أغلقت باكستان أمس، طريق الإمداد الحيوي لقوات حلف الأطلسي التي تقاتل في أفغانستان، عقب اتهامها لـ«الناتو» بقتل 28 جندياً في ضربة جوية، والذي تعهد بفتح تحقيق في هذا الشأن، فيما احتجت باكستان بأشد العبارات لدى الولايات المتحدة.
وأعلن مسؤولون باكستانيون أن طائرات هليكوبتر تابعة لحلف شمال الأطلسي هاجمت نقطة تفتيش عسكرية شمال غرب باكستان أمس، ما أدى إلى مقتل 28 جندياً. من جهته، دان رئيس الأركان الباكستاني الجنرال أشرف برويز كياني الغارة بشدة، ودعا إلى اجتماع طارئ لكبار القادة العسكريين لبحث الخطوات اللاحقة.
وتعد هذه الضربة الأفدح التي ينفذها الحلف بحسب ما أوردته باكستان خلال الحرب المستمرة منذ عشرة أعوام في أفغانستان المجاورة ويتوقع ان تثير التوتر أكثر في العلاقات المتوترة فعلا بين واشنطن وإسلام أباد، إذ ما زالت الأخيرة غاضبة من جراء العملية الخاصة التي نفذتها قوات أميركية داخل أراضيها لقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو الماضي.
من جهة أخرى، احتجت باكستان «بأشد العبارات» لدى حلف الناتو والولايات المتحدة على الغارة. وقالت الخارجية الباكستانية إن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني دان بشدة هجوم الحلف و«ايساف» على الموقع الباكستاني، وأمر بأن تثير وزارة الخارجية تلك المسألة بأشد العبارات لدى الحلف والولايات المتحدة.
وفي رد فعل على الغارة، أعلنت باكستان أنها أوقفت الإمدادات عن الحلف. وقال المسؤول الحكومي البارز مطهر زيب لوكالة «رويترز»: «أوقفنا الإمدادات وعادت نحو 40 شاحنة وناقلة من نقطة التفتيش في جمرود». وأوضح مسؤول آخر أن الإمدادات توقفت «لأسباب أمنية». وأوضح ناطق باسم «الناتو» أن باكستان طريق بري حيوي لما يصل إلى 49 في المئة من إمدادات الحلف المتجهة إلى قواته في أفغانستان.
من جانبه، أعلن قائد قوات «الناتو» الجنرال جون الن أن الحلف سيجري تحقيقا كاملا لمعرفة ملابسات الهجوم. وقال ان الحادث «يحظى بأكبر اهتمام شخصي من جانبي، وإنني ألتزم بإجراء تحقيق كامل فيه لإقرار الحقائق». وأضاف إنني أبعث بأخلص التعازي الشخصية لعائلات أفراد قوات الأمن الباكستانية الذين قتلوا أو أصيبوا في الحادث.
وفي وقت لاحق، أعلن الناطق باسم «إيساف» في أفغانستان أنه «من المرجح جداً» ان تكون طائرات الحلف تسببت في مقتل الجنود الباكستانيين، عندما شنت غارة على المناطق الشمالية الغربية، وقال الجنرال كارستين جاكوبسون لوكالة «فرانس برس»: «من المرجح جداً أن تكون هذه الطائرات التي توجهت لتقديم الدعم لقوات أرضية استدعتها، قد تسببت في وقوع القتلى».