مع غياب أي حل سياسي في الأفق، تواصلت فصول نزيف الدم في سوريا حيث قتل 37 محتجاً غالبيتهم في مدينة حمص 21 شخصاً إثر قصف مكثف على الأحياء المعارضة للنظام من قبل الجيش السوري، إلا أن تطورات ملفتة شهدتها حلب التي دخلت مدرعات إلى احد أحيائها للمرة الأولى منذ اندلاع الانتفاضة وسط توتر أمني غير مسبوق بعد يوم من تفجيرين استهدفا مقرين للأمن، فيما اندلع قتال داخل العاصمة دمشق بين منشقين وقوات الأمن.
وبينما قامت قوات موالية للنظام بمحاولة جديدة لاقتحام مدينة الزبداني بريف دمشق ونزوح ثلثي سكانها، قتل مسلحون ضابطين برتبة عميد، وهما أرفع شخصيتين عسكريتين يتم اغتيالهما. وذكرت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة وناشطون أن 37 شخصاً قتلوا في عدة مناطق معظمهم في حمص.
وقال ناشطون ان القوات النظامية الحكومية قتلت ما لا يقل عن 21 محتجاً في قصف مكثف بالدبابات والصواريخ على احياء في مدينة حمص لاخماد انتفاضة شعبية تطالب برحيله.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان إن «القصف على حي بابا عمرو مستمر من قبل قوات جيش النظام ،وذلك باستخدام الصواريخ والدبابات وإطلاق رصاص من الرشاشات والقناصة بلا توقف. حيث خلف هذا القصف 21 شهيدا بينهم امرأة في الخمسينيات من عمرها». وفي حي تدمر تمركزت 18 دبابة ومدرعة في منطقة المتقاعدين في الجمعية الغربية.
أعنف قصف
وقال الناشط المعارض محمد حسن لوكالة «رويترز» هاتفيا عبر الأقمار الصناعية من حمص: «هذا هو اعنف قصف منذ بدء الهجوم على حمص قبل ستة ايام. ومن بين القتلى امرأة تبلغ من العمر 55 عاما. قتلوا جراء القصف الذي أصاب مبنى يعيشون فيه في حي بابا عمرو». وأظهرت لقطات مصورة على موقع يوتيوب للتواصل الاجتماعي على الانترنت طبيبا في مستشفى ميداني في حي بابا عمرو بجوار جثة امرأة بدا انها اصيبت في الرأس.
وقال الطبيب وهو يمسك برأس المرأة المحطمة والملطخة بالدماء: «أم لثلاثة اولاد.. الشهيدة ابتسام الدلاتي... استهدفت بقذائف... خروج كامل للمادة الدماغية». وأضاف: «نناشد أهل حلب.. نناشد أهل الشام للنزول الى الشوارع لفك المجزرة عن أهلنا في حمص».
نهب المنازل
وفي حي الانشاءات، اكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي عبد الله في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان قوات مشتركة امنية وعسكرية اقتحمت الحي معززة بعدد من الشاحنات الصغيرة وقامت باطلاق النار تمهيدا لدخول المنازل ونهب محتوياتها.
وعمدت هذه القوات الى سرقة المنازل الخالية من سكانها في هذا الحي الذي يسكنه ميسورون حيث شوهدوا وهم يحملون اجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات والاجهزة الكهربائية المنزلية، بحسب الناشط. ولفت الناشط الى ان هذه القوات قامت كذلك بسرقة الاغطية، واشار الى انها وسيلة التدفئة الوحيدة حاليا خلال الطقس البارد في غياب الوسائل الأخرى نظرا لانقطاع الكهرباء وفقدان المحروقات.
هجوم على القصير
وشنت القوات الموالية للنظام هجوماً على مدينة القصير في ريف حمص بعد ورود تقارير عن فرار ناشطين من الأحياء المنكوبة في حمص إلى المدينة الحدودية مع لبنان.
