في تطور لتصاعد الأزمة بين «المجلس العسكري» الحاكم في مصر من جهة، ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني من جهة أخرى، هددت هذه المنظمات بأنها سوف ترفع شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تتهم فيها «المجلس» بشن حملة تشهير ضدها، بينما طلبت أجهزة تحقيق قضائية من جهات سيادية موافاتها بالوضع المالي والقانوني لفضائية «التحرير»، الموالية للمرشح الرئاسي محمد البرادعي، بعد أن تبين أن هذه الفضائية لا تملك أي مستندات تتعلق بمصادر تمويلها.
وجاء تلويح المنظمات الحقوقية المصرية التي تبلغ أكثر من 36 منظمة باللجوء إلى الأمم المتحدة، بعد أن بدأت محكمة أمن الدولة العليا في مصر بالفعل في إجراءات التحقيق مع عاملين في المنظمات الدولية، بتهم تتعلق بحصولهم على تمويل من جهات أجنبية وبصفة خاصة من الولايات المتحدة الأميركية وتهديد الأمن القومي المصري، واتهم رؤساء بهذه المنظمات الجهات الأمنية المصرية بتهديد العاملين فيها عبر التلويح بإحالتهم إلى محاكمات أمام أمن الدولة.
وأعرب الناشط والحقوقي المصري نجاد البرعي، وهو أحد المتهمين الذين تم إحالتهم للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، أعرب في تصريحات خاصة لـ«البيان» عن غضبه من رفض السلطات المصرية حضور مراقبين دوليين للتحقيقات، وهدد بأن المنظمات الحقوقية المحالة للتحقيق لديها سيناريوهات للتصعيد، ولكنه لم يكشف عن طبيعة مثل هذه السيناريوهات.
واستنكر البرعي طبيعة الاتهامات الموجّهة للحقوقيين المصريين، والتي تشمل «العمالة لجهات أجنبية» و«تهديد الأمن القومي»، وغيرها من تهم تنطوي على مزاعم فضفاضة لا يمكن إثباتها أو نفيها، معتبراً أن ما تتعرض له المنظمات الحقوقية المصرية حالياً هو امتداد لما تعرّضت له هذه المنظمات في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وقال إنه لا مانع من سقوط «شهداء جدد» في معركة الحرية، على حد وصفه.
من جانب آخر، قالت مصادر قضائية مصرية إن فضائية «التحرير» الموالية للبرادعي: «حصلت على توصية من جهة غير معروفة، على بث مجاني لمدة عام ونصف العام من دون أي مقابل، ودون تفسير لهذه الهدية وأسبابها وخلفياتها والجهة التي تعوض الشركة الأردنية عن هذه المدة كلها»، وأشارت أن «الفضائية لجأت إلى بث برامجها عبر القمر الصناعي الأردني نور سات بدلاً من نايل سات، للهروب من أي التزامات أو رقابة على مصادر تمويلها والجهات المشاركة في ملكيتها».