شهدت أحياء مدينة حلب شمال سوريا أمس اشتباكات عنيفة بين مقاتلين معارضين والجيش النظامي الذي استخدم المروحيات في حلب، في حين يتحدث الناشطون عن تقدم ملحوظ له على قوات النظام، الذي واصل عمليات اقتحام عدد من أحياء العاصمة السورية الخارجة عن سيطرته، فيما تسببت أعمال العنف في مناطق مختلفة بمقتل أكثر من 77 شخصاً، بينهم 15 سجيناً في حلب و5 سجناء في حمص.

وأفاد المرصد أن مدينة حلب تشهد اشتباكات متواصلة تدور بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية السورية في حي السكري وأطراف حي صلاح الدين، لافتاً إلى تعرض أحياء قاضي عسكر وباب الحديد والقاطرجي و كرم الجبل وقارلق إلى «إطلاق نار من رشاشات المروحيات التي تحوم في سماء هذه الأحياء التي انتشر فيها الثوار».

اشتباكات حلب

وأوضح المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت فجر أمس في أحياء الكلاسة والعرقوب والزيدية رافقها قصف على عدة أحياء في المدينة، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، ومقاتل خلال اشتباكات في حي الصالحين.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» أن «غالبية الاشتباكات في حلب تدور في المناطق المحافظة وذات الطابع الشعبي».

انتفاضة السجناء

وعلى صعيد متصل، ذكر الناشطون أن قوات الأمن السوري قتلت 15 سجيناً وأكثر من 100 جريح في سجن حلب المركزي في المسلمية عندما تدخلت لفك انتفاضة للمعتقلين على وقع الاشتباكات في حلب، كما شهد سجن حمص المركزي انتفاضة مشابهة أخمدتها قوات الأمن بشراسة ما أسفر عن وقوع خمسة قتلى وعدد غير محدد من الجرحى حسب الناشطين.

من جانب آخر، تواصلت الاشتباكات بشكل متفاوت في عدد من أحياء العاصمة، وبين القتلى، سبعة مدنيين بينهم ستة أطفال قتلوا في قصف على مدينة الحراك في محافظة درعا، وتظهر جثث الأطفال في شريط فيديو بثه ناشطون على شبكة الإنترنت، فيما يصرخ أحدهم «فلينظر العالم العربي والإسلامي إلى هذه المجزرة في رمضان. أين النخوة؟ أين الاسلام في هذا الشهر المبارك؟».

وأفاد المرصد عن اقتحام حي برزة البلد من القوات النظامية بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات وإطلاق رصاص كثيف، لافتا إلى سقوط قذائف على منطقة الحجر الأسود مصدرها «القوات النظامية التي اشتبكت مع مقاتلين معارضين وتحاول السيطرة على الحي منذ أيام».

اقتحامات دمشق

وأوضح عبدالرحمن في اتصال مع فرانس برس أمس أن «الجيش النظامي يسيطر على المزة وبرزة والميدان وكفرسوسة بشكل كامل»، مشيراً إلى أن هذه الأحياء «لا تشهد اشتباكات بل تظاهرات وحملات دهم يومية»، مضيفاً القول إن «النظام دخل العسالي ونهر عيشة، لكنهما تشهدان اشتباكات متقطعة».

وقال ان «المقاتلين المعارضين ما زالوا في حالة دفاع ولم يشنوا أي هجوم مضاد منذ أن بدأ الجيش النظامي هجومه لاستعادة السيطرة على دمشق قبل ثلاثة أيام».

من ناحيتها، أفادت لجان التنسيق أن «جيش النظام اقتحم أحياء برزة والقدم والعسالي والحجر الأسود وسط حملة مداهمات وتكسير للمنازل مع استمرار للقصف»، مضيفة أن الجيش النظامي «اقتحم حي نهر عيشة أيضا من جهة الكازية بأكثر من 700 عنصر أمن وشبيحة بالعتاد الكامل مع تواجد دبابتين بالقرب من الكازية وسط إطلاق نار كثيف».

وفي محافظة حماة، أوضح المرصد أن بلدة كفرزيتا تتعرض للقصف من قبل القوات النظامية ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين.

وفي مدينة دير الزور، قتل معارض اثر اشتباكات عنيفة بعد فجر أمس بين القوات النظامية والكتائب الثائرة في حيي العرضي ودير العتيق. وذكر المرصد أنه في ريف درعا جنوبا، تعرضت بلدات داعل واللجاة والنجيح للقصف من قبل القوات النظامية.

النظام ينقل «الكيماوي» إلى مطارات حدودية

اتهم الجيش السوري الحر نظام الرئيس السوري بشار الأسد بنقل أسلحة كيميائية إلى مطارات على الحدود، غداة تهديد دمشق باستخدام هذه الأسلحة في حال تعرضها لـ«عدوان خارجي»، فيما أكد الجيش الإسرائيلي استمرار سيطرة الحكومة السورية عليها.

وأعلن الجيش السوري الحر في بيان: «نحن في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل نعلم تماماً مواقع ومراكز تموضع هذه الأسلحة ومنشآتها، ونكشف أيضا أن الأسد قام بنقل بعض هذه الأسلحة وأجهزة الخلط للمكونات الكيماوية الى بعض المطارات الحدودية».

واعتبرت القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل ان نظام الأسد يستغل التهديدات الإسرائيلية ويلوح بأسلحة الدمار الشامل «عن إرادة وقصد وبشكل مبكر لإدارة الأزمة الداخلية من خلال التأزيم الإقليمي والردع الاستراتيجي»،

ولفتت إلى أن «معلوماتنا تؤكد أن النظام منذ أشهر بعيدة قد بدأ إعادة تحريك لهذه المخزونات من أسلحة الدمار الشامل للعمل على هذين التكتيكين بغرض إدارة الضغط الإقليمي والدولي والتخفيف منه».

من جانب آخر قال عاموس جلعاد المسؤول الدفاعي الإسرائيلي الكبير أمس إن الحكومة السورية ما زالت تسيطر تماماً على مخزون الأسلحة الكيماوية. وأضاف لراديو إسرائيل ان «القلق بالطبع هو أن يتزعزع استقرار النظام، مما يعني أيضا زعزعة السيطرة».

تعيينات أمنية

تم تعيين اللواء علي مملوك مديراً لمكتب الأمن الوطني في سوريا الذي يشرف على الأجهزة الأمنية في الدولة، بحسب ما أفاد مصدر أمني وكالة «فرانس برس». وقال المصدر طالباً عدم ذكر اسمه ان «اللواء علي مملوك الذي كان مديرا لأمن الدولة أصبح رئيسا لمكتب الأمن الوطني برتبة وزير، وهو يشرف على كل الأجهزة الأمنية، ويتبع مباشرة لرئيس الجمهورية". كما تم تعيين اللواء رستم غزالي الذي كان مدير فرع دمشق للأمن العسكري، رئيسا للأمن السياسي، وديب زيتون الذي كان في الأمن السياسي رئيسا لإدارة أمن الدولة.