شدد الرئيس الصيني هو جينتاو خلال مباحثاته مع نظيره السوداني عمر البشير أن بلاده ستنحاز إلى السودان مهما تغيرت المواقف الدولية ورغم كل الظروف، فيما اتفق شمال السودان وجنوبه على منطقة عازلة بعرض 20 كيلومتراً على طول الحدود بينهما.
وقال الرئيس الصيني في اجتماع مع نظيره السوداني في قاعة الشعب الكبرى في وسط العاصمة بكين إن زيارة البشير «سترسخ وتطور الصداقة التقليدية بين الصين والسودان وتعزز التعاون العملي بين الدولتين في العديد من المجالات».
مشدداً على أنه «سيواصل انتهاج سياسة ودية تجاه السودان مهما تغير الموقف الدولي». لافتاً إلى أن بلاده «تدعم بقوة عملية السلام المستمرة بين الشمال والجنوب بالسودان وقضية دارفور»..
من جهته، أشاد البشير بالرئيس الصيني واصفاً إياه «الأخ والصديق»، وشكره على الترحيب الحار الذي استقبل به منذ وصوله إلى بكين أول من أمس عقب تأخر يوم على الموعد المقرر إذ عادت طائرته لأسباب غير معروفة إلى طهران عندما كانت تحلق فوق تركمنستان.
وعقب الاجتماع بين الرئيس الصيني ونظيره السوداني، وقع البلدان اتفاقيات في مجال النفط والبنية التحتية. وقالت شركة «تشاينا ناشيونال بتروليوم كورب» الحكومية إن البشير حضر مراسم التوقيع على اتفاقية مع الحكومة السودانية «لتعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز»..
. ولم تذكر الشركة تفاصيل الاتفاقية ولكن وكالة الأنباء السودانية الرسمية قالت إن الشركة الصينية على استعداد لمضاعفة حجم استثماراتها في السودان. وأفادت تقارير ان الاتفاقيات الأخرى شملت قروضاً بشأن بناء جسر في شرق السودان وإقامة مشروع للري ومصنع للسكر.
وكان البشير أكد في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية الرسمية قبل الزيارة على أن «استقلال الجنوب لن يؤثر على العلاقة بين بكين والخرطوم»، مشيرا إلى أن الصين نموذج لــ«الشريك الحقيقي»..
وفي حديثه مع الجالية السودانية في بكين قال البشير إن «التعاون مع الصين في مجال النفط غير مسبوق وقوي ومبني على الشراكة بين البلدين.
». ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن البشير القول إن السودان اتجهت «لبناء علاقات قوية مع الصين بعدما اقتنعت أنه لا يوجد جدوى من التعاون مع الدول الغربية»..
وأثارت الزيارة استنكار المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وانتقاد وزارة الخارجية الأميركية، حيث تنص أحكام المحكمة الجنائية الدولية على أن أي دولة عضو عليها توقيف البشير في حال زار أراضيها، إلا أن الصين غير معنية بتلك القوانين.
من جهتها، اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في نيويورك أن زيارة البشير «إهانة لضحايا الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في دارفور»، وحضت بكين على توقيف البشير عند وصوله. وتعد هذه المباحثات الأولى منذ زيارة الرئيس الصيني للسودان في العام 2007. .
على صعيد آخر ذكرت وسائل إعلام حكومية أن السودان سيعين نائباً للرئيس من إقليم دارفور في خطوة تستهدف تلبية مطالب متمردين يشكون من أنهم يتعرضون للتهميش.
وفي السياق اتفق شمال السودان وجنوبه على منطقة عازلة بعرض 20 كيلومتراً على طول الحدود بينهما، على ان يراقبها مدنيون، وتقام عليها نقاط حراسة من قوات اثيوبية.
وقال مساعد رئيس الجمهورية السوداني ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم في شمال السودان نافع علي نافع للصحافيي، وهو عائد من العاصمة الاثيوبية أديس أبابا: «اتفقنا حول منطقة عازلة على الحدود بين الشمال والجنوب بعرض عشرة كيلو مترات جنوبا وشمالا تحت رقابة مجموعة مدنية ونقاط حراسة محدودة من قوات اثيوبية.