أقر مجلس الوزراء السوداني أمس مسودة قانون يقسم إقليم دارفور المضطرب، غرب السودان، إلى خمس ولايات، بدلاً من ثلاث، إذ من المفترض أن يوافق المجلس الوطني السوداني «البرلمان» على هذا القانون، في وقت عارضت فيه حركات التمرد في دارفور هذا المشروع، واعتبرته أنه يقوم على أساس «فرّق تسد».

وقال وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة للصحافيين إن «مشروع القانون جاء استناداً لدستور السودان الانتقالي لعام ‬2005، وتنفيذاً لرغبة أهل دارفور التي تبدت منذ إنشاء الولايات عام ‬1994 وطالبت بخمس ولايات».

إلى ذلك، تضمن مشروع القانون إلغاء ولايتي جنوب دارفور وغرب دارفور الحاليتين، وتقسيمهما إلى أربع ولايات، هي: جنوب دارفور وعاصمتها نيالا، وشرق دارفور وعاصمتها الضعين، وغرب دارفور وعاصمتها الجنينة، ووسط دارفور وعاصمتها زالنجي. وفي دارفور كذلك ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر.

ووفق القسمة الجديدة، فإن ولاية شرق دارفور تقع حدودها داخل مناطق قبيلة الرزيقات العربية، كما أن ولاية وسط دارفور غالب الوجود السكاني فيها لقبيلة الفور الإفريقية، وعاصمتها الجديدة زالنجي هي مسقط رأس زعيم حركة تحرير السودان عبدالواحد نور.

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الداخلية أحمد توقاني إن هذا التقسيم «سيجعل الوضع أكثر استقراراً وأماناً، لوجود قبائل كثيرة في المنطقة، وكل منها تريد أن تكون لها ولاية خاصة بها».

من جهة أخرى أعلنت واشنطن عن مضاعفة جهودها في المرحلة المقبلة لحث أطراف الصراع المعنية في قضية دارفور للعمل على دفع الحركات المسلحة الرافضة للانضمام إلى محادثات الدوحة للتوصل لحل مستدام للأزمة بالإقليم، حيث وقف المبعوثان الأميركيان إلى السودان ودارفور، برنستون ليمان وجون سميث، لدى زيارتهما إلى ولاية شمال دارفور غرب السودان، على آخر تطورات الأوضاع.

ووعد ليمان، لدى لقائه المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بروفيسور إبراهيم غندور، بتنفيذ الخطة التي اتفقت عليها حكومته مع الحكومة السودانية لتطبيع العلاقات بأسرع ما يمكن، وحل مشاكل الشريكين، والاهتمام بما يجري في الدوحة، والوصول إلى إكمال سلام دارفور من خلال الحوار، واعداً أيضاً بطرح قضية إدماج آبيي لدستور الحركة الشعبية.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي إلى ضرورة إحكام التنسيق بين كل القوى السودانية المعارضة للضغط على الحاكمين في السودان بغرض إحداث التغيير المطلوب، أسوة بما حدث في تونس ومصر، وحذّر من أن يؤدي الاستقطاب بين شمال السودان وجنوبه إلى قيام دولتين فاشلتين تفجران الأوضاع.

ودفع المهدي بمقترح يقضي بتأجيل وتعليق قضية آبيي المتنازع عليها، والاتفاق على إجراء يؤدي لاتفاق يجنِّب الانفجار فيها، مشيراً إلى ما سماه «حملة التكفيريين»، مبيناً أنها ستخلق الحروب، وتؤدي حتماً لمواجهات.