مرت فترة ليست بالقصيرة لم أتناول الكتابة عن الخادمات مع انني وغيري في المجتمع يكتوي بنارهن بصفة يومية ومع ذلك يصبر عليهن من باب الخوف ان تستبدل الخادمة بأجن منها كما يقال (اصبر على مينونك لييك أين منه . وأحيانا أخرى لانشغال الناس بأمور أهم, فلا يجدون الوقت الكافي للبحث عن الجديد وضياع الوقت في اتمام المعاملات الخاصة بالخدم, فضلا عن التكاليف المادية المضاعفة لكل واحدة منهن. فهل العودة للكتابة عنهن تعتبر أحمد أم لا؟ الذي ألح علي بالكتابة عن الخدم مرة أخرى بعد المرات السابقة هو اطلاعي على توضيح رئيس قسم المباحث الجنائية بشرطة الشارقة ان انخفاضا كبيرا قد حدث في جرائم هروب الخادمات المرتبط بالسرقات, وان جرائم الخادمات بشكل عام قلت كثيرا خلال الشهور الماضية, من العام 1999م. وبما ان الحديث المصرح به هذا لم يعتمد على أرقام تدل على هذا الانخفاض الكبير في جرائم الخادمات, فإننا سنترك الباب مفتوحا حتى زمن نشر الاحصاءات الخاصة بهذا الموضوع وننتقل إلى ما يتحدث عنه الناس بالنسبة لسرقات الخادمات بنمطها الجديد, حيث يدور الأمر حول قيام بعد الخادمات بالاتفاق مع بعض العمال الذين يعملون قريبا من البيوت ببيع المواد الاستهلاكية إليهم وبأسعار زهيدة مقارنة بسعر السوق, وبالذات الأرز والحليب والسكر, وغيرها من المواد التي يقوم صاحب البيت بشرائها بكميات كبيرة فيصعب عليه بالتالي متابعة النقص السريع في التموين إلا بعد ان تخرج الخادمة من البلاد, فلا تنفع ساعتها هذه المعلومة بشيء ولا تباع بفلس واحد بعد ذوبان الألوف في الماء. وهذه الجريمة الخفية قلما ينتبه إليها أحد إلا بعد مدة طويلة والتأكد من حدوثها يدخل في باب الشك أكثر من اليقين, وبما اننا حيويون أكثر من اللازم للسؤال عن الفتات الذي يباع من بيوت البعض لصالح فئة العمال التي تقوم الخادمة بالتعرف عليهم, فالخسارة دائما من نصيبنا ولا تفيدنا شدة الحياء في شيء. وعندما يشعر أهل الدار بمثل هذه الحركات الخفية سرعان ما تطلب الخادمة العودة إلى بلدها, وبالذات عند وقوع حدث كبير في البيت مثل وقوع الطفل الذي بين يديها في الماء الساخن أثناء قيامها بعملية النظافة اليومية له, أو حرقه عن طريق العبث بالنار أو بالمكواة الكهربائية وغيرها من الدواعي التي يصعب حصرها, فلا يملك مكفولها إلا تسفيرها في ليلتها وبعدها يتم الكشف عن ان الحادث كان مدبرا ومع سبق الاصرار حتى تتخلص من البقاء معه, لأن لأعمالها السيئة أخوات أشد منها كان أهل الدار كلهم في سبات عميق عنها وعن تصرفاتها اللاأخلاقية دون الدخول في تفاصيلها المعروفة. ومما دعاني كذلك إلى العودة إلى الخادمات, المحاضرة التي ألقاها اللواء ضاحي خلفان عن ان مخاطر الخادمات ستظهر علاماتها مستقبلا وبعد عشرين عاماً من الآن على الأرجح, وهذا التنبيه في حد ذاته بحاجة جادة إلى مراجعات كثيرة لأفكارنا حول الضرورات الملحة لتواجد الخادمات بيننا وكأنهن جزء من أرحامنا وليس طارئا يمكن الاستغناء عنه. وكشفت نتائج بحث نفذته الشرطة عن جرائم بشعة ترتكبها الخادمات مثل وضع طفل في ثلاجة لبضع دقائق حتى يكف عن البكاء, وأخرى تضرب برأس الطفل في الجدار عدة مرات حتى ينام, وغيرها من الممارسات التي قد لا نتوقعها من خادمة تقابلنا بابتسامة عريضة, وتودعنا ببكائنا جميعا على ما ارتكبت أيدينا قبل أيديهن. لم أكن يوما واحدا في غفلة عن أمر الخادمات لأن الأقاصيص لم تتوقف عنهن يوما واحدا, وما زالت الحكايات تلو الأخرى سارية المفعول سلبا على بنية المجتمع. وكل ما حدث لي ان موازنات الكتابة عن ماذا قد أخذتني بعيدا عنهن حتى أفاق فيَّ أحد القراء الحريصين على المتابعة هذا الحس في موضوع الخادمات لأنه ما زالت نارهن تكويه كما تكوي غيره ممن لا يملكون حيلة للتخلص من هذا الهم المزدوج.