الحرم الجامعي مكان خصب لصقل مهارات الطالب او الطالبة على السواء خاصة المهارات المعرفية والفكرية اضافة الى تنمية الرؤية النقدية والتكاملية والتحليلية.حاول قسم العلوم السياسية تنفيذ هذه الرؤى على ارض الواقع من خلال حلقة نقاش خصصت لصفحات (المدارس والجامعات) شاركت فيها طالبات العلوم السياسية وادار حوارها الدكتورة مريم لوتاه رئيسة القسم . كان الهدف من هذه الحلقة التي حرصت عليها (البيان) هو تكوين رؤى صادقة تكون معبرة عن فئة الشباب تجاه قضايا مجتمعهم حيث يوجه الى هذه الفئة العمرية الكثير من النقد في هذه الايام والتقصير من حيث مشاركتهم الفعالة, حتى انها توصف في بعض الاحيان بالسلبية واللامبالاة في التعامل مع الكثير من الامور. وحاولت البيان من خلال هذه الحلقة ان تعطي الفرصة لهذا الجيل للتعبير عن وجهة نظره في قضايا هامة وحساسة, خاصة ان هذا الجبل الواعد هو المكلف في المستقبل القريب بمشاريع التنمية ومشاريع الامن.. اضافة الى توقعاتنا بأن يتقلد هذا الجيل العديد من المراكز القيادية التي لا يستبعد منها ان نرى احدى المشاركات في هذه الحلقة سفيرة لبلدها في المحافل الدولية لتنقل وجهة نظر الامارات الى دول العالم. في بداية حلقة النقاش اشارت الدكتورة مريم لوتاه, الى اهمية ان تجمع هذه الحلقة بين الجانب السياسي والاجتماعي في آن واحد حيث تحاول طالبات قسم العلوم السياسية طرح العديد من القضايا الخليجية, لتكون فرصة للتعرف على وجهة نظرهن باعتبارهن ممثلين لجيل الشباب الجيل الذي نأمل فيه الكثير من اجل تحقيق تنمية وامن حقيقي لهذا الوطن. يدور المحور العام للحديث حول تأصيل العلوم السياسية تأصيلا يساعد على فهم القضايا المجتمعية ويدفع بالرؤى المجتمعية الى ما هو افضل وبالتحديد الرؤى المتعلقة بقضية التنمية وقضية الامن, وقضية المشاركة السياسية. كما اشارت الدكتورة مريم الى ان هذه الحلقة التي تشارك فيها نماذج من طالبات قسم العلوم السياسية سوف يتم التركيز فيها بشكل اكبر على دور المرأة في العمل المجتمعي بصفة عامة حيث يتم تناول دورها المتعلق بالامن وكذلك دورها في التنمية والمشاركة السياسية الفاعلة. قضايا التنمية وتحدثت الدكتور مريم عن تصورها الخاص لقضايا الامن وقضايا التنمية وجميع القضايا المجتمعية التي يعاني منها الوطن العربي, وقالت ان مشكلتنا الاساسية تنطلق من تبعيتنا المعرفية بالدرجة الاولى للغرب ويعني هذا ان هناك تبعية معرفية في العالم العربي لكل ما هو عربي مشيرة الى ان هذه التبعية جعلتنا نستقي رؤاه فيما يتعلق بالامن وايضا فيما يتعلق بالتنمية. وفيما يتعلق حتى لرؤيتنا لمؤسسات العمل المجتمعي بصفة عامة وقالت مع استمرار هذه الرؤية المغلوطة او المأخوذة من تجارب مغايرة, نعمل على تبني مشاريع تنموية ومشاريع امنية ومشاريع مجتمعية لاتخدم كثيرا قضايا الوطنية بقدر ما تكون في حالة غربة عن القضايا باعتبار ان هناك قطيعة بين ما يطرح وبين قدرة المجتمع على التفاعل مع ذلك الطرح, فبالنسبة للامن على سبيل المثال تطرح رؤى ونظريات غربية تركز على الجانب العسكري للتصور الامني, ذلك التركيز الذي رغم تكلفته الباهظة من الناحية المادية إلا انه يحقق مردودا امنيا حقيقيا لهذا الوطن. النظريات الغربية وكذلك فيما يتعلق بالتنمية فكل المشاريع المتبناة من قبل دول الخليج والعالم العربي بصفة عامة تنطلق من نظريات غربية ومن مفاهيم غربية للتنمية لا تساعد كثيرا في تلمس معاناة المجتمع العربي وتعد من الاشكاليات التي تعترض سبيل التنمية ولا تساعد كثيرا في ايجاد حلول حقيقية وواقعية للمشكلات