خبراء الألفية يحذرون من الافراط في التفاؤل فما زال الوقت مبكرا للاحتفال بنهاية مشكلة العام 2000 التي لم تنقض بتجاوز اليوم الأول منه, ورعب علة القرن لم يزل مخيما في مخيلة خبراء الكمبيوتر والمختصين في أنظمة وبرامج الحاسب الآلي الذين تنفسوا الصعداء بمرور اليوم العصيب من العام الجديد دون علة, غير ان الهلع الذي انتابهم جعل تنبؤات الفوضى في شبكات الكمبيوتر ماثلة أمام أعينهم ويتوقعون حدوثها في أي وقت ولن يهدأ لهم بال قبل ان تنتهي الأزمة بنهاية فبراير المقبل. في بلدية دبي أكد المهندس محمد عبدالكريم جلفار مساعد مدير عام البلدية للخدمات الفنية ان النظم والبرامج الحاسوبية تعمل بسلاسة تامة متجاوزة ما عرف بعلة القرن بعد مرور شهر ونصف الشهر على بداية العام الجديد 2000, مشيرا إلى انه يجري العمل حاليا على متابعة الأجهزة وتعاملها مع السنة الكبيسة لعام 2000 والتي يكون فيها عدد أيام شهر فبراير 29 يوما. وأضاف ان البلدية حريصة كل الحرص على توفير الحماية الكاملة لقواعد البيانات وعمليات سير المعاملات فيها وفق ما تقتضيه معايير الجودة الادارية والتقنية العالية, وما تقتضيه مصلحة العملاء على حد سواء. وأوضح ان البلدية استشعرت وجود مثل هذه المشكلة, وقامت باستبدال وتطوير البرامج القديمة ببرامج أحدث تتغلب على علة القرن وتتعرف على السنة الكبيسة أيضا, منوها إلى انه سوف تتأكد قدرة البرامج الجديدة على التمييز بين السنة البسيطة والأخرى الكبيسة في أول مارس المقبل. وشكك المهندس عبدالحكيم عبدالكريم مالك مدير ادارة تكنولوجيا المعلومات في بلدية دبي في تجاوز العالم مشكلة عام 2000, مشيرا إلى ان آثارها ما تزال تجوب أرجاء الكرة الأرضية بين الحين والآخر, وبالتالي فإن الوقت لا يزال مبكرا للبت في أمر تخلصنا من شبح علة القرن. ويضيف ان المشكلة المقبلة التي تعد مصدر قلق لخبراء الكمبيوتر تتمثل في مشكلة شهر فبراير 2000, فبعض الأنظمة القديمة لم تراع في برمجتها عن عام 2000 سنة كبيسة وبالتالي فإن شهر فبراير سيتألف من 29 يوما لا كما درجت عليه العادة في السنوات البسيطة ان يكون من 28 يوما, مما قد يتسبب في حدوث بعض الأخطاء والمفارقات لدى اجراء العمليات الحسابية المرتبطة بأيام السنة, مشيرا إلى ان هذا النظام لم يزل مستخدما في بعض الأجهزة المضمنة التي تعتمد في عملها على رقائق الكمبيوتر كآلات النسخ والمصاعد وشرائح الكمبيوتر في بعض السيارات والأنظمة الذكية التي تعتمد في عملها على التاريخ. وأوضح ان من تأثيراته السلبية توقف بعض المصاعد المبرمجة للصيانة في نهاية فبراير عن العمل لاجراء الصيانة اللازمة لها, وكذلك شأن أجهزة فتح وغلق الأبواب أوتوماتيكيا, وأنظمة الري. واستطرد قائلا ان ما ذكر قد لا يعد له تأثير ملموس بقدر ما قد يسببه تقدير مستحقات نهاية الخدمة لموظف جرى جدولة ملفه على نظام الحسابات المالية القديمة التي يزيد عمرها على عشر سنوات, الأمر الذي قد يحرمه حقه في بعض مئات الدراهم. وأكد علي محمد الكمالي الباحث في مجال الحاسب الآلي أهمية الحيطة والحذر في أقسام الاحصاء والحسابات المصرفية في القطاعات الحكومية والخاصة من تعرض أجهزة الكمبيوتر لمطب فبراير, موضحا بأن البرامج التي تحتسب شهر فبراير على أساس 28 يوما سوف تنتقص بيانات يوم من حساباتها وبالتالي فإن ذلك سيؤثر على حصيلة الرصد السنوي للتقارير. وأضاف ان احتمالات ظهور مشاكل علة القرن أصبحت أكثر توقعا خلال شهر فبراير الجاري, لا سيما وان هنالك مؤشرات باحتمال ظهور مشكلة عام 2000 بعدم اكتمال اليوم الأخير من شهر فبراير, وبالتالي فقد بات من الضروري حفظ نسخ احتياطية من كافة قواعد البيانات المتعلقة بالتداولات اليومية عن شهر فبراير كمرجع لاستخدامها في حال ظهور أية بوادر تتعلق بعلة القرن أو انتقاص اليوم التاسع والعشرين من الشهر, إلى جانب عمل مراجعة شاملة للبيانات التي تم ادراجها في أجهزة الحاسب الآلي على مدار الشهر. وأشار إلى انه من الحلول العملية لمواجهة هذه المشكلة ان يستثنى يوم 29 من جدولة أية مهام عليه ويتم توزيع كل ما يتعلق به على برنامج الأول من مارس تفاديا لأي تداخل في العمليات الحسابية. وقال الباحث في شئون الحاسب الآلي ان المشكلة التي تغلبت عليها القطاعات العاملة في الدولة لدى وقوعها في بعض السنوات الماضية بنجاح قد لا تحقق النتيجة ذاتها هذا العام نظرا للفرضيات العديدة التي تمليها الألفية الثالثة على برامج الكمبيوتر ولعدم توافر الخبرات ذاتها التي تمكنت من معالجة الخلل وتجاوز المشكلة في السنوات الكبيسة الماضية. وحول ما أثير عن امكانية استغلال بعض الشركات المتخصصة في مجال الكمبيوتر هذه المناسبة للترويج عن خدماتها كما حصل في مشكلة عام 2000 مطلع العام الجاري قال الكمالي ان القطاعات التي تمتلك مبرمجين أكفاء وذوي خبرة يستطيعون التعامل مع أي خطأ قد يتعرض له البرنامج المركزي. لن ننساق وراء عروض المساعدة التي ستبديها جهات الاختصاص في التسويق والترويج. وقال ان الدوائر المحلية لم تتجاوز علة القرن تماما, وان كانت حصلت اشكالات في بعض الأنظمة فإنها حفظت في طي الكتمان ولم يفصح عنها تهربا من مساءلة الواقع, وهو ما يجعل كل دائرة تعمل بمعزل عن الأخرى دون ان تطلع غيرها على الأسلوب الذي اتبعته في التغلب على مختلف المشاكل التي قد تعتري عامة القطاعات. وأوضح ان العلة المقبلة بعد تجاوز مشكلة فبراير ستكون في النقلة من 2000 إلى عام 2001 والتي تعد البداية الرسمية للألفية الثالثة وهي بحاجة إلى رقابة حذرة في التعامل مع الحاسبات الآلية لما قد يطرأ عليها من التباس. كتب خالد درويش