لاجدال في ان دول مجلس التعاون تعتبر جاذبة للايدى العاملة الاجنبية الرخيصة قبل الثمينة والاولى هي الغالبة اما الثانية فليست كذلك. والذي يبلع الطعم دائما هو المواطن الخليجي والمطلوب منه ان يدفع ضريبة العولمة الاقتصادية الباهظة وهي انسحابه تدريجيا من شتى المواقع الاقتصادية التي كان له موضع قدم متقدم بنسبة 51% مقابل 49% وهو ما يتم السعي لازالة هذه العقبة من امام المستثمر الاجنبي حتى يكون صاحب الكعكة بالتمام والكمال. والمطلوب ليس هذا فقط, بل اكثر من ذلك وهو فتح المجال امام الاجنبي لدخول سوق الاسهم التي كانت تقتصر على المواطن حتى ترتفع اسعار الاسهم المنهارة وتنتعش من جديد بعد ان كان المواطن سببا مباشرا لتدهورها في الشهور الماضية كما يزعم بعض الداعين الى الانفتاح الكامل في كل مؤشراتنا الاقتصادية او خصوصياتنا كمواطنين وهم في الحقيقة لم يبق لهم من ثمار الاقتصاد الا الشيكات المرتجعة والديون الخانقة والضاغطة على قلوبهم قبل جيوبهم المخروقة. اقرأ في هذا اليوم خبرين, الاول من الداخل يقول ان دوائر استثمارية بالامارات دعت الى اتباع التجربة السعودية في السماح للاجانب بتملك الاسهم في السوق المالية المحلية بهدف وقف تراجع سوق الاسهم في الامارات. هذا يعني بأن حل معضلة الاسهم في الصيف الماضي بيد الاجانب بعد ان فشلت الايادي الوطنية في استعادة العافية الى اسهمها المريضة, لذا ما الذي يدعو الى بقاء هذه السوق التي سيعلن عن ولادتها قريبا بيد اهل الوطن, وهم غير قادرين على الوفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة لدورة الاقتصاد الوطني والمرتبط بالعالمي شئنا ام ابينا!! وهذه الحالة الجديدة طننتها من اجتهادات اهل الشأن عندنا, واذا بالجواب ينطلق سريعا في نفس اليوم من اروقة الامم المتحدة, وهي التي تسمى لدى البعض بالحكومة العالمية القادمة لولا تدخل الولايات المتحدة في سيرها, فلقد اوصت لجنة خاصة تابعة للامم المتحدة, في تقرير حديث لها, بضرورة السماح للعمال الاجانب في دول مجلس التعاون الخليجي بالاستثمار في الاسواق المالية لهذه الدول. ماهو الخيط الرفيع الذي يربط ما بين الدعوتين المحلية منهما والعالمية فكلتاهما تذهبان الى هدف واحد وهو فتح الابواب في هذه السوق حديثة النشأة على فرض انها بدأت في اعمالها فعلا لكل من هب ودب. فلا اعتراض لدينا على الانفتاح الاقتصادي من اجل تحريك الاقتصاد المحلي لصالح الدولة والمواطنين فيها ولكن من حقنا ان نتخوف على ثمرات ايدينا عندما تصبح هدفا لكل العمالة التي نئن حقا من وطأتها الشديدة على الاقتصاد والاجتماع والثقافة وغيرها, وبما انني قليل الخبرة في معرفة دهاليز الاعمال الاقتصادية والتجارية فلا املك الا ان ازعم بان القائمين على ترويج هذه النظرية الاقتصادية الجديدة محليا قد تحملوا كافة المسئوليات التي تحتم عليهم مواقعهم في صنع القرارات المصيرية الهادفة الى توفير لقمة العيش للمواطنين دون الوصول الى طرق باب صندوق النقد الدولي في قادم الايام, فتجارب شرق اسيا ماثلة امامنا ولا نريد ان نكون في اختياراتنا يوما واحدا ضمن هذه التجربة التي اذلت مجتمعات كانت تملك عزتها في يديها فصارت في حالة يرثى لها.