10 الى 15 سنة لتعديل الوضع القائم وتوفير الحوافز ورفع البدلات الى الف درهم لتشجيع المواطنين على الانجاب فضلا عن الاتجاه الى رفع النسبة عن طريق التجنيس الذي يعد توجها غير سليم. واشار الى انه في مقابل الزيادة الطبيعية في عدد المواليد غير المواطنين بسبب الهجرة ترتبت عليها سلبيات كثيرة منها عدم الشعور بالامان, مؤكدا بأن الجهات التشريعية لم تعد قادرة من فرض سيطرتها على بعض الظواهر مثل سكن العذاب. وتساءل اين يستقر المواطن وكيف يشعر بالخصوصية طالما تحول جيرانه الى عذاب وافدين؟! ونوه في ختام كلمته بأنه على الرغم من احساس الجميع بالمسئولية إلا انهم يتغاضون عنها لانها ستؤثر على مصالحهم الشخصية, وذكر انه ليس حلا استبدال العمالة الاجنبية بأخرى عربية فالكفاءة هي المعيار. كفلاء (الرفاهية) اكد عبد الله الاحمدي مدير ادارة الشئون المالية بوزارة الصحة عضو مجلس ادارة جمعية المحاسبين ان اسراف المواطنين باستقدام عمالة المهن الخاصة مثل الخدم والطهاة والسائقين والممرض والمدرس الخاص والحارس والمزارع ساهم باحداث الخلل في التركيبة السكانية. وطالب الاحمدي الجهات المختصة بدراسة فرض رسوم اضافية على المواطن الذي يرغب في استقدام الخدم او العمالة للمهن الخاصة من اجل الرفاهية والتفاخر او تركهم للعمل لدى الاسر الوافدة!! وقال الاحمدي: للاسف الحس والحماس الوطني لدى غالبية الافراد المواطنين مفقود من اجل تطبيق القرارات الخاصة بمعالجة الخلل بالتركيبة السكانية ولقد لاحظت العديد من المسوحات والدراسات ان هناك عائلات مواطنة ترغب في استقدام الخدم والعمالة الاسيوية من فئات المهن الخاصة مثل الحارس والمزارع او الطاهي والسائق من اجل التضافر والمباهاه والرفاه الاجتماعي او لتركها تعمل لدى الاسر الوافدة على سبيل المجاملة لهذه الاسرة او تحت بند بيع تاشيرة هذه العمالة بشكل غير قانوني وخاصة بعد تطبيق اجراءات مشددة بشان استقدام الخدم منذ سنوات للعمل لدى الاسرة الوافدة. واضاف: من الضروري حاليا دراسة تطبيق تحديد عدد معين لا يتجاوزه المواطن لاستقدام فئات المهن الخاصة على كفالته وخاصة الخدم وفي حالة رغبة المواطن في استقدام خدم بشكل زائد عن حاجة اسرته لابد من دراسة تطبيق رسوم اضافية مضاعفة عليه حتى لا تتعرض التركيبة السكانية الى مزيد من الخلل والضرر وخاصة اذا علمنا ان هناك بيوتا عدد افراد الخدم فيها اكثر من عدد افراد الاسرة ويتساءل: لماذا لا يتم ترشيد استقدام العمالة التي تعمل في مجالات المهن الخاصة؟ شروط مهمة واشاد الاحمدي باجراءات ادارة الجنسية والاقامة التي حددت ضمن شروط استقدام مدرس خاص ان لا يقل دخل المواطن عن 20 الف درهم شهريا. واضاف: ان ظاهرة استقدام الخدم من اجل الرفاهية الاجتماعية مازالت تمثل احد العوامل الرئيسية في احداث الخلل بالتركيبة السكانية وخاصة بعد رواج تجارة بيع تأشيرات الخدم ومن المناسب حاليا دراسة وضع شرط اساسي لاستقدام الخادم او الخادمة الزائدة عن حاجة المواطن وهو دفع راتب سنة مقدما لخزانة