وقال نشطاء من شمال لبنان انه يمكن سماع أصوات القصف الثقيل الذي يستهدف منطقة قصير السورية بالقرب من الحدود مع لبنان. وقال الناشط أبو رعد لوكالة الأنباء الألمانية إن «القوات تقصف قصير بشكل مكثف منذ الساعات الأولى من الصباح بسبب فرار الكثير من النشطاء والمنشقين الذين كانوا في الخالدية وبابا عمرو إلى القصير».
قتل داخل العاصمة
إلى ذلك، قال شاهد ونشطاء ان قتالا بالأسلحة النارية اندلع مساء أول امس في حي القابون داخل العاصمة دمشق بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ومنشقين في أقرب اشتباكات تقع في وسط المدينة طوال الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا.
وقال النشطاء ان أفرادا من الجيش السوري الحر خاضوا قتالا لأربع ساعات مع قوات تدعمها المدرعات دخلت حي القابون شمال العاصمة بعد احتجاج. وقال المنشقون أن لديهم بعض المصابين لكن لم يعرف بعد إن كان أحد منهم توفي متأثرا بجروحه.
وقال أحد سكان القابون ذكر ان اسمه فادي: «كان هناك احتجاج في حي القابون وداهم الجيش الحي للقيام باعتقالات».
وأضاف قائلا: «لكن كتيبة عبيدة بن الجراح اعترضته وتبادل الجانبان إطلاق النار. استخدم الجيش الرشاشات الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات ورد المتمردون غالبا بالأسلحة الآلية».
كما افاد ناشطون عن اشتباكات بين القوات السورية ومجموعات منشقة عند مداخل مدينة دوما بريف دمشق واشار الى عدم ورود معلومات عن اصابات حتى اللحظة.
توتر في حلب
وفي حلب (شمال)، أكد المرصد السوري ان «قوات الامن كثفت تعزيزاتها في احياء تشهد حركة احتجاجات في حلب بعد ان هزها انفجاران عنيفان» أول أمس أسفرا عن مقتل 28 شخصا وجرح 235 آخرين، بحسب وزارة الصحة. وأضاف انه «سمع مساء (أول) امس صوت اطلاق نار في عدد من أحياء المدينة».
وأكد الناشط محمد ان إجراءات امنية شددت وبخاصة في أحياء المرجة والفردوس والصاخور في شمال المدينة وحي صلاح الدين في جنوبها. وأضاف محمد الذي فضل عدم ذكر اسم عائلته ان «ثلاث مدرعات دخلت للمرة الاولى حي الصاخور حيث انتشر عدد من القناصة في كل مكان». وأشار الى تدهور الحالة في هذه المناطق التي تشهد تقنينا للكهرباء ونقص في المحروقات.
محاولة اقتحام
وفي السياق، نفذت قوات الجيش محاولة جديدة لاقتحام مدينة الزبداني في ريف دمشق.
وقال ناشطون إن المدينة تعرضت لقصف عنيف لليوم السابع على التوالي أسفر عن نزوح ثلثي سكان المدينة البالغة 40 ألف نسمة.
ولجأ معظم أفراد الجيش الحر المنشق إلى الكهوف الجبلية في المنطقة خاصة بعد اقتحام القوات الموالية للنظام مدينة مضايا القريبة من الزبداني.
وفي ريف درعا ايضا، اقتحمت قوات عسكرية امنية مدينة المسيفرة ترافقها دبابات وناقلات جند مدرعة. وتزامن الاقتحام مع إطلاق رصاص كثيف وبدء تنفيذ حملة مداهمات واعتقالات واحراق للدراجات النارية ومصادرة الحواسيب وتنكيل بالاهالي، بحسب المرصد.
اغتيال أرفع ضابطين
في الأثناء، اغتال مسلحون ضابطين في الجيش السوري برتبة عميد في مدينة دمشق والاخر في دير الزور شرق البلاد بينما سقط عدد من القتلى في صفوف القوات الحكومية والمسلحين.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان « مجموعة إرهابية مسلحة اغتالت العميد الطبيب عيسى الخولي مدير مشفى حاميش أمام منزله في حي ركن الدين» أمس بدمشق. وفي مدينة دير الزور شرق سوريا اغتال مسلحون معاون رئيس فرع الامن العسكري في المحافظة العميد فيصل احمد ظاهر العرسان .