تؤكد الدراسات والأبحاث العلمية ان الاستخدام الخاطىء للعدسات اللاصقة وعدم الاهتمام بتنظيفها وتعقيمها يؤدي الى تقرحات في القرنية, كما يؤكد الاطباء والباحثون ان وضع العدسات اللاصقة لفترات طويلة وعدم خلعها اثناء الليل يزيد بشكل مثير خطر التعرض لاصابات جرثومية تؤدي الى العديد من المشاكل في العين فضلاً عن امكانية التسبب في العمى . وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة من أطباء العيون من المخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن وضع العدسات لفترات طويلة وخاصة العدسات اليومية والاسبوعية والشهرية الا ان هناك العديد من الاشخاص لا يأبهون بهذه التحذيرات ولا يأخذونها على محمل الجدية الا حين الشعور ببعض المشاكل والمضاعفات في الابصار والتي قد تكون خطيرة جداً في بعض الحالات. وللوقوف على المخاطر التي يمكن ان تنجم عن استعمال العدسات اللاصقة لفترات طويلة, وعما اذا كان فنيو البصر العاملون في محلات البصريات مؤهلون لوصف العدسات للأشخاص الذين يعانون من ضعف الابصار أو حتى الراغبين في استعمالها كناحية جمالية من خلال العدسات اللاصقة الملونة وحملت (البيان) هذه الملاحظات الى عدد من اطباء العيون لالقاء الضوء على هذه المخاطر والمشاكل الصحية التي يمكن ان تصيب العين من جراء سوء استعمال العدسات اللاصقة. العدسات اثناء النوم بداية يؤكد الدكتور علي شكر اخصائي طب وجراحة العيون بمستشفى دبي ورئيس شعبة العيون بجمعية الامارات الطبية ان العدسات اللاصقة تعتبر ثورة علمية في طب العيون وأنها مثل اي معدات طبية علاجية لو استخدمت بشكل خاطىء تؤدي الى مضاعفات ينتج عنها عواقب وخيمة في حالة اهمالها. ويشير الى ان وضع العدسات اللاصقة اثناء فترة الليل وخلال النوم يؤدي الى اصابة القرنية بالتهابات وذلك نتيجة نقص الاكسجين, حيث ان العين تكون مقفلة خلال النوم مما يؤدي الى عدم وصول الاكسجين الى القرنية التي تستمده من الجو الخارجي مباشرة. ويضيف الدكتور علي شكر ان التهابات القرنية قد تتضاعف مما يؤدي الى تفاقم الالتهاب وحدوث تقرح شديد في القرنية ويمكن ان يمتد الالتهاب الى الغرفة الأمامية للعين ومن ثم يتعمق داخل العين مما قد يؤدي الضعف الشديد في قوة الابصار او العمى في بعض الحالات وان كانت قليلة. أبرز المضاعفات ويرى الدكتور رياض الجرد اخصائي طب العيون بالمستشفى الدولي بدبي ان استعمال العدسات اللاصقة بدون العناية التامة بها يؤثر على العين ويؤدي الى بعض الاصابات فيها, ونسبة هذه الاصابات تزيد اذا تم وضع العدسات اثناء النوم وذلك بسبب انخفاض نسبة الاكسجين الذي يغذي القرنية, كما ان افرازات العين وخاصة البروتين الموجود في الدموع يتراكم على العدسة, وهذه التراكمات تزيد عندما تكون العين مغلقة والتي تزيد من ضغط العدسات اللاصقة على القرنية وهذه الاسباب قد تؤدي الى اصابة القرنية بتخدشات او التهابات قد تتفاقم اذا لم يتم علاجها وتؤدي الى انخفاض قوة الابصار, وفي حالات قليلة يمكن ان تسبب العمى. ويقول ان العدسات اللاصقة الملونة يمكن اعتبارها كأي عدسة طبية اخرى, من حيث الاستعمال والمشاكل الناجمة عنها وان اختلف اللون, وأبرز مضاعفات العدسات هي الاحساس