المناظرة الأولى بين المرشحين الجمهوريين السبعة حتى الآن «مساء الاثنين»، لم تعلن فقط افتتاح حملة انتخابات الرئاسة قبل أكثر من 16 شهراً من يوم الاقتراع؛ بل أيضاً رسمت الخطوط العريضة لمشهد هذه المعركة غير المسبوقة بظروفها وحدّة الانقسام الذي يحكمها والمرشح للمزيد من التأزم. فخصوم أوباما، من الجمهوريين المحافظين وحزب الشاي، يقتحمون حلبة الرئاسة بأجندة، محورها الرئيسي إزاحة أوباما من البيت الأبيض وحرمانه من تجديد رئاسته. كلام سبق ونطقت به قيادات جمهورية علناً. وهي عازمة على ترجمته بكل ما أوتيت به من زخم. وخطاب المناظرة كان أول الغيث.
الغرض، عادة، من المناظرات بين مرشحي الحزب الواحد والتي تتكرر ولغاية بدء مرحلة التصفية الحزبية مطلع العام المقبل؛ هو إتاحة الفرصة لهم كي يقدّموا أنفسهم وشرح برامجهم وتوجهاتهم إلى قواعدهم الانتخابية، بحيث تتمكن هذه من المفاضلة بينهم واختيار واحد أو واحدة بالنهاية، لخوض المعركة النهائية باسم الحزب ضدّ مرشح الحزب المقابل. في هذه الحالة ضدّ أوباما. لكن هذه المرة، لم يكن الأمر منافسة بقدر ما كان عملية استهداف للرئيس، بزعم أن سياساته، الداخلية والخارجية، أصل البلاء. كلام في حقيقته ليس أقل من حملة تأليب شخصي لا تخلو من مسحة عنصرية مبطنة، ضدّ أوباما.
وهذه استراتيجية مدروسة ترمي إلى تحويل معركة الرئاسة المقبلة من انتخابات حول برامج إلى استفتاء حول أوباما، الذي سبق لأحد المرشحين الجمهوريين، رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش، أن قارنه بالنازيين قائلاً إن أوباما أشد خطراً منهم ومن الاتحاد السوفييتي السابق على أميركا! فاليمين المتشدد، من عتاة المحافظين وحزب الشاي الهاجم على الرئاسة، لا يحمل سوى ذات الخطاب الهابط والمتهافت الذي يعلك ذات السياسات والرؤى التي ثبت إفلاسها وكانت وراء مغامرات الخارج وانهيارات الداخل. وبالتالي لا سبيل لوصول أحد رموزه واسترجاع البيت الأبيض إلا من خلال التحريض والسلبية. فوز الجمهوريين مرهون بتنفير الناخب من أوباما وسياساته، من خلال توظيف ورقة الوضع الاقتصادي المتعثر.
البديل الجذّاب، مفقود لديهم. ثم أن جوقة مرشحيهم، وجوه هزيلة سياسياً ومستهلكة. أكثرهم سبق وشغل منصب حاكم، أو خاض معركة الرئاسة ولم يقو على الإقلاع. أو سبق وترك موقعه بصورة أقرب إلى الطرد بعد انكشاف فضيحته الأخلاقية، مثل غينغريتش. أو من ترشح لانتخابات الكونغرس وفشل. حتى قواعد الحزب غير متحمسة لهم.
وفوق ذلك كله، لا يحمل أي منهم تصورات لافتة غير مألوفة. لا بخصوص الداخل ولا في مجال السياسة الخارجية، التي جرى التطرق إليها بصورة عابرة خلال المناظرة. قوتهم من ضعف أوباما وارتباكه. ومن تفاقم البطالة التي تتجاوز اليوم 9 في المئة.. معدّل، تقول التجارب الانتخابية منذ 80 سنة؛ بأنه بمثابة حكم بالإعدام على محاولة الرئيس تجديد رئاسته، لو بقي عند هذه النسبة. أو حتى لو بقي فوق 7 في المئة
بالرغم من كل خواء الطرح الجمهوري، تبدو كفة أصحابه راجحة وحتى إشعار آخر؛ طالما تعذر خروج الاقتصاد من ركوده. بل إن أرقام الأسبوع الماضي فضلاً عن حديث مدير الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) رسمت صورة كالحة في المدى المتوسط. تهديد جدّي لإعادة انتخاب الرئيس أوباما.