الدولة وهو نفس الشرط نفسه الذي يطبق حاليا على الوافد الذي يرغب باستقدام خادمة كما يجب دراسة مضاعفة رسوم الفحص الطبي واستخراج البطاقة الصحية ورسوم تثبيت الاقامة على الخدم الذين يزيدون عن حاجة الاسرة المواطنة ولا بأس من تحديد عدد الخدم الحقيقي التي تحتاجه الاسرة وبعد استقدام خادم او خادمة يتم معاملة الخدم الزائدين عن الحاجة وفقا للمقترحات السالفة الذكر. شركات حكومية: ويرى الاحمدي ان البت في مقترحات انشاء شركات شبه حكومية مثل (اتصالات) تتولى تزويد شركات ومؤسسات القطاع الخاص بالعمالة الوافدة اللازمة لها سيساهم بشكل رئيسي في تنظيم استقدام العمالة الوافدة لسوق العمل الخاص بالدولة ويقول: لقد وافقت الجهات المختصة العليا مؤخرا على انشاء شركات لتوريد العمالة الوافدة التي تعمل في مهن هامشية محددة مثل اعمال وتعهدات التنظيف. ويتساءل لماذا لا يتم دراسة الموافقة على انشاء شركات مماثلة شبه حكومية يساهم بها القطاع الخاص وتتولى جلب كافة انواع العمالة الوافدة التي يحتاجها القطاع الخاص؟ واضاف: ان هذه الشركات ستكون مسئولة امام الحكومة لتوفير العمالة لشركات القطاع الخاص وفي حالة انشائها يجب ان تراعي تنفيذ قواعد وزارة العمل بشان انتقال العمالة الوافدة بين الشركات والمؤسسات الخاصة طبقا لقرارات الوزارة بشان العمل الاضافي والعمل لبعض الوقت او الاستعانة بالعمالة من الباطن. الادارة الالكترونية ويقترح الاحمدي ان تبدأ كافة المؤسسات سواء بالقطاع الحكومي اوالخاص او شبه الخاص في ادخال نظم الادارة الالكترونية والنظم الادارية ذات التقنية الحديثة لتسيير خطوط الانتاج والعمل بها والاقلال قدر الامكان من الاعتماد على العنصر البشري ويرى ان هذا الاجراء الاداري سيساهم بشكل غير مباشر في الحد من جلب واستقدام العمالة الوافدة. التعريب: ويرى الاحمدي ان هناك قطاعات مثل البنوك يجب ان تبدأ في رفع نسب التعريب بها في حالة عدم توفر الكوادر الوطنية المدربة لادارة دفة العمل الاداري والفني بها. وقال: ان التعريب يعد خطوة اولى لاصلاح بعض الخلل في التركيبة الهيكلية الادارية لبعض القطاعات التي تعاني من تدني نسب التوطين مثل قطاعات البنوك والتامين. واضاف: ان هذه الخطوة تعد خطوة تمهيدية ايضا لاصلاح الخلل السكاني بتقليل الاعتماد على العناصر والجنسيات الاسيوية التي تعمل في هذه القطاعات الحيوية الهامة. استراتيجيات التوطين: ويطالب الاحمدي بضرورة تنفيذ استراتيجيات لتوطين الوظائف المتوسطة بكافة المجالات وعدم الاكتفاء بتوطين الوظائف العليا ورفع نسبها. واكد ان احدى الوسائل الناجمة لمعالجة الخلل السكاني هو اعداد الكوادر الوطنية التي تستطيع بالفعل ان تنفذ خطط الاحلال بالقطاعات الانتاجية الهامة مشيرا الى اهمية تنفيذ استراتيجيات وترجمتها لخطوط وخطط عملية فعلية واخراجها من حدود الواقع والاطار النظري والاسراع برفع نسب التوطين البطيئة نسب التوطين البطيئة والوئيدة بقطاعات حيوية هامة مثل الوظائف الطبية ووظائف التدريس والهندسة وغيرها.
