كشف مسؤول أمني تونسي رفيع المستوى أول من أمس أن جهاز مكافحة الإرهاب التونسي قاد يوم 14 يناير الماضي «عملية تمرد كبيرة» شاركت فيها طلائع من قوات الحرس الوطني وفرق «التدخل السريع»، ما أجبر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي على الهروب في نفس اليوم إلى السعودية.
وأفاد المقدم سمير الطرهوني مدير إدارة مكافحة الإرهاب، الذي قاد عملية التمرد، أنه اعتقل ظهر يوم 14 يناير الماضي و«من دون تلقي تعليمات من أي جهة» 28 فردا من أقارب زين العابدين بن علي (رئيس تونس آنذاك) وأقارب زوجته ليلى الطرابلسي بمطار قرطاج (وسط العاصمة) عندما كانوا يتأهبون للفرار من البلاد على متن طائرة خاصة. وداهم الطرهوني على رأس فرقة مؤلفة من 50 من طلائع «الفوج الوطني لمكافحة الإرهاب» مطار قرطاج بعد إيهام أمن المطار بأنّ لديه «تعليمات من فوق (عليا)» بغلق المجال الجوي واعتقال أقارب الرئيس.
وذكر أن الجنرال علي السرياطي رئيس جهاز أمن الرئيس المخلوع اتصل به مرتين عبر الهاتف طالبا إطلاق سراح أقارب بن علي والسماح لهم بالسفر، إلا أنه رفض الانصياع لأوامره وأقفل في وجهه خط الهاتف. وأشار إلى أن السرياطي اعتقد وقتئذ أن انقلاباً حصل، ونصح بن علي بالهروب إلى السعودية على متن طائرة خاصة أقلعت من ثكنة العوينة العسكرية التي تبعد حوالي 3 كيلومترات عن مطار قرطاج.
من جهة صرحت وزارة العدل التونسية، أمس، أن السلطات أقالت المدعي العام من منصبه، بعدما تمكنت حليفة رئيسية لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من مغادرة البلاد، رغم مواجهتها تحقيقات بتهم جنائية.
وقالت وزارة العدل، إن وزير العدل الأزهر القروي الشابي، قرر إقالة المدعي العام نجيب معاوي، بسبب التقاعس من جانبه عن أداء مهامه.
ويأتي ذلك بعد السماح لسعيدة العقربي، إحدى المقربات من نظام ابن علي الذي اطيح به في يناير، من مغادرة تونس في 30 يوليو، رغم أوامر حكومية بالتحقيق معها.
وقال الناطق بلسان وزارة العدل «في الثامن عشر من يوليو رفع وزير المالية جلول عياد شكوى ضد المدعوة سعيدة العقربي بتهم بالفساد المالي، غير أن المدعي العام لم يباشر التحقيق سوى في الثالث من أغسطس».
وكانت العقربي، التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، تقوم بحملات دعائية عبر جمعية الأمهات التونسيات لدعم ابن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، اللذين فرا من البلاد في 14 يناير وسط انتفاضة شعبية.
وحوكم ابن علي وزوجته غيابياً بتهم بينها سوء استغلال الأموال العامة، وصدرت بحقهما أحكام مطولة بالسجن. وانتقدت وسائل الإعلام والأحزاب السياسية تمكن العقربي من مغادرة البلاد.