بالألم والحكة في العين وأحياناً تؤدي الى التهابات في الملتحمة او القرنية وبعض التخدشات في القرنية. وحول استعمال العدسات اللاصقة الشهرية او الاسبوعية يقول الدكتور الجرد ان هذا النوع من العدسات مصنوع بحيث يسمح بوصول كمية اكبر من الاكسجين, مما يمكن من ابقاء العدسة لفترة اطول في العين, ولكن مع ذلك لا ينصح بترك العدسة في العين لمدة طويلة (أكثر من عدة ايام) . غير محببة للاطفال من جانبه يؤكد الدكتور سمير بشناق اخصائي جراحة العيون بدبي انه لا ينصح باستعمال العدسات اللاصقة للأطفال, وبشكل خاص لمن هم دون السادسة عشرة من العمر, لأن العدسات اللاصقة تحتاج الى عناية خاصة من حيث استعمالها وتنظيفها, كما تحتاج الى الشعور بالمسئولية بمعنى ان يقوم مستعمل العدسات بخلعها اذا ما شعر بأي ألم او انزعاج مشيراً الى ان هناك استثناءات بالنسبة للسن وذلك في حالات قصر النظر الشديد عند الاطفال, وكذلك في الحالات التي يفقد فيها الطفل عدسة العين نتيجة اصابة او حادثة. وكذلك ينصح بالتوقف عن لبس العدسات اللاصقة تماماً عند حصول مضاعفات من العدسات وفي حالة وجود استجماتزم شديدة فلا ينصح باستعمال العدسات اللاصقة كذلك لا يفضل لبس العدسات في حالات جفاف العين. ويقول الدكتور سمير جمال استشاري جراحة العيون بدبي ان هناك العديد من المشاكل الصحية قد تصيب العين نتيجة سوء استخدام العدسات اللاصقة منها اختلاطات في ملتحمة العين وفي الاجفان من انتانات ناجمة عن التلوث والتهابات تحسسية واختلاطات في قرنية العين وهي الاكثر خطورة كون القرنية خالية من الاوعية الدموية وهذه الاختلاطات تشمل ترسبات وارتشاحات ضمن القرنية, وزيادة سماكة القرنية, وارتشاحات وعائية دموية وغزو الثروما من المحيط مع عدم انتظام السطح وقرحات في القرنية والتهابات فطرية او طفيلية او جرثومية وفيروسية. كما ان هناك اختلاطات متعلقة بالعدسة مثل فقد العدسة او تلفها وترسبات وارتشاحات دهنية او بروتينية او كلسية, وتجرثم العدسة او اصابتها بالفطريات واحتباس العدسة لأجسام دقيقة اجنبية بينها وبين العدسة فضلاً عن ضرورة استبدال العدسة بين كل 8-16 شهراً. ضرورة الفحص الدوري وأكد الدكتور سمير جمال على ضرورة القيام بفحص من قبل طبيب العيون المختص للعين وملحقاتها وللوظيفة الدمعية والوظائف الاخرى والوقوف على الحالة الصحية العامة والموضعية والتعرف على طبيعة عمل الشخص والادوية التي يتناولها واجراء اختبارات وقياسات شتى وتدوين معلومات شاملة عن فحص العين مشيراً الى ان هذه الفحوصات والاختبارات لا يمكن لغير اختصاصي العيون اجراؤها الذي يحدد قابلية الشخص لاستعمال العدسات من عدمها. كما اكد ان الجو الحار والمحمل بالغبار وذرات الرمل وتبدلات الحرارة بين المرتفعة والرطبة والمعتدلة والباردة وما تقتضيه بعض الاعمال من التنقل من داخل المكاتب الى العمل الميداني. وكذلك العمل في أشعة الشمس الحارقة او امام شاشات الكمبيوتر كل هذا يشكل مناخاً غير ملائم لاستعمال العدسات اللاصقة بشكل عام والعدسات اللينة بشكل خاص, اذ ان البيئة والجو المناسب هو معتدل الحرارة والرطوبة والذي تقل فيه درجات الحرارة ونسبة الرطوبة وانعدام الغبار والأتربة. تحقيق: بسام فهمي