بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء بخصوص انفصال جنوب السودان العتبة القانونية اللازمة لاعتماد نتيجته وهي ‬60 في المئة بحسب ما أفاد الحزب الجنوبي الحاكم أمس، فيما اعلنت الامم المتحدة ان قوات تابعة للمنظمة الدولية جاهزة للتوجه الى منطقة ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، في وقتٍ اعلنت واشنطن ان السودان قد يسحب اعتبارا من يوليو المقبل عن لائحة الدول الراعية للإرهاب.

وقالت نائب الامين العام لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الحركة المتمردة سابقا والحاكمة حاليا في جنوب السودان آن ايتو خلال مؤتمر صحافي في جوبا عاصمة جنوب السودان امس ان «العتبة التي تجعل النتيجة صالحة لاعتمادها تم بلوغها.

ان عتبة الـ‬60٪ تم بلوغها ولكننا ندعو، نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان الى مشاركة بنسبة ‬100٪». واضافت ان «السودانيين الجنوبيين المسجلين على لوائح الاقتراع والذين لم يدلوا باصواتهم حتى الآن يجب ان يفعلوا ذلك. انها فرصة كبيرة لن تحصل مرة ثانية. التصويت، يعني تكريم الذين ضحوا يحياتهم لنتمكن من تحديد مصيرنا»، على حد وصفها.

وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» بخصوص نسبة المشاركة التي تحدث عنها الحزب الحاكم في الجنوب والبالغة ‬60٪، اجابت الناطقة باسم لجنة الاستفتاء سعاد ابراهيم: «هذا ممكن، حتى من الممكن ان تكون النسبة اعلى من ذلك».

واوضحت ان اللجنة «لا تملك معلومات وافية حتى اللحظة بشأن نسبة المشاركة في الجنوب». ومن المتوقع ان تصدر النتائج الاولية نهاية يناير الجاري على ان تصدر النتائج الرسمية عن مفوضية الاستفتاء في ‬14 فبراير.

وكان مسؤول في الامم المتحدة اشار في وقت سابق الى ان القوات الدولية في السودان «كثفت دورياتها على الارض وعلى استعداد لتعزيز وجودها بحال دعت الحاجة».

وتوجه قائد القوات الدولية في السودان هايلي منكيريوس الى ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب لتهدئة الاوضاع. كما توجه وزير الداخلية السوداني ابراهيم محمود ابراهيم الى هذه المنطقة.

عقوبات وعلاقات

بدوره، اقر كبير المفاوضين الاميركيين في السودان برنستون ليمان بوجود اعمال عنف في منطقة ابيي، ولكنه اكد ان «هذا الوضع المحزن ليس له اي تأثير على الاستفتاء».

وأضاف للصحافيين في واشنطن: «مع ذلك، انه وضع مقلق». وأردف من جهة اخرى: «في حال جرى الاستفتاء بشكل جيد وفي حال اعترفت الحكومة السودانية بنتائجه، فإن الرئيس باراك اوباما سيعلن عن نيته البدء بعملية سحب السودان من اللائحة السوداء».

واضاف: «هي عملية تأخذ بعض الوقت ولكن في حال كان هناك التزام في اطار الاستفتاء فإن الامل هو في ان يلبي السودان جميع الشروط لكي يتم عمل ما في يوليو».

واشار مع ذلك الى انه حتى ولو سحبت الخرطوم من اللائحة، فإن واشنطن «ستدعو دائما الرئيس السوداني عمر البشير الى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب ابادة في دارفور غرب السودان».

من جهته، دعت الحكومة السودانية الولايات المتحدة للإيفاء بوعودها والإسراع في اتخاذ إجراءات فاعلة لرفع السودان من قائمة الإرهاب وإلغاء العقوبات الاقتصادية. وشدد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية خالد موسى في تصريحات «على ضرورة ترجمة هذه الوعود على أرض الواقع»، مبديا «ترحيب الحكومة بإشادة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بموافقة الشمال على استفتاء حق تقرير مصير جنوب السودان».

كما أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية المقدم الصوارمي خالد سعد أن منطقة أبيي «خالية تماما من وجود قوات تابعة للدولة أو لجيش الحركة الشعبية التابع لجنوب السودان باستثناء الذين ينتمون للقوات المشتركة وشرطة جنوب السودان». وقال سعد إن «أي اتهام للقوات المسلحة يصدر من أية جهة محلية أو إقليمية وحتى دولية هو اتهام لا أساس له من الصحة».

وأوضح الصوارمي أن السبب الأساسي للإشتباكات بين قبيلتي «المسيرية» الشمالية و«الدينكا» الجنوبية في منطقة أبيي هو «منع الشرطة الجنوبية للرحل من رعاة المسيرية من التوجه إلى مناطق بحر العرب». وأضاف أن الاشتباكات حدثت بين الرعاة من قبيلة المسيرية وشرطة الحركة الشعبية عندما كان الرعاة من المسيرية يتحركون في منطقتي الجنقال النعام شمال شرقي أبيي.

مروحية

صرح الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نسيركي ان «واليا سودانيا ملاحقا من المحكمة الجنائية الدولية استخدم مروحية تابعة للامم المتحدة للتوجه الى محادثات سلام». وأوضح ان احمد محمد هارون «حظي بوسيلة النقل هذه لأنه يضطلع بدور اساسي لوقف المواجهات القبلية في منطقة ابيي المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان»، مؤكدا بذلك معلومات وردت في وسائل اعلام عديدة. واضاف نسيركي ان بعثة الامم المتحدة في السودان «مفوضة لتقديم مساعيها الحميدة الى مختلف اطراف المفاوضات في منطقة ابيي ليحلوا خلافاتهم عبر الحوار». (ا ف ب)