(البيان) كانت في قلب الحدث حيث تم تكريم ست من الامهات العربيات تحت مسمى امهات في ذاكرة الانسانية.. فالتقت بهن لتتعرف على مسيرتهن وماذا يقلن عن التكريم؟ والامهات الست هن: عزيزة محمد عيد القيسي ـ فلسطين, فوزية عبدالله مندني ـ الكويت, فتحية عثمان ـ السودان,. صفية محمد النادي ـ مصر, زهرة محمد ـ لبنان, مريم بازي ـ الجزائر. وقد اشادت الامهات الست بفكرة التكريم ووجهن الشكر لسمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم لمبادرتها الانسانية, ترى ماذا قلن؟ أم الابطال تقول عزيزة محمد عيد القيسي من فلسطين لقد اختارتني السفارة الفلسطينية بالامارات لحضور الاحتفال فأنا ام الشهيد وام السجين وأم الجريح وام المعاق وزوجة ضرير.. وانا انتمى لدولة تحاصرها المصائب والاهوال والطلقات النارية من العدو الاسرائيلي وقد استشهد ابني الكبير في احدى المقاومات مع العدو الذي احتل اراضينا وسلب منا الحرية وطردنا من منازلنا وعندما جاء ابني الثاني ليحمل رفاة اخوه اطلقوا عليه الرصاص واصيب باعاقة مستديمة.. كما ان لدي ابنا محكوما عليه بالسجن المؤبد نتيجة مقاومته الدائمة للعدو الذي احتل بلادنا.. ومع الايام فقد زوجي البصر وتوليت مسئولية تربية بناتي وأولادي لوحدي في ظل الظروف القاسية التي نعيشها في فلسطين وصعوبة التنقل من مكان لآخر.. وتضيف: انا فخورة بأبنائي واحس اني قدمت اغلى ما أملك في سبيل الله وفي سبيل وطني الغالي وثراه الذي يجري في دمي ودم ابنائي ولدي الاستعداد لأقدم اكثر وأكثر حتى تتحرر بلادنا وترجع كل اسرة فلسطينية فقدت منزلها واحلامها لفلسطين. وعن حياتها حاليا تقول: نحن الآن نعيش في غزة في بيت صغير جدا مكون من غرفتين ويضم احد عشر شخصا.. لكن الصبر هو مأوانا الاول والاخير واناشد كل أم ان تضحي بكل ما تملك من اموال وابناء في سبيل وطنها. وعن تكريمها تقول: لقد بلغوني عن التكريم وسعدت به كثيرا فما اجمل ان نشاهد الدول العربية الاسلامية تتكاتف معنا وتتعاون معنا في وقتنا العصيب وتقف معنا جنبا لجنب وتحيي عزمنا وتواسينا معنويا فكل الشكر والتقدير لسمو الشيخة هند بنت مكتوم راعية حفل التكريم. زوجة أسير وأم الطبيبات.. وتقول فوزية عبدالله مندني من دولة الكويت والتي حاصرتها الدموع والاحزان في لحظة اللقاء معها وتذكرت الايام العصيبة التي مرت بها بلادها واسرتها بالاخص في فترة العدوان العراقي على دولة الكويت وكيف وقع زوجها أسيرا في العراق وحتى الآن لم تستطع رؤيته ولا تعرف عنه اي شيء.. بكل حزن وألم ودموع تقول فوزية وهي طبيبة في مستشفى صباح قسم الاطفال بالكويت وأم لثلاث بنات وولد في العاشرة من عمره: اتذكر الآن اللحظة التي هاجمنا فيها العراق وانا على طاولة الطعام اتناول مع اسرتي وجبة الغداء وفجأة سمعت طلقات الرصاص واصوات المدافع وهي تحاصرنا من جميع النواحي, وبعدها دخول العراقيين بيتنا وحملوا زوجي معهم أسيرا بسبب مقاومته لهم وعندما اتجهت اليه لاحميه ابعدوني عنه واتجهوا به لخارج المنزل وحتى الآن لا اعرف عنه شيئا.. وتواصلت الايام بعد التحرير وربيت بناتي الثلاث لوحدي وابنتى الكبرى الآن عمرها 23 عاما في السنة الخامسة بكلية الطب بالكويت وكرمها الشيخ جابر الاحمد الصباح امير الكويت لتفوقها في دراستها الجامعية وحصولها على الدرجات العليا, اما ابنتي الثانية التي كان عمرها ست سنوات اثناء الغزو فهي الآن في السنة الثالثة في كلية الطب بالكويت, والثالثة التي كانت تبلغ الخامسة من العمر اثناء الاحتلال هي طالبة في المرحلة الثانوية بمدرسة الكويت واتمنى لها مستقبلا ناجحا.. وابني الصغير والوحيد (احمد) الذي اعتبره اغلى