سلطان بن أحمد القاسمي: تعزيز البيئة الإعلامية بكفاءات وطنية وتوظيف الذكاء الاصطناعي

دعا الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، إلى بناء كوادر إعلامية متميزة قادرة على حمل رسالة الإمارات وأهدافها.

بالإضافة إلى تعزيز البيئة الإعلامية بكفاءات مواطنة ودعمها بالبرامج التدريبية للارتقاء بالأداء وفق أعلى المعايير المهنية لمواكبة تطورات الدولة وإبراز إنجازاتها ودعم جهودها التنموية.

وأكد أهمية تحفيز الجيل الصاعد من المواطنين على امتهان الإعلام وقيادته، وضرورة دعم الاستثمار الإعلامي في المؤسسات الأكاديمية، وافتتاح المعاهد المتخصصة بالدراسات الإعلامية وتأسيس مشروعات إعلامية مبتكرة تساهم في تبادل المعارف والخبرات الإعلامية، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام باعتبارها أصبحت ضرورة للتكيف مع الثورة التقنية الهائلة.

ورأى أن هناك حاجة لاستحداث التشريعات والأنظمة التي تحافظ على استقرار المجتمعات وتواكب التغيرات التي يشهدها العالم، لضبط عملية النشر التقني وفق القيم الأخلاقية والمهنية والسيطرة على ت

دفق وتناقل البيانات المغلوطة بما فيه مصلحة الأفراد والمجتمعات، وهو ما يضمن استمرار الصحافة وفق نهجها المسؤول ومراعاة الدقة بما يحفظ لها حقوقها وواجباتها تجاه المجتمع.

معتبراً أن الحاجة ملحّة للتشريعات في ضوء ما تشهده الساحة العالمية من غزو تقني بات مسيطراً على مفاصل الحياة، وتزايد استخدام الإنترنت لما يزيد على نصف سكان الكرة الأرضية وتوقعات الأرقام البحثية بزيادة النسبة إلى 66% بحلول عام 2023 ما يضاعف أرقام حجم الكون الرقمي للبيانات.

نموذج متميز

ويتطلع رئيس مجلس الشارقة للإعلام إلى نموذج إعلامي متميز مواكب للقفزات النوعية السريعة التي تشهدها دولة الإمارات، مع ضرورة رفد القطاع بكفاءات إعلامية وجيل إعلامي مدرك للتحديات المختلفة دون أن نغفل تجهيز مؤسساتنا الإعلامية بما يتوافق مع المستجدات والأحداث المتوقعة والحفاظ على عناصر البناء من التجارب السابقة.

وأكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام أصبحت ضرورة للتكيف مع الثورة التقنية الهائلة التي يشهدها العالم ولتغير طبيعة القارئ واحتياجاته وإتاحة تفاعله بما يحاكي الأنماط المتسارعة لممارساته اليومية، معتبراً تبني الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام يساهم في تعزيز التنافس الإيجابي بالإبداع والابتكار وسرعة نقل الأخبار مما يخدم العملية الإعلامية في ضوء ما تشهده الساحة الرقمية من مزاحمة العالم الافتراضي الرقمي وسيطرتها على تناقل الأخبار.

مشيراً إلى أن العديد من المؤسسات الإعلامية العالمية تستخدم الذكاء الاصطناعي في دعم أعمالها والارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي وزيادة إنتاجها مع مراعاة الاهتمام المستمر بالتدريب على الاستخدامات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الذي يتحدث فيه رئيس مجلس الشارقة الإعلامي عن أهمية استخدامات الذكاء الاصطناعي يؤكد أهمية العنصر البشري والخبرات التحريرية التي لا يمكن استبدالها بالآلة.

وأشار الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي إلى الجهود المتواصلة لمواكبة التغيرات المتسارعة من خلال ما توليه المؤسسات الإعلامية من أهمية بالغة للإعلام الرقمي الذي تكشفه منصاتها الرقمية وصفحاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع مراعاة الحرص على التفاعل مع جمهورها في الفضاء الإلكتروني.

لافتاً إلى حاجة العديد من المؤسسات الإعلامية لإعادة النظر بآلية تقديم المادة الإعلامية بالمواءمة بين الإعلام التقليدي والحديث وفق متطلبات التسارع التقني وبما يتناسب مع رغبات الأفراد وتوجهاتهم.

وأضاف: عند مواكبة التقنية يجب أن تكون من أجل تطوير العمل وتحقيق الأهداف المرجوة لنقل رسالة إعلامية سامية وفق قيم أخلاقية مع مراعاة الجودة والمهنية.

