شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أنه «لا مجال للطريق المختصرة» لإنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إن «السلام لا يمكن أن يأتي عبر بيانات وقرارات في الأمم المتحدة»، ودعا إلى فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على النظام السوري، فيما حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن استخدام «الفيتو» الأميركي ضد الطلب الفلسطيني بالحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، ينطوي على احتمال «إثارة موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط».

وقال أوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، «كنت وما زلت أؤمن أن الفلسطينيين يستحقون الحصول على دولة لهم». وشدد على أنه «لا مجال للطريق المختصرة» لإنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأردف إن «السلام لا يمكن أن يأتي عبر بيانات وقرارات في الأمم المتحدة، ولو كان الأمر بهذه السهولة لكان أنجز على التو».

ودعا الفلسطينيين إلى العودة إلى مائدة المفاوضات مع إسرائيل، بدلًا من السعي وراء اعتراف الأمم المتحدة بدولتهم. وأضاف إن الإسرائيليين والفلسطينيين ينبغي عليهم التوصل إلى اتفاق حول القضايا التي تثير الانقسام بينهم، كالحدود والأمن واللاجئين والقدس.

وفي الشأن السوري، دعا أوباما مجلس الأمن الدولي إلى «التحرك فوراً» من أجل فرض عقوبات على النظام السوري. وقال «من أجل سوريا والسلام والأمن العالميين، يجب أن نتكلم بصوت واحد، ليس هناك مبرر للتراخي، حان الوقت الآن كي يفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على النظام السوري، ويقف بجانب الشعب السوري».

وأوضح الرئيس الأميركي أن إيران وكوريا الشمالية ستواجهان عزلة دولية أشد في حال لم توافقا على إخضاع برنامجيهما النوويين للقوانين الدولية. وقال إن «الحكومة الإيرانية غير قادرة على إثبات سلمية برنامجها النووي، وكوريا الشمالية لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتخلي عن سلاحها النووي»، مشددا على أنه «في حال واصلتا سلوك طريق تتعارض مع القانون الدولي يجب أن تواجها بمزيد من الضغوط والعزلة».

إلى ذلك، دعا أوباما المجتمع الدولي إلى الاستمرار في دعم ليبيا. وأشاد بالدعم الدولي للثوار الليبيين الذين أطاحوا بنظام القذافي. وأضاف: «جميعنا الآن لديه مسؤولية دعم ليبيا الجديدة والحكومة الليبية الجديدة، في الوقت الذي يواجهون فيه التحدي المتمثل في تحويل لحظة الوعود هذه إلى سلام عادل ودائم لجميع الليبيين». وعقب خطابه أمام الجمعية العامة، أكد أوباما لدى لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن «التزام أميركا بإسرائيل لا يتزعزع ولن يضعف». وقال المفاوضات هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

من جهته، رحب نتانياهو «بحرارة بمعارضة أوباما للطلب الفلسطيني بالحصول على اعتراف كامل في الأمم المتحدة»، معتبرا أن هذا الموقف «يشرفه».

في هذه الأجواء، اقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تمنح الأمم المتحدة الفلسطينيين وضع «دولة مراقب»، وحدد جدولاً زمنياً مدته عام لعملية السلام في الشرق الأوسط. وحذر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لمنع صدور قرار بقبول عضوية دولة فلسطينية ينطوي على احتمال «إثارة موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط». واقترح عقد مؤتمر للمانحين للفلسطينيين في باريس في الخريف.

ودعا أمين عام الأمم المتحدة إلى «كسر حالة الجمود» في الشرق الأوسط، معترفاً بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وحق الإسرائيليين بالأمن. وقال «يجب علينا كسر حالة الجمود». وأضاف: «نحن متفقون على أن من حق الفلسطينيين أن تكون لهم دولة، وإسرائيل بحاجة إلى الأمن».