ثروة لي في الدنيا لان مكانته كبيرة عندي فهو لم يشاهد ابوه ابدا فعند وقوع العدوان كنت حاملا به في الشهر الثالث وخفت عليه كثيرا بعد وقوع زوجي في الاسر فأخذت بناتي وتوجهت لدولة البحرين حتى وضعت ابني الوحيد وبعد التحرير عدت للكويت مع بناتي وولدي وربيته تربية صالحة فكنت الاب والام له. وعن التكريم تقول: في ظل هذا التكريم الذي ادخل في قلوبنا وقلوب كل الامهات الحاضرات السعادة والفرحة اناشد كل الدول الصديقة بالتعاون معنا لفك اسر كل الكويتيين بالعراق ليرجعوا لديارهم ويعيشوا في أحضان اسرهم من جديد. أم اليتامى وقد تحدثت صفية محمد النادي طه من مصر فقالت: ان ما أهلني لهذه الجائزة هو اعتكافي على تربية ابنائي وتنشأتهم النشأة الصالحة واصراري على حصولهم على درجات علمية مرموقة, وكل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى ودعاء الوالدين ورضى زوجي رحمه الله, واضافت: عاشت اسرتي في اجواء يسودها الحب والاحترام والالفة, وبعد وفاة زوجي تمنيت ان يوفقني الله في تأدية رسالتي على الوجه الأكمل وقد كان. ان تربيتي لابنائي تعتمد اساسا على التربية الدينية الصالحة, وقد راعيت ان انمي حب الاخوة والاسرة والمجتمع, وعلى كل ام ان تربي ابناءها على ذلك وان تبتعد الامهات عن اسلوب التفرقة بين الابناء وان تكون العلاقات الاسرية مبنية على الحب والتفاهم والرحمة والمودة ويجب ان تكون هناك علاقة احترام وتفاهم في كل ما يسهم ويخص الحياة الاسرية بين الاب والام, واضافت: على كل أم ان تغرس في نفوس ابناءها حب الأخرين والكفاح والعطاء وصلة الرحم ومواصلة التعليم, لارقى المناصب والا تتنازل ابدا عن تعليم ابناءها مهما مرت بظروف قاسية فعليها ان تتغلب على كل الظروف من اجل مصلحة الابناء, وتقول حصلت عى دبلوم معهد التربية الرياضية سن 1960 وتزوجت في السنة نفسها وعملت مدرسة, وكان لزوجي ابناء زوجة اخرى, وقد عشنا انا وزوجي وابناءه كما رزقني الله بابنة وولدين وعشنا في حب وسلام وامان واحترام متبادل بيني وبينهم, وكان زوجي يقدر معاملتي الطيبة الحسنة لابنائي وأبناؤه ثم توفي زوجي وتحملت مسئولية الجميع, فقد واصلت كفاحي واجتهادي للوصول لتحقيق حلم زوجي رحمه الله, بأن اصل بالاولاد لارقى المناصب وقد كان, واليوم وبعد مضي 23 عاما من وفاة زوجي وصل جميع الابناء والحمد لله الى مراكز مرموقة. وعن المكافآت التي حصلت عليها تقول صفية محمد: حصلت من جمهورية مصر العربية على مكافأة مالية قدمتها لي د. امينة الجندي وزيرة الشئون الاجتماعية, وعن ترشيحها على هذه الجائزة قالت: لقد حصلت على المركز الاول على منطقة أسوان بعدها تقدمت باستمارتي لترشيحي على مستوى الجمهورية وفزت بالمركز الاول كذلك, وقد تم اختياري من لجنة المهرجان وكان لي الشرف العظيم بأن اقوم بتلبية هذه الدعوة واخيرا: اشكر القائمين على تنظيم هذا المهرجان, كما اشكر سمو الشيخة هند بنت مكتوم لتكريمها للامهات الفاضلات على مستوى الوطن العربي. ام معاق وتقول زهرة محمد من لبنان وهي ام لمعاق ببلدة قانا, اصيب ابنها باعاقة دائمة من جراء القصف الاسرائيلي وقد رعت ابنها بجدارة وتحدي وتقول: اصيب ابني في مجزرة (قانا) عندما كان عمره سنة ونصف والآن عمره ست سنوات واثناء القصف كنت في البيت مع ابني وفجأة بدأ القصف وتعرض حسين لجرح في ساقه ونقلناه من مستشفى لاخر ثم الى بريطانيا واستغرقت رحلة العلاج ستة شهور ولكن الاصابة سببت له عاهة مستديمة. والآن ابني كبر ويفهم معنى ان يكون معاقا. اخيرا اشكر كل من ساهم وقدم هذا التكريم وعلى رأسهم سمو الشيخة هند بنت مكتوم ـ حفظها الله ـ على اهتمامها وتقديرها للأم والمرأة.