توعية بالنشر

وحذر الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي من خطورة صحافة المواطن في سرعة نشر المعلومة سواء كانت مكتوبة أو مرئية دون التحقق من مصدرها ودقتها، وهنا ندعو جميع الأفراد بعدم تناقل المعلومات قبل التأكد من دقتها وضرورة الرجوع إلى مصادرها.

وأوضح أن صحافة المواطن ربما ساهمت في تعزيز المنافسة في نقل الخبر لكنها في حاجة إلى الوعي ومراجعة كل ما ينشر، مهيباً بمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمدونين الإلكترونيين بالتحلي بالمسؤولية والأمانة عند نقل المعلومات.

مثمنا الجهود كافة في الإمارات التي تستهدف نشر الوعي الإعلامي بين الشباب والناشئة من خلال برامج تدريبية تساهم في إيجاد «صحافة مواطن» مهنية قادرة على التعامل الصحيح مع المعلومات وتمييز الصحيحة من المفبركة.

الصحفي «الروبوت» لتغطية المهام الخطرة

رأت الدكتورة غادة عبيدو أستاذ مساعد بكلية الإعلام بالجامعة الكندية في دبي أن الإعلام الحديث سيتجه نحو عالم الروبوتات، وأن الذكاء الاصطناعي سيلقي بظلاله على طبيعة العمل الصحفي، متوقعة أن يكون الصحفي «الروبوت» هو مستقبل الصحافة خلال الخمسين عاماً المقبلة.

وأشارت إلى أنه يمكن الاستفادة من خدمات الصحفي «الروبوت» مستقبلاً في المهام التي قد تشكل خطراً على حياة الصحفي البشري مثل تغطية جبهات الحروب والأماكن التي تشهد حرائق وغيرها.

وأضافت: إن الصحافة حالها كحال باقي المجالات ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، حيث ستعمل الآلات على تغيير طبيعة عمل الصحفي، لكنها لن تستبدله، لأنها لا تملك حس الإبداع والإدراك، الذي يملكه الصحافي.

وقالت: إنه بوسع الآلات أن توثق الحقائق بشكل أفضل مما نستطيع، كما يمكنها أن تعالج البيانات وتقوم بتحليلها، لكن الصحفي هو من سيضع سياق المادة ولمساته الإنسانية عليها، مشيرة إلى أن المجال الصحفي قد يكون الأقل تضرراً بثورة الروبوتات.

تطوير منصات الإعلام الرقمي

أكد الدكتور حسن مصطفى، عميد كلية الاتصال الجماهيري في جامعة الفلاح، أن تطور الإعلام في المستقبل سيكون عبر بوابة الإعلام الرقمي، حيث منصات التواصل الاجتماعي في المستقبل ستكون هي الوسيلة الإعلامية السائدة، وهذا ما تعمل عليه بالفعل معظم وسائل الإعلام التقليدية في الوقت الحاضر.

مشيراً إلى ضرورة تطوير منصات الإعلام الرقمي الحالية للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة داخل الدولة وخارجها. وأضاف أن مصطلح «صحافة المواطن» ليس جديداً في مجال الإعلام، لكن انتشاره سيكون أوسع على أرض الواقع في السنوات المقبلة، ويعود ذلك لتطور عالم الإنترنت والأدوات التكنولوجية الحديثة بين الفينة والأخرى.

حيث أصبحت الصور التي يلتقطها مواطنون عاديون مصدراً رئيسياً لتغطية الأحداث التي تجرى في بلدانهم، ومن خلال كاميرا هاتف بسيطة تستطيع أن تسلط الأضواء على قضايا شخصية أو قصة تنشر في العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار الدكتور حسن مصطفى إلى أن دور الإعلام التقليدي سيبقى هو القاعدة الأساسية بين جميع المواد الصحافية المتداولة بين المغردين، وبين قنوات وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو رياضية أو غيرها، مؤكداً أن وسائل الإعلام التقليدية ستحافظ على تميزها المعهود في المسؤولية، والدقة، والمصداقية، وستظل «مرجعية» ومعياراً للتأكد من صحة الأخبار المتداولة.

مناهج تعليمية مرنة لتخريج إعلاميين مؤهّلين

أكد الدكتور محمد عايش، رئيس قسم الإعلام الجماهيري في الجامعة الأمريكية في الشارقة، ضرورة إعداد مناهج تعليمية مرنة قادرة على تخريج إعلاميين مؤهلين.

