عندما ينفي اي مسئول بالدولة وجود ظاهرة ما في المجتمع, نعتبر ذلك اضافة حسنة الى رصيد الظواهر الايجابية, وهو ما يعد التصريح به زيادة في تحمل المسئولية تجاه اي قضية تشغل افراد المجتمع بشكل عام.بالامس القريب نفت شرطة الشارقة وجود عصابات تقف وراء جرائم النشل وهو ما نريد فعلا ان نشعر به في واقعنا ونطمئن على ان فكرة العصابات وما وراءها نادرة وقليلة او انها ليست موجودة اصلا. وعندما تنفي جهة امنية ذلك, هذا يعني أن لديها من الادلة اليقينية ما يعينها على التأكد من هذا النفي القاطع, وعدم وجود عصابة لا يعني بالضرورة انتقاء وقوع الجرائم سواء ما يتعلق بالنشل او ما شابهها. ان الزائر للمجتمعات الغربية والداخل الى مجمعاتها التجارية سواء للفرجة او التسوق اول ما يلفت نظره وجود تحذيرات متتالية من التعرض للنشالين PICKPOKETING الذين يتميزون بخفة يد سحرية تكاد لا تحس إلا وقد حلت المصيبة فوق رأسك وسرعان ما تنصب في جيوبك الخالية, اما الحصول على مبتغاك بعد هذه العملية الخاطفة فدونك ودونه المراجعات تلو الاخرى لاقسام الشرطة بلا جدوى لان الجميع هناك يعرف انك وقعت ضحية للتحذير الذي لم يسعفك في شيء. نقول هذا حتى نعلم الفرق بين ما تنفيه شرطة الشارقة بخصوص جرائم النشل وما تعاني منه المجتمعات الغربية التي غدت فيها التحذيرات الامنية اقرب الى تحذيرات الصحة من السجائر التي تضر بصحتك وتدفعك الى شراء الاضرار برغبتك. نريد ان نصل الى حالة من الاطمئنان الامني بأنه لن يأتي علينا يوم ونعلق تلك التحذيرات الغربية من جرائم النشل في محلاتنا التجارية واسواقنا العامرة والمغرية جدا لكل يد طويلة او قصيرة. اذن ما هي قصة النشل التي ورد النفي عن كونها ظاهرة تتبناها عصابات وقد ثبت بعد القبض على معظم النشالين تبين انهم قدموا عن طريق تأشيرات الزيارة او الترانزيت, فمن يتحمل جريرة هؤلاء الذين جاءوا للفرجة على معالمنا السياحية فوقعوا في النشل من حيث يعلمون ونحن لا نعلم. مدير ادارة البحث الجنائي بشرطة الشارقة القى مسئولية ذلك على مكاتب السفر والسياحة التي لا تضع شروطا او ضوابط تضمن ان القادمين ليسوا اصحاب سوابق وانهم يأتون بنية حسنة لزيارة الدولة, وهو امر غير مبرر لان ذلك يعني ان الامن او رائحة الامن بعيدة عن تلك المكاتب التي تجلب الى داخل الدولة مئات الآلاف من السياح من شتى بقاع الارض والاعتماد على حسن النوايا في تمرير مثل هذه الاخطاء التي تؤدي بالتالي الى ولوج بعض هؤلاء عالم الجريمة بشتى تصنيفاته فاذا كان اليوم صوت الحديث بدأ يرتفع للتنبيه على جرائم النشل التي غدت التأشيرات بأنواعها بابا رئيسيا لوقوعها نظرا لتواجد عنصر الشرعية في السماح لهؤلاء ما يرغبون فعله تحت غطاء السياحة المتواصلة. فللأمن دور هام في كل القطاعات الحيوية للمجتمع واغفاله عن هؤلاء القادمين بصفة قانونية لا يؤدي إلا الى تفاقم وتصاعد نبرة الجرائم التي لا نود ان تصبح من الامور معتادة الوقوع حتى لا يألفها الناس ويقولوا بأننا لا نختلف عن المجتمع الاوروبي في بعض صفاته السلبية, لاننا نملك من ادوات الردع الذاتي ووسائل الضبط الاجتماعي الشيء الكثير وهي التي تحول دون الوصول بنا الى مصاف الامم المتقدمة في انتكاساتها الامنية فهذه الخاصية كفيلة بأن تخفف عنا كلفة الجرائم المستحدثة مع فوج السياح القادمين للاستمتاع هنا وليس استغلال السياحة لجعلها مظلة شرعية للنشل والتسول والاحتيال.