التنموية التي يتعرض لها العالم العربي.. وقالت من هذا المنطلق لابد من التعرف على مفاهيم ورؤى المشاركات باعتبارهن عينة تمثل الجيل الواعد.. الجيل الذي نتمنى منه وننتظر من خلاله الكثير في علاج هذه المشكلات. وحول مفهوم الامن وكيفية وضع رؤى امنية واقعية تساعد كثيرا في الوصول الى امن حقيقي تجاه التهديدات الامنية والسياسات الامنية في منطقة الخليج, اضافة الى استشراف الوضع الامني في المستقبل والتحديات الدولية والاقليمية التي تتعرض لها المنطقة اليوم والمتوقع ان تتعرض لها ايضا في المستقبل. مفهوم الامن تحدثت الطالبة نوال عثمان الشحي بالمستوى الرابع ـ بقسم العلوم السياسية ـ ولم يتبق لها الا فترة محدودة للتخرج والانخراط في الحياة العامة ـ وقالت عندما نتحدث عن مفهوم الامن يجب في البداية ان نعلم ان هناك مدرستين للامن الاولى هي المدرسة الكلاسيكية ـ والثانية المدرسة الحديثة, مشيرة الى ان المدرسة الكلاسيكية تؤكد بأن مفهوم الامن مفهوم عسكري بالدرجة الاولى, وبالتالي فان امن المجتمع مرتبط بالمؤسسة العسكرية القادرة على حماية النظام سواء من التهديدات الخارجية, او من التهديدات الداخلية, واذا نظرنا الى المدرسة الحديثة نجد انها على النقيض من المدرسة الكلاسيكية ترى ان امن النظام مرتبط بالدرجة الاولى بالأمن الداخلي حيث ان المجتمع يكون آمنا اذا ما توفرت لديه بنية اقتصادية وثقافية واجتماعية قوية, وبالتالي ينعكس هذا على قوة النظام في مواجهة الاخطار الخارجية او الداخلية. وفي تناول لمفهوم الامن في الخليج ترى ان هذا الجانب كثر الحديث عنه في الآونة الاخيرة خاصة بعد حرب الخليج الثانية وهيمنة الولايات المتحدة على المنطقة, مشيرا الى ان امريكا طرحت مفهوم الامن من اجل ضمان مصالحها في المنطقة, وبالتالي فان امريكا تروج لدول المنطقة بأن الخطر الحقيقي يتمثل في ايران والعراق ولكن اذا ناقشنا هذا بموضوعية وترو نرى ان التهديدات التي تواجه منطقة الخليج تتعلق بالبيئة الداخلية بالدرجة الاولى, وبالتالي يجب ان نعمل على حل جميع التحديات والصعوبات التي تواجه البيئة الداخلية بالدرجة الاولى. وبالتالي يجب ان نعمل على حل جميع التحديات والصعوبات التي تواجه البيئة الداخلية لنتوجه بعد ذلك نحو البيئة الخارجية والتهديدات المحتملة من الخارج. وقالت بالنسبة للبيئة الداخلية نجد ان دول الخليج تعاني من انكشافات في عدة نواح تشمل البيئة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك البيئة الثقافية. وهنا تساءلت الدكتورة مريم لوتاه عن طبيعة هذه الانكشافات التي تعاني منها البيئة الثقافية والاجتماعية, والاقتصادية في دول الخليج العربي. القضايا الاقتصادية وفي اجابة من احدى الطالبات قالت اذا اخذنا على سبيل المثال الانكشاف الاقتصادي نجد ان دول الخليج هي دول نفطية تعتمد على النفط بالدرجة الاولى, ولكن اذا نظرنا الى النفط نجد انه في الاونة الاخيرة تراجعت عوائده بدرجة كبيرة وهذا يتطلب منها تنويع مصادر الدخل.. وقالت صحيح ان دول الخليج تتجه نحو تنويع مصادر الدخل, الا ان هذا التنويع تشوبه بعض الاخطاء في غياب خطة تكون واضحة المعالم.. وبالانتقال الى الانكشاف الاجتماعي نجد ان مجتمعاتنا الخليجية تلازمها عدة قضايا ومنها التركيبة السكانية والتي تؤثر أساسا على الجانب الاجتماعي. وهذا يتمثل في ادخال عادات وقيم تكون غريبة اضافة الى ان هذه الاعداد من السكان تمثل ضغطا اضافيا على الخدمات المقدمة والبنية التحتية. الزواج من اجنبيات وقالت بوجود قضايا واضحة يلمسها الجميع, وهي الزواج من أجنبيات