شدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس على أن السودان «ليس في حالة حداد» بسبب قرب انفصال الجنوب. ومع التفاؤل بإعلانه اتفاقاً قريباً في الدوحة بشأن أزمة دارفور؛ أعلن الناطق باسم الحكومة السودانية عمر رحمة أن «الرئيس ونائبه حزمة لا تتجزأ بإعطاء منصب نائب الرئيس إلى شخص خارج المؤتمر الوطني». وأوضح أن «وجود الفريق أول سلفاكير ميارديت في المنصب اقتضته ضرورة اتفاقية نيفاشا»، واصفاً الأمر بــ «الاستثنائي في الوضع الحالي». وأشار رحمة إلى «ضرورة أن يكون توجه الرئيس ونائبه واحد»، قائلاً «متمسكون بأن يكون نائب الرئيس من الحزب ذاته». وقال إن ما ذكرته الدوحة عن قبول الخرطوم إعطاء منصب نائب الرئيس لدارفور «لم يبلغه رسمياً». وأضاف «حتى هذه اللحظة لم أعلم بذلك رسمياً، ولكن الرجل هو الوسيط القطري، ولا أستطيع القول إن ما ذكره غير صحيح». وتابع «الحكومة في سبيل الوصول إلى اتفاق قدمت تنازلات حقيقية وأهل دارفور يستحقون ذلك».

وأكد البشير في كلمة في بلدة الدامر على بعد نحو ‬300 كيلومتر شمال الخرطوم أنه «سيعلن نتيجة الاستفتاء قبل أن تقوم لجنة الاستفتاء بذلك»، مضيفاً «الانفصال بات واقعاً بعد أن اختار الجنوبيون الانفصال». وأردف أن الجنوبيين «حسموا أمرهم وصوتوا للانفصال بنسبة ‬99٪»، موضحاً «سنحتفل مع الجنوبيين بإقامة دولتهم وسندعمهم فهم إخواننا». وقال البشير إن «انفصال الجنوب لن يكون نهاية التاريخ، وإنما بداية لثورة جديدة نبني من خلالها سوداننا الجديد الذي نرفع راياته».

إلى ذلك، تحدثت تقارير إعلامية أن البشير سيخاطب إلى جانب زعيم حزب «الأمة» الصادق المهدي حشداً جماهيرياً خلال احتفال يقيمه الحزب مساء اليوم بمناسبة ذكرى تحرير الخرطوم على يد الإمام محمد أحمد المهدي.

كما شهدت «المشورة الشعبية في ولاية النيل الأزرق» في خضم اليوم العاشر لنشاطاتها حراكاً سياسياً كثيفاً، تزامن مع زيارة رئيس مجلس الحكم اللامركزي الأمين دفع الله إلى الولاية للوقوف على سير مرحلة ما يعرف بــ «أخذ الرأي» التي انطلقت الأسبوع الماضي. وصرح القيادي في حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم ووالي النيل الأزرق السابق عبد الرحمن أبو مدين أن المطالبة بحكم ذاتي للمنطقة من قِبل بعض السودانيين «تأتي خارج سياق ما نص عليه بروتوكول منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الوارد في اتفاقية السلام الشامل».

في غضون ذلك، اجتمع الزعيم الليبي معمر القذافي مع وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين. ونقل وزير الدفاع السوداني خلال اللقاء رسالة شفهية من الرئيس السوداني إلى القذافي تتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، وخاصة استفتاء تقرير مصير الجنوب والسلام في دارفور.