تعاقبت بعض الصحف اليومية لأسابيع متتالية بالتركيز على قضية وزارة التربية والتعليم والشباب بطريقة ملفتة للنظر وفيها شيئا من التحريض, وتصل احيانا الى خلق ارضية تذمر في اوساط الرأي العام, تحط من توجهات الوزارة ومصداقيتها. هذا الامر لم يكن غائبا عن الوزارة, ولكن الوزارة لديها ما هو اكبر من متابعة اقوال الصحف او كتاب المقالات الذين يتاح لهم قول ما يريدونه دون رقابة من هيئة الصحيفة. مما يجعلنا نتساءل عن دور هذه الصحف التي رخص لها بممارسة عمل على ارض هذه الدولة ضمن توجه بأن يكون لها دور تثقيفي وتوعوي, وليس تحريضي. وفي هذا البيان نود ان نوضح للقارئ الكريم حقيقة ما تم تداوله مؤخرا بالصحف حول معلمي الاحتياط, وتأخير صرف رواتب المعلمين المواطنين, والهيكل التنظيمي للمناطق التعليمية, وتوجهات الوزارة المستقبلية. اولا: ركزت الصحف من خلال التحقيقات والمقابلات وكتاب الاعمدة, بأن الوزارة اقرت نظام معلمي المياومة كبديل لمعلم الاحتياط, ووصل الامر الى استخدام كلمات فيها تشهير شخصي, تحتفظ الوزارة بحق الرد القانوني والمتابعة فيه. منهم من وصف الامر بأنه غير تربوي, ومنهم من وصل به الحماس الى القول بأنها فضيحة, وبشكل غير مباشر دعا الوزير الى الاستقالة دون ان تكلف اي من هذه الصحف نفسها العناء في التحقق من الامر. وتبيان الحقيقة, وانما ترغب ان ترى رد الوزارة على هذه الاثارة لكي تزيد من توزيع اعداد الصحيفة آخذة بعين الاعتبار الكم الضخم من العاملين بالوزارة الذين يهمهم متابعة ذلك. وامانة للقارئ, نوضح بأن الوزارة لم تتطرق الى نظام المياومة, وانما كان مشروع استخدام الطاقة المتوفرة في الميدان من المعلمين وتحقيق دخل اضافي لهم مقابل كل حصة اضافية يقومون بتدريسها ضمن نظام وضعته الوزارة بالتعاون مع وزارة المالية والصناعة, لما فيه من مكسب تعليمي, لأن مدرس المادة اكفأ من مدرس الاحتياط, وانه سوف يوفر على الدولة مبالغ طائلة سيكون مردودها اكبر اذا سخرت في اعمال التطوير, بالاضافة الى ان الوزارة كثيرا ما تعاني صعوبة في استقطاب المعلمين في المواد كالرياضيات واللغة العربية واللغة الانجليزية, ومعلمي الاحتياط لا يستطيعون منح الطالب ما سوف يمنحه المعلم المتخصص لتدريس المادة نفسها, وايضا يمثل دخلا اضافيا جيدا للمعلم. اخذت الوزارة موافقة وزارة المالية والصناعة على ذلك, وتم التوجيه الى المناطق التعليمية باستخدام معلمي الاحتياط في المواد الاخرى, ماعدا المواد الثلاث التي ذكرت آنفا. استمر الحال, وانتهى الفصل الثاني من العام الدراسي 98/,99 واذا بوزارة المالية والصناعة ودائرة شئون الموظفين تطلب اخذ موافقة مجلس الوزراء الموقر قبل السير في صرف مستحقات هؤلاء المعلمين, ولدى الوزارة حاليا مستحقات هؤلاء المعلمين ما قيمته 1.800.000 درهم ينتظر قرار مجلس الوزراء حتى الآن. بالمقابل وجدت المناطق نفسها في الفصل الاول من العام الدراسي 99/2000 بأنها في حاجة الى تغطية احتياجاتها من المعلمين, اذ انه لم يتم احتساب الطاقة اللازمة للاحتياط, وان اغلب المعلمين قد تراجعوا عن تدريس ساعات اضافية, نظرا لتأخير الوزارة في صرف المستحقات التي وعدت بها. تلك الصحف لم تكلف نفسها وتطلب من صحافييها بأن يتحققوا من الامر, او حتى الدخول في تفاصيل نقص المعلمين ومعرفة ما هو الهدر الموجود في المناطق التعليمية التي تشتكي من نقص المعلمين وتلجأ لتعيين باليومية نتيجة للاهمال لديها في عدم تقييد المدارس في الالتزام بالقرار الوزاري الخاص بنصاب المعلمين في كل مادة, مما يترتب عليه زيادة في احتياجات المناطق من المعلمين. ونتساءل اين مسئولية الصحافة؟ وهل يكفي ان ننشر دون التحقق؟ وان نلقي بالمسئولية على الوزارة؟ وكأن الوزارة تعمل بمعزل عن المؤسسات الحكومية واجراءاتها وقوانينها التي تؤثر في اي قرار تقدم عليه الوزارة. ثانيا: تناولت الصحافة ايضا موضوع المعلمين المواطنين الذين تم تعيينهم, ولم يحصلوا على رواتبهم, واظهرت وكأن الوزارة هي المسئولة الوحيدة عن هذه القضية, علما بأننا اوضحنا اعلاه ان الوزارة ملتزمة باجراءات مالية وادارية مع مؤسسات اخرى, ولم تتحرك الصحافة لمعرفة وتبيان حقيقة الامر للرأي العام, وهذا جزء اساسي من مسئولياتها. وبأن الوزارة في ظل منظومة حكومية, وملتزمة بالقوانين والقرارات المشرعة لها. والامر لم يبلغ الحد المأساوي, لأن وزارة التربية والوزارة المعنية الاخرى لديها مسئوليات, والكل يعمل للصالح العام, وتم الاتفاق حول هذا الامر وجاري انهاؤه. ثالثا: ذهبت بعض الصحف في استغلال الهيكل التنظيمي الذي اعتمد للمناطق التعليمية واجراء المقابلات والتحقيقات, وأوعزت الى كتاب الاعمدة لديها في التنظير في الامر بأن الوزارة تمارس عملا غير ديمقراطي, وانها تستشير الميدان دون الاخذ بآرائهم, وان ما تم اقراره غير تربوي, وان الوزارة في حاجة الى مرجعية, وكأن مجلس الوزراء والمجلس الوطني لا يمثلان المرجعية, واذا كانت المرجعية تفرض اعتماد هيكل, فأولى بنا اذن ان نكون لجانا مجتمعية تدير الوزارة, وهي بما تقرره للتعليم يكون معتمدا. الوزارة في الفترة الاخيرة هي من اعتمدت الميدان التربوي المرجعية دوما بدءا من رؤية 2030 التي يعاد صياغتها الآن من خلال لجنة, آخذة في الاعتبار الآراء الفنية التي وردت بالميدان, ومتفادية للآراء التي تدعو الى عدم التطوير. فالوزارة هي من عززت دور الميدان في اختيار الهيئة التعليمية من خلال عضويته في لجان اختيار المعلمين والموجهين ومدراء المدارس, والوزارة هي التي خلقت في هيكلها التنظيمي الاطار المؤسسي, من خلال مجلس مدراء المناطق ومجلس الوكلاء, واللجنة العليا للموارد البشرية, واللجنة العليا للمناهج, حتى تكون التوصيات والقرارات قد اخذت حقها في النقاش والمداخلات, والابتعاد عن القرارات الفردية. اما فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي للمناطق, فان قرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 1999. قد اعطى الوزير حق اصدار القرارات اللازمة في هذا الشأن, وتم وضع تصور بعد مناقشة مستفيضة لاحتياجات الميدان, ووفق التصورات الجديدة التي تفكر الوزارة فيها من خلال منح صلاحيات للمدارس, وايضا المناطق, مع تقليص الدورة الورقية في المناطق, وجعل مدير المنطقة هو المسئول الاول امام الوزارة عن اجراءات تطبيق السياسات في المنطقة التابع لها. وعندما تم اعتماد الهيكل اظهرته الصحف بأنه غير تربوي, ولم يشر احد في هذه التحقيقات ولا كتاب الاعمدة عن قرار الوزارة بانشاء مجلس المنطقة الذي يقر لأول مرة, والذي يضم في عضويته ممثلين من مجالس الآباء والمعلمين ومدراء المدارس والموجهين, وتم اعتماد الاقتراح الذي قدمته المناطق التعليمية والذي بموجبه تم تعديل اقتراح الوزارة, وقامت الوزارة باضافة ممثل طلاب المنطقة الى المجلس. وهذا يتم ايضا لأول مرة في تاريخ الوزارة, اليس هذا تأكيدا على مشاركة الميدان؟ علما بأن الوزارة في هذا الاطار تعكف حاليا على دراسة عقد مؤتمرين سنويا لمجالس المناطق التعليمية, يتم في الاول مناقشة خطط المناطق في اول العام الدراسي لتوحيد التوجهات والاستفادة من الخبرات, والاتساق مع توجهات الوزارة. ويتم بالمؤتمر الثاني الذي يعقد في نهاية العام الدراسي تقييم ما تم انجازه وتحديد مواضع الضعف والقوة في الممارسات لتأكيد الاستفادة منهما في خطط التطوير. رابعا: والوزارة في اطار حرصها على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعة في السياسات التربوية قد تقدمت باقتراح لانشاء مجلس اعلى للتعليم, ولم يبت فيه بعد, ومن خلال جهودها لتطوير التعليم تسعى دوما لوضع المعلم في اعلى قائمة الاولويات, وجاري العمل للانتهاء من كادر المعلمين. وهناك العديد من اللجان التي تقوم بمراجعة العديد من اللوائح, وجاري العمل وبشكل مثير مع الجهات الحكومية الاخرى, وفي مقدمتها وزارة المالية والصناعة للعمل سويا لتقليل الهدر ورفع كفاءة الاداء وتعزيز دور المؤسسة لاعطاء الوزارة الامكانيات اللازمة والمرونة المطلوبة للعمل. آملين ان يتم ذلك قريبا وبالسرعة المطلوبة, لأننا جميعا امام مسئولية عظيمة ارسى موجهاتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, ويتابع تنفيذها عن كثب صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, الذي يولي اهتمامه الدائم بخطط تطوير التعليم. كلمة شكر اخيرة للصحافة الجادة في دولتنا, نحن نشد على يديها, وسوف تلقى منا كل تعاون في حمل لواء القائد والسير به وبهذا المجتمع نحو مستقبل افضل باذن الله. المكتب الفني للوزير د. علي عبدالعزيز الشرهان