رغم أجواء التفاؤل التي سادت بغداد بقرار القائمة العراقية عودة وزرائها لجلسات مجلس الوزراء وانعقاد الجلسة التمهيدية الثانية لعقد المؤتمر الوطني المرتقب؛ إلا أن شبح أزمة جديدة يلوح في الأفق في المشهد العراقي، بعد الأنباء التي ترددت عن دعاوى قضائية لرفع الحصانة عن نائبين عن «العراقية» وثالث من التحالف الوطني، وسط تصريحات من رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بإبعاد و«عصمة» القضاء عن الضغوط. وقال مصدر في «القائمة العراقية» إن «الاجتماع الذي عقده قادة القائمة العراقية قرر عودة وزرائها إلى حضور جلسات مجلس الوزراء، تمهيداً لانعقاد المؤتمر الوطني». وتابع أن عودة وزراء «العراقية» جاء كـ «بادرة حسن نية».
وكانت القائمة علقت حضور وزرائها لقرابة شهرين على خلفية توجيه الاتهام بالإرهاب للقيادي فيها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.في السياق؛ واصلت قيادات الكتل الرئيسية الثلاث: التحالف الوطني، القائمة العراقية، التحالف الكردستاني، اجتماعاتها التمهيدية في بغداد أمس للتحضير للمؤتمر الوطني المرتقب المقرر انعقاده قريباً برعاية الرئيس العراقي جلال طالباني.
رفع الحصانة
وفي بوادر أزمة جديدة في المشهد السياسي العراقي، شن النائبان عن «العراقية» و«الوطني» حيدر الملا وصباح الساعدي هجوماً عنيفاً على جهات سياسية وقضائية على خلفية الأنباء التي أفادت بصدور مذكرات قضائية بحقهما ونائب زميل لهما هو سليم الجبوري تدعو لرفع الحصانة بتهم مختلفة. وقال الناطق باسم ائتلاف العراقية حيدر الملا أنه «سيطلب من مجلس النواب رفع الحصانة عنه والذهاب الى القضاء وكشف عمليات تسييسه».
وأضاف الملا خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان إن «الدعوى التي أقيمت ضدي وطلب رفع الحصانة عني، تمت دون إعلام مجلس النواب». واتهم السلطة التنفيذية بـ «تسييس القضاء تنفيذاً لأجنداتها الخاصة»، مؤكداً أن «العراق لايزال يعاني من العمل على تأسيس دكتاتورية جديدة، من خلال خرق القضاء والدستور».
مراهقة سياسية
من جانبه، نفى النائب في التحالف الوطني صباح الساعدي وصول اي دعوى قضائية ضده الى مكتب رئيس مجلس النواب. وقال الساعدي: «لم أجد أي كتاب في مكتب النجيفي فيه دعوى قضائية ضدي، سوى الكتاب الماضي الذي صدر من مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود العام الماضي المقدم من المشتكي رئيس الوزراء نوري المالكي».
وطالب من يُصرح لوسائل الإعلام بصفة «مصدر برلماني» بأن «يكون شجاعاً ويظهر نفسه أمام الجميع»، واصفاً إياهم بــ «المراهقين السياسيين»، داعياً في الوقت ذاته وسائل الإعلام الى «التأكد من صحة الخبر قبل نشره»، واتهم الساعدي شخصيات سياسية، لم يسمها، بـ «العيش على الأزمات السياسية التي يخلقونها بين الحين والآخر».
ووفق مصادر قضائية فإن مجلس القضاء العراقي الأعلى طلب من مجلس النواب رسميا رفع الحصانة عن النائبين عن القائمة العراقية سليم الجبوري وحيدر الملا والنائب عن «التحالف الوطني» صباح الساعدي.
مطالبات النجيفي
في السياق، طالب رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي بالحفاظ على عصمة القضاء من الضغوطات التي يتعرض لها، فيما أكد أن تلك الضغوطات «نعرف مصدرها ونتحاشى تشخصيها حفاظا على وحدة العراق».
وقال النجيفي خلال كلمة له في الاحتفالية التي أقامها مجلس النواب بمناسبة المولد النبوي أول من أمس، إن «عصمة القضاء يجب أن تحفظ من ضغوطات نعرف مصدرها، ونتحاشى تشخيصها حفاظا على وحدة العراق، وأملا في صلاح المرتجى»، وطالب بضرورة «التأكيد على استقلالية القضاء والحفاظ على حرمته خلال المؤتمر الوطني المرتقب».