وقال: «خلال السنوات الأخيرة، بدأت كليات الإعلام بإعادة النظر في مناهجها خاصة تلك التي كانت مبنية على تدريس أساليب الإعلام التقليدي.

وأصبحت تركز على الإعلام الرقمي وتكامل قنوات الإعلام». وأشار إلى أن المناهج أصبحت تركز على صناعة المحتوى الرقمي، مضيفاً: «هذا التحول جاء بناءً على التحليلات الاجتماعية والتوجهات الجديدة، والدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في العملية الإعلامية». ودعا إلى ضرورة وجود مواءمة بين القطاع الإعلامي والجامعات.

وتوقع أن يشهد المستقبل هيمنة للإعلام الرقمي وأن يكون هناك تحول كبير نحو الصحف الإلكترونية والبودكاستنغ»المدونات الرقمية«، وكذلك المحتوى المرئي المبتكر.

وقال الدكتور هيثم السامرائي، عميد كلية الاتصال الجماهيري في جامعة أم القيوين:»خلال السنوات الأخيرة بدأنا نشهد تحولاً واضحاً نحو الإعلام الجديد أو البديل، ولذلك بدأت كليات الإعلام بالانتقال من الإعلام التقليدي إلى تدريس تقنيات وأساليب الإعلام الجديد«.

وتوقع أن يشهد المستقبل تصدر وسائل وتقنيات الإعلام الجديد للمشهد الإعلامي وإضافة وسائل أخرى جديدة إلى الوسائل التي نتعامل فيها حالياً، وتكون قادرة على إيصال المعلومة إلى المتلقي بسرعة عالية». وتوقع أن يشهد المستقبل سيادة كاملة للذكاء الاصطناعي في القطاع الإعلامي.

الإعلامي مطالب بمواكبة التقنيات

أكد الدكتور أحمد المنصوري، رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية في جامعة الإمارات، أن الإعلامي لا بد أن يتحلى بعدة مميزات تساعده على الاستمرار وأهمها تطوير الذات وأن يكون قادراً على تقديم مادة إعلامية تجذب الجمهور، فضلاً عن أن يكون مثقفاً ومطلعاً ومواكباً للتطورات التكنولوجية.

وذكر أن الإعلام في دولة الإمارات ومنذ تأسيسه مارس دوراً تنموياً وطنياً وساهم في دعم مسيرة الاتحاد.

وأضاف: نحن نتطلع الآن إلى رؤية خمسينية تحمل خططاً طموحة أكثر تطوراً تواكب ركب التطور الحضاري في كافة المجالات وفي مقدمتها صناعة الإعلام، من أجل أن يكون لدينا إعلام مواكب لخطط الارتقاء والتطور التي تشهدها دولتنا والعمل على جعل دولة الإمارات في مقدمة الدول المتطورة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب أن يكون لدينا إعلام مواكب على كافة الصعد وذلك من خلال محورين: الأول محور قانوني وتشريعي، حيث ما زال إعلامنا المحلي خاضع لقوانين قديمة لم تعد صالحة لمواكبة التطور والنمو المتسارع، والمحور الثاني، يجب أن يكون إعلامنا مواكباً للمتغيرات الإعلامية العالمية في الوسائل والتقنيات والأهداف.

وتابع: إن إعلامنا المحلي بات يتطلب معالجة أكبر وأعمق لمشكلة قلة الكادر المواطن، ما يتطلب وضع خطط لتجاوز هذا العائق.

الصحافة الذكية والموجّهة تشكّل إعلام المستقبل

رأى الدكتور عمر الفندي العميد المشارك لكلية الابتكار التقني في جامعة زايد، أن الصحافة الذكية والموجهة ستشكل صورة إعلام المستقبل، إذ إن انتقال المعلومة سيكون أسرع من الآن، إلا أنه ينبغي استحداث قوانين لتقنين انتقالها من خلال إيجاد سبل ووسائل تعمل على فلترة المعلومات والتأكد من مصداقيتها.

وأكد أن الأشخاص سينتقون أخبارهم من خلال إنشاء صفحات متخصصة بنوعية الأخبار (بروفايل) عبر فلترة الأخبار وهو ما يسمى (الصحافة أو الإعلام الموجه).

وقال، إن الحصول على المعلومة سيختلف عما هو عليه الآن ليتمكن القارئ أو المستخدم للمواقع الإلكترونية من إيجاد الأخبار التي يريدها، كما سيتمكن الصحافي ذاته من الحصول على المعلومات التي تفيده في كتابة تقريره عبر مكتبات ضخمة متخصصة للإعلام العالمