أعلن خلال الجلسة التاريخية الأولى للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» أمس رسميا عن تسمية دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا دائما للوكالة التي تعد المنظمة الحكومية الدولية المعنية بالتشجيع على اعتماد الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم.

في حين أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية التزام دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك فاعل لكل من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» والدول الأعضاء في الجهود الرامية إلى تشجيع نمو قطاع الطاقة المتجددة وصولا للمنافسة بقوة في السوق العالمية.

وقال سموه في كلمة له خلال انعقاد أعمال الجلسة الأولى للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» ألقاها نيابة عنه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.. إن دولة الإمارات تعد مركزا عالميا داعما للابتكار في مجال الطاقة المتجددة ولذلك هي تتطلع إلى العمل مع كافة الأعضاء في الوكالة بما يسهم في تحفيز اعتماد حلول الطاقة المتجددة على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأعرب سموه عن تقديره للثقة الغالية باختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.. مؤكدا قدرة الدولة على تحمل المسؤولية لتوفير ركائز صلبة لضمان العمل وفق أسس تقوم على الحوار البناء بين كافة الأطراف من أجل تحقيق تقدم فعلي يحقق مصلحة جميع الأعضاء.

وأضاف أن دولة الإمارات ملتزمة بدعم الابتكار في مجال الطاقة حيث ينبع من القناعة الأكيدة بمستقبل مشرق لمصادر الطاقة المتجددة والتي تلعب دورا محوريا في توفير الكهرباء للمجتمعات الريفية وتسهم في خفض الانبعاثات الكربونية والحد من تداعيات ظاهرة تغير المناخ.

وأضاف سمو وزير الخارجية أن التزام الدولة يتجلى إزاء تطوير ونشر استخدام حلول الطاقة المتجددة من خلال توجيهات قيادة الدولة الرشيدة بالعمل على بناء مستقبل مستدام وأكثر نظافة لأجيال الغد.. وذلك من خلال العديد من المبادرات العملية أهمها «القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تعد المنصة الدولية التي تجمع زعماء الدول وقادة القطاع والمستثمرين وأعضاء المجتمع الأكاديمي من مختلف أنحاء العالم لتحفيز العمل على إيجاد حلول عملية كفيلة بالتصدي للتحديات التي يواجهها العالم على صعيد أمن الطاقة وتغير المناخ.

وأشار سموه إلى أنه قبل حوالي خمس سنوات تم إطلاق «مصدر» المبادرة المتكاملة متعددة الأوجه لتطوير تقنيات جديدة ونشر حلول الطاقة المتجددة وتوفير التعليم العالي القائم على الأبحاث وبناء واحدة من أكثر المدن استدامة في العالم.

ونوه بأنه بوحي من رؤية المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» تنظم أبوظبي سنويا «جائزة زايد لطاقة المستقبل» التي تهدف إلى تكريم وتشجيع الابتكار والإنجازات المتميزة في مجالي الطاقة المتجددة والاستدامة.

وأضاف سموه أنه قبل نحو عام من الآن وإدراكا لأهمية الحوار العالمي حول الطاقة وتغير المناخ أسست وزارة الخارجية «إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ» للمشاركة الفاعلة في المحافل والمنتديات الدولية حول هذه القضايا الحيوية.

 

دولة فتية

وأكد أن الإمارات العربية المتحدة دولة فتية لكنها تمتلك طموحات كبيرة ولديها قناعة أكيدة بأن الحوار والتعاون والتفاهم عناصر حاسمة لتحقيق النجاح على المدى البعيد سواء على المستوى الوطني أو بالنسبة للعالم أجمع ولطالما توفر الدولة أرضية صلبة وآمنة تلتقي عليها دول العالم من الشرق والغرب لتتوحد الجهود وتتضافر.

ولفت سمو الشيخ عبدالله بن زايد إلى أن دولة الإمارات أصبحت اليوم المقر الرسمي الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة..مؤكدا العزم على مواصلة السير على هذا النهج.

وأوضح أنه بعد مرور عدة سنوات ينظر الجميع إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» كنموذج لكيفية استجابة العالم لأحد أهم التحديات التي تواجهه.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إنه اعتبارا من الآن أصبح العالم يمتلك صوتا موحدا ينادي بتشجيع اعتماد حلول الطاقة المتجددة ونشر استخدامها على نطاق واسع حيث تعتبر «أيرينا» ثمرة تضافر الجهود الدولية من أجل توفير الدعم السياسي المطلوب للدعوة إلى تطوير واعتماد حلول الطاقة المتجددة حول العالم.

وأضاف أن انعقاد الاجتماع الأول للجمعية العامة اليوم يكتسب أهمية خاصة فهو إنجاز يجسد ثمرة التعاون بين الدول المتقدمة والنامية من أجل إحراز تقدم ملموس على صعيد الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن اجتماع «أيرينا» يشكل نقلة نوعية في الجهود الجماعية الهادفة للتوجه نحو حلول الطاقة النظيفة لما فيه خير المجتمعات والاقتصاد والمستقبل.

ونوه سموه بأن هذا الاجتماع يعد بداية تحقق رؤية هيرمان شير مؤسس «أيرينا» وتجسيدا متميزا للطموح المشترك الذي يمتلكه كافة الأعضاء والإرادة الجماعية لتعزيز انتشار الطاقة المتجددة في كافة أنحاء العالم.

وقال إن أعضاء الوكالة حققوا الكثير إلا أن أمامهم الكثير أيضا من المهام الجسيمة التي ينبغي القيام بها فالحاجة الماسة لتوفير مصادر جديدة للطاقة تزداد يوما بعد يوم وكذلك مسؤوليتهم تجاه تعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة على كوكبنا الذي يزداد تعداد سكانه من جيل الشباب يوما بعد يوم.

وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في ختام كلمته عن فخره بالإنجاز المهم الذي حققه الأعضاء حيث قطعوا خطوة إضافية نحو هدفهم لتوفير الطاقة النظيفة لإنارة العالم.

 

الإمارات..مقر دائم لـ «ايرينا»

وقد شهدت الجلسة التاريخية الأولى للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» أمس الإعلان رسميا عن تسمية دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا دائما للوكالة التي تعد المنظمة الحكومية الدولية المعنية بالتشجيع على اعتماد الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم.

وينعقد هذا الاجتماع رفيع المستوى بحضور ما يزيد على ‬90 وزيرا و‬800 موفد إلى جانب مجموعة من قادة الأعمال والمنظمات غير الحكومية من أكثر من ‬150 دولة.

وشهد الاجتماع الأول أيضا انتخاب عدنان أمين لمنصب المدير العام للوكالة وذلك لفترة أربع سنوات علما بأنه كان يشغل منصب المدير العام المؤقت خلال المرحلة السابقة.

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ الرئيس التنفيذي لـ «مصدر» والذي تولى رئاسة الجلسة الأولى للجمعية العامة لـ « ايرينا» انه من دواعي الفخر تهنئة القيادة الرشيدة وأبناء الإمارات العربية المتحدة بهذا الإنجاز التاريخي المهم الذي يأتي نتيجة لسياسة التعاون ومد الجسور التي تنتهجها قيادتنا الحكيمة حيث تم اليوم التكريس الرسمي لاختيار الدولة مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وأضاف الجابر ان انعقاد الجلسة الأولى للجمعية العامة في أبوظبي اليوم يمثل حدثا تاريخيا بالنسبة للوكالة ويأتي هذا الاجتماع تحقيقا لرؤية قيادتنا الرشيدة، وتأكيدا لحرص بلدان العالم على التعاون والتنسيق في مجال تعزيز اعتماد واستخدام الطاقة المتجددة على الصعيد العالمي.

وأعرب عن سروره بأن يتم اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا دائما لـ» ايرينا» ما يشكل حافزا قويا لمواصلة مساعينا نحو تفعيل وتعزيز التعاون الدولي بشأن اعتماد ونشر الطاقة المتجددة».

وأضاف ان دولة الإمارات بصفتها مركزا دوليا للابتكار في مجال الطاقة المتجددة فإن ذلك يجعلها توفر منصة رائدة لحوارات مفتوحة وبناءة بين مختلف الأطراف بما يسهم في وضع خطوات عملية فاعلة من شأنها أن ترسم مستقبلا أكثر استدامة للعالم أجمع.. وقال إن انعقاد فعاليات الجلسة الأولى للجمعية العامة يمثل خطوة في غاية الأهمية بالنسبة لدولة الإمارات والدول الأعضاء نظرا لما يجمع بينهم من رؤية مستقبلية مشتركة بخصوص الانتقال إلى استخدام الطاقة النظيفة ما يحقق دعما قويا ومزايا عديدة للمجتمعات والاقتصادات والسكان في جميع أنحاء العالم.

وقدم تهنئته لعدنان أمين بمناسبة انتخابه مديرا عاما للوكالة وتمنى له النجاح والتوفيق وأعرب عن تطلعه لاستمرار التعاون معه في المرحلة المقبلة.

ومع انعقاد الجلسة الأولى للجمعية العامة تكون قد انتهت رسميا المرحلة التأسيسية لوكالة «ايرينا» التي تمكنت منذ إطلاقها عام ‬2009 من وضع إطار مؤسسي فعال لحفز وتفعيل التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

وتمثل « ايرينا» الدول المتقدمة والنامية التي تعمل على توسيع نطاق اعتماد واستخدام الطاقة المتجددة.

وحتى اليوم وقعت ‬148 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي على النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وهي موزعة على القارات «‬48 دولة من أفريقيا و‬38 من أوروبا و‬35 من آسيا و‬17 من أميركا و‬10 دول من منطقة أستراليا واسيانيا ».

وصادقت ‬64 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي على النظام الأساسي للوكالة ضمن المهلة التي تتيح لهم المشاركة في الجمعية العامة كأعضاء فاعلين.

 

مكان مثالي للاستضافة

وبموجب تسمية دولة الإمارات العربية المتحدة رسميا كمقر دائم لوكالة «ايرينا» تصبح الوكالة أول منظمة دولية تتخذ من دولة عربية مقرا لها.

وقال عدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة إن الرؤية الواعية والسياسات الحكيمة التي تطبقها قيادة دولة الإمارات توفر بيئة داعمة لنمو قطاع الطاقة المتجددة مستقبلا وهذا يجعل منها مكانا مثاليا لاستضافة المقر الدائم لوكالة « ايرينا».

وأضاف انه بموجب تأسيس هذه الوكالة أصبح لبلدان العالم اليوم وللمرة الأولى منظمة متخصصة ومكرسة لدفع عجلة اعتماد واستخدام الطاقة المتجددة حول العالم.

وقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة قضية الطاقة المتجددة وتغير المناخ على رأس جدول أعمالها.

وفي هذا السياق جرى في مارس ‬2010 تأسيس «إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ» في وزارة الخارجية وذلك كنتيجة مباشرة لنجاح مساعي دولة الإمارات لأن تكون مقرا دائما لوكالة «ايرينا» ولتكون بمثابة مركز التنسيق الرئيسي مع إدارة إيرينا.

وقد رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز عالمي رائد لمبادرات ومشاريع الطاقة المتجددة وتجلى ذلك عبر خطوات عدة تم اتخاذها في هذا الشأن بما فيها مبادرة «مصدر» ومبادرة أبوظبي للأبنية الصديقة للبيئة «استدامة» و«القمة العالمية لطاقة المستقبل» و»جائزة زايد لطاقة المستقبل».

وذكر الدكتور سلطان أحمد الجابر أن دولة الإمارات على ثقة تامة بأن «ايرينا» سيكون لها دور فاعل في تسريع وتيرة انتشار واعتماد الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم باعتبارها المنظمة الدولية الرسمية المختصة بالقطاع والمعنية بتسهيل تبادل الخبرات واتخاذ القرارات الجماعية.

وأعرب عن تطلعه لما سيشهده هذا الأسبوع من تطورات مهمة خلال اجتماعات الجلسة الأولى للجمعية العامة.. كما أعرب عن أمله بحلول الجلسة الثانية أن يكون النظام الأساسي للوكالة قد حظي بمصادقة عدد أكبر من الدول.

يذكر أن التزام دولة الإمارات بعيد المدى تجاه تعزيز اعتماد واستخدام الطاقة المتجددة وتسميتها مقرا دائما لوكالة «ايرينا» يقدم

تأكيدا جديدا على التقدير العالمي المتزايد الذي تحظى به الدولة بصفتها رائدة في سياسات ومبادرات الطاقة المتجددة والتصدي لتداعيات تغير المناخ.