حيث ينظر اليها البعض من منظور واحد فقط هو الجانب الاجتماعي الا ان هذه الظاهرة لها الى جانب هذا منظور سياسي حيث ان هذا الجيل الناشئ من هذه الزيجات يكون غريبا عن المجتمعات الخليجية, وبالتالي فان هذا الجيل يفتقر الى الهوية الواضحة, وغير محدد درجات انتمائه, والى اي جهة ينتمي هو اضافة الى ان هذه الزيجات تؤثر بالسلب على ثقافة الطفل, خاصة اذا كانت الام غير عربية. تحديات وفي مداخلة من الدكتورة مريم لوتاه اشارت الى التحديات السياسية وجوانب الضعف في البناء السياسي.. لتواصل طالبة العلوم السياسية الحديثة قائلة اذا اردنا ان نصل الى تحليل افضل للجانب السياسي يجب ان نعرف حقيقة هامة وهي ان مجتمعات الخليج نشأت نشأة قطرية مشيرة الى انه من خلال فهمنا لتلك النشأة القطرية نستطيع ان نحلل بعد ذلك المشكلات الناتجة عن تلك النشأة حيث ان الاستعمار في السابق حاول ان يضع مشاكل حدودية تكون غالبا مصدرا للاضطرابات. وفي مداخلة من الدكتورة مريم لوتاه تساءلت على مدى تأثير النشأة غير الطبيعية هذه وانعكاساتها على هشاشة البنية السياسية وفي اجابة من طالبة العلوم السياسية, قالت ان البعض ينظر الى المجتمعات الخليجية على انها مجتمعات قبلية, مازالت تدار بالعقلية القبلية, رغم وجود المؤسسات الحديثة, حيث يرى البعض ان هذه المؤسسات مازالت قاصرة على العلاقة بين الحاكم والمحكوم, وقالت بوجود نمو للطبقة الوسطى في المجتمع, وكذلك وجود نمو للمشاركة السياسية. وفي اشارة من الدكتورة مريم لوتاه, طالبت بتقديم بعض الحلول او المقترحات لعلاج جوانب الضعف كوسيلة لتحقيق الامن المجتمعي. التوجه العربي تناولت الحديث طالبة العلوم السياسية صالحة محمد الكعبي, بالمستوى الرابع, وقالت ان الاتجاه الامثل لحل مسألة الامن من وجهة نظرها هو الاتجاه عربيا, اي الاتجاه نحو التكامل العربي والخليجي, مشيرة الى ان مسألة التكاملية تعد من المسائل المهمة للغاية, حيث ان التكامل مع الدول العربية, سوف يجنب دول الخليج الاتجاه نحو الغرب, وبالتالي يتم الحد من مسألة التبعية, واضافت في ظل هذا التكامل سوف يكون القرار السياسي اكثر حرية, واكثر مراعاة وملاءمة لظروف المجتمع, اي ظروف النظم الخليجية ذاتها, وقالت ان المخرج الامثل لتحقيق هذا لابد وان يكون عبر برامج تنموية, مؤكدة على ان فاعلية هذا سوف تكون افضل, عما كان يتم على مستوى قطري فقط, وقالت ان التكاملية بين العالم العربي سوف تخلق وبدون شك سوقا عربية, وبالتالي تكون هناك موارد, وطاقات, وسكان, وعمق جغرافي كبير يعمل على ايجاد وضع جغرافي آمن, وهذا سوف يكون افضل لدول الخليج التي تعاني من الموارد والسكان, ووسط كل هذا يكون تدخل دول الغرب في اي من الشئون الخليجية غير مبرر, هذا اضافة الى ان المؤسسات التي تتبناها النظم الخليجية سوف تكون مؤسسات ذات فاعلية اكبر, على اعتبار ان اتجاه هذه المؤسات اتجاه قومي, واشارت الى الاتجاه الفكري, وقالت بضرورة التركيز على هذا الاتجاه, حيث تكون التنمية الثقافية اكثر عمقا, واكثر اهمية, واكثر فائدة, مؤكدة على ان الغرب كان يدخل الى هذه المناطق وباستمرار عبر الكفر والثقافة, حيث ان الغرب استغل حاجات المناطق الخليجية الى التعليم, لترويج افكار غالبا ما تكون غريبة عن المجتمعات الخليجية, وقالت ان الاخذ بالاتجاه الفكري المطلوب والملائم سوف يساعد على التخلص من التبعية الثقافية. وتحدثت عن آليات التغيير, وقالت لابد في البداية ان تكون هناك ارادة سياسية حقيقية للنظم الخليجية لاتجاه نحو الوطن العربي, اضافة الى ضرورة ان يكون التخطيط على المستوى القومي, وليس على المستوى الاقليمي, مؤكدة على ضرورة ان يتبع هذا عمليات تنفيذ لهذه الافكار, ومشيرة الى اهمية تشكيل هيئة على المستوى العربي تعطي لها صلاحيات الاشراف والتنسيق والعمل على تطبيق هذه الخطط وهذه البرامج ضمن منظومة عربية, على ان يكون هناك تمويل عربي مشترك لهذه الهيئة وبرامجها المختلفة. دول الجوار وفي مداخلة من الدكتورة مريم لوتاه, تساءلت عن موقع ايران من هذا التخطيط التنموي, او الامن العربي, مشيرة الى ان دولة ايران تشترك معنا نحن دول الخليج العربي في الجغرافيا, والثقافة, وربما تنظر الى هذا التكامل الخليجي العربي باعتباره يمثل تحديا لها, وربما يستغل الغرب هذه المسألة ويحاول اثارة حفيظة ايران او غيرها من الدول المجاورة باعتبار ان هذا التنظيم الاقليمي, انما هو تنظيم موجه ضد الغير وتساءلت كيف يمكن لنا ان نتفادى هذه الاشكالية. التكامل العربي وفي اجابة من آمنة عبدالله , بالمستوى الرابع بقسم العلوم السياسية, قالت اذا كان هناك توجه قومي عربي نابع من دول الخليج ودول الوطن العربي نحو التكامل والوحدة العربية, لابد وان يراعى ان هناك دولة كبرى في منظومة دول الخليج وهي ايران, فيجب الا نعمل على تغييبها, حيث من الممكن ان يستغل الغرب ايران باعتبارها دولة غير عربية للعمل على اضعاف هذا التوجه القومي العربي, وقالت بضرورة ان تسعى دول الخليج الى التكامل, مع توضيح الرؤى بالنسبة لموقف ايران من هذا التوجه القومي, وكذلك الاستراتيجية التي يمكن ان تتبعها الدول العربية تجاه ايران, بحيث يكون هناك مكاشفة ومصارحة, اضافة الى العمل على ازالة المعوقات والمشاكل التي تقوم بينها وبين ايران, خاصة الدول الخليجية بما فيها دولة الامارات وارتباط هذا بمشكلة الجزر, بحيث يتم توضيح المسائل التي فيها خلافات حيث تربطنا مع ايران علاقات قوية في مقدمتها انها دولة اسلامية, اضافة الى انها دولة ذات اقتصاد قوي, وقالت بالنظر الي علاقات دول مجلس التعاون مع ايران نجد انها متفاوته, حيث نرى ان السعودية تتجه اتجاها كاملا نحو تحسين العلاقات, سواء كان ذلك من ناحية التعاون الامني والاقتصادي اضافة, الى التعاون العسكري, وكذلك دولة الامارات على الرغم من وجود مشكلة الجزر الا ان هناك تنسيقا بين الدولتين لحل هذه المسألة بالطرق السلمية اضافة الى التعاون الاقتصادي الذي مازال قائما بين البلدين, ومن اجل هذا وفي حالة عملية التكامل الخليجي العربي, لابد من المكاشفة والمصارحة لحل المشكلات المتعلقة بايران. الحوار وفي مداخله من الدكتورة مريم لوتاه قالت في حالة التأكيد على ضرورة فتح حوار مع ايران. وتوضيح الرؤى لابد من التأكيد لايران بأن هذا التقارب الخليجي العربي القصد منه هو خلق امن حقيقي وتنمية حقيقية في المنطقة وليس هناك ضرر من هذا وربما تكون الفائدة اعم اذا ما شاركت ايران في مثل هذه المنظومة الامنية, وكانت احد الاطراف الرئيسية فيها على اعتبار انه لايمكن تغييبها, مؤكدة على ان التعاون مع ايران او محاولة اخراجها من العزلة الموجودة فيها سيكون مكسبا للمنظومة الخليجية والمنظومة العربية, اضافة الى ان هذا سيكون بمثابة الحد من التدخل الاجنبي ومحاولة خلق الشقاق بين الصف الايراني والصف العربي. الدكتورة مريم لوتاه تتوسط طالبات العلوم السياسية اثناء حلقة النقاش تصوير: قاضي مؤمن ادار حلقة النقاش الدكتورة مريم لوتاه وشارك فيها فاطمة مسعود المنصوري نوال عثمان الشحي صالحة محمد الكعبي آمنة عبدالله شيخة علي سعيد شيخة سلمان الزعابي مريم سعيد حارب فاطمة راشد الشحي ميرة احمد الراشدي