حديث يدور في الوسط الطبي حول ضرورة وقف البعثات الصحية الخاصة لعلاج المواطنين الذين بلغ بهم المرض حدا لا يطاق معه العلاج في الداخل.وحجة اهل هذا الحوار الداخلي هي اولا التكاليف العالية التي تتحملها الدولة في حال سفر اي مواطن ثم تحويله اضطرارا لاخذ نصيبه من العلاج اللازم اينما توفر ذلك شرقا او غربا , والحجة الثانية تتعلق بأن حالات الفشل التي تحصل في الداخل يمكن ايضا ان تحصل في الخارج الا ان الناس تعذر الآخرين ولا تعذرنا. اما الحجة الثالثة فهي تخص بعض الاطباء المواطنين الذين وصلوا الى درجة من الرقي في تخصصاتهم الدقيقة وهم بحاجة الى اثبات جدارتهم العلمية او الطبية, فلو كل من صعب حاله وقلت فرص علاجه في الداخل ولى شطر الغرب فعلى من تجرى التجارب النادرة اذا خلت البلاد من هؤلاء وفي هذا ضياع لما قام هؤلاء به من تجارب ناجحة اثناء تواجدهم في بلد الغربة, وقد مارس البعض منهم ولسنوات طويلة بالذات في مرحلة الدراسات العليا العلاج اليومي لكل من وضع تحت يديه من المرضى في كل احوالهم الصحية العادية والحرجة. ولي وقفات مع هذا الحوار البيني والبعيد عن الرسمي اي لم يتحول للآن الى قرار ونرجو الا يتحول اليه في المستقبل القريب, لماذا؟ الدولة عندما تسعى من خلال وزارة الصحة او دواوين الحكام او بجهود فردية او بأي طريقة اخرى, للبحث عن سبل الراحة لمواطنيها فهذا امر محمود لا يجب ان نعيب عليه فقط لأن مصاريف هؤلاء تكلف ملايين الدولارات, وهي تعلم جيدا بأن صحة المواطن ورفاهيته اغلى من كل شيء. اما مقارنة حالات الفشل في الداخل بالخارج, فهي مقارنة ظالمة ومردودة على الاطباء الذين درسوا في امريكا وبريطانيا والمانيا وغيرها من المواقع المهمة لدراسة الطب على وجه التحديد فلو نشرت احصاءات صادقة لحالات الفشل عندنا وعندهم لما تجرأ احدنا لتلقي العلاج في بعض مستشفياتنا وذلك لسوء العلاج والخدمة والادارة اذا اردنا ان ننصف انفسنا امام الآخرين. ودليلنا على ذلك ان كبار المسئولين في القطاع الصحي بالدولة هم اول من يطلق رجليه للريح الى اوروبا عند بداية الاحساس بالسخونة او الرشح فلا يرضى لنفسه ولا لابنائه البقاء لثانية واحدة لتلقي العلاج بالدولة, لماذا؟ الجواب اتركه لهم وليس عندي. اما بعد ذلك اذا كان هناك اطباء مواطنون او غير مواطنين بمستوى عال من الاداء, فهذا عليه اداء الواجب وزيادة, في مثل هذا الظرف الذي يفضل الجميع الهرب الى الخارج للعلاج, ولو ملك كل مواطن امكانية ذلك لما بقي في داره ثوان الا وهو في المطار. فوجود الحكام الكرام في دولتنا نعمة ربانية لا نريد ان نحرم منها لمثل تلك الاعذار والحجج الواهية من وجهة نظري, فلو وصلنا في علاج المرضى الى نفس مستوى العلاج في الغرب ايضا الحاجة الملحة واردة للسفر هناك لأن تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال تختلف من مجتمع لآخر, فرب علاج ميسر هناك يصعب التوصل اليه عندنا الا بعد ان يصل المريض لدينا الى مرحلة اليأس فلا يملك له الطبيب هنا الا تلقينه الشهادتين مرارا وتكرارا حتى تزول الغمة ويموت المريض غالبا.