أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مرة أخرى وبصورة لا لبس فيها، بأن إسرائيل «لن تعود تحت أي ظرف من الظروف إلى الحدود التي كانت قائمة قبل حرب 67»، وشدّد في خطاب أمس، أمام الكونغرس الأميركي بمجلسيه، على أن القدس «لن تكون مقسمة»، بعد الآن؛ لأنها ستبقى «العاصمة الأبدية لإسرائيل»، بحسب تعبيره. وتناول زعيم الليكود في كلمته التي استغرقت حوالي الساعة مختلف الملفات والأوضاع ذات الصلة، في المنطقة؛ فضلاً عن رؤيته للسلام المفصّل على القياسات إسرائيل وشروطها الليكودية.

وأسهب نتانياهو، وسط حفاوة بالغة واستقبال حار لا يحظى به عادة إلا الرئيس الأميركي وقلة من الضيوف الأجانب، في عرض وجهة نظره بخصوص السلام؛ مكرراً حرصه المزعوم على السعي الجاد لتحقيقه والاستعداد «لتقديم تنازلات مؤلمة» من أجله، من نوع «الانسحاب من أرض الأجداد في يهودا والسامرة».

وجرياً على تحريفه المألوف للحقائق، ادّعى أن الطرف الفلسطيني «يتحمل مسؤولية تعثر عملية السلام، لأنه رفض وما زال الاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود». ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى الوقوف أمام شعبه، معلناً قبوله بمثل هذه الدولة لتنفتح طريق الحل، لكن الحل، الذي «يأخذ في الاعتبار التغييرات الديموغرافية التي حصلت، وكذلك المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية التي ينبغي أن تبقى مع إسرائيل». وفي هذا الخصوص كرر مطلب أن تحتفظ الدولة العبرية بتواجد عسكري بموازاة نهر الأردن.

وعلى الرغم من هذا التقطيع المطلوب في الأرض الفلسطينية، بقي يتحدث بخبثه المعهود عن «الكرم الإسرائيلي في منح الفلسطينيين، ما يكفي من المساحة لقيام دولة قابلة للحياة»؛ لكن «منزوعة السلاح» ومن دون القدس «التي ستبقى موحدة كعاصمتنا الأبدية».

وحرص نتانياهو في خطابه على تطويق ردود الفعل السلبية التي توالت في الأيام الأخيرة، على فظاظته التي كشف عنها خلال لقائه الجمعة الماضية مع الرئيس أوباما؛ من خلال تكرار الشكر لهذا الأخير على «وقوفه إلى جانب إسرائيل». وترك نتانياهو الكونغرس محملاً من الحماس والتأييد لمقاربته الناسفة لاحتمالات السلام وموضوع الدولة وحتى إشعار آخر.

وقاطع أعضاء الكونغرس خاطب نتانياهو بالتصفيق وقوفاً 28 مرة، تعبيراً عن التأييد والإعجاب، وصفقوا له عند دخوله الكونغرس لمدة أربع دقائق، ودقيقتين لدى خروجه بعد الخطاب.

مواقف فلسطينية

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إنه «لا جديد في خطاب نتانياهو، بل وضع مزيداً من العراقيل في طريق السلام الحقيقي والجدي والدائم والعادل والشامل».

وشدد على أن «السلام يتطلب الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 والقدس الشريف عاصمة لها».

وقال المفاوض الفلسطيني محمد اشتيه إن الخيار الوحيد الذي بقي أمام الفلسطينيين، بعد خطاب نتانياهو، أمام الكونغرس، هو الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر. مضيفا أن خطاب نتانياهو «وصفة خراب لعملية السلام وليس وصفة لحل سياسي جدي».

وقال القيادي الفلسطيني نبيل شعث إن سلام نتانياهو «سلام الاستسلام وسلام الاحتلال وسلام الحرب».

ووصفت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة الخطاب بأنه «تزوير للتاريخ وتضليل للرأي العام الدولي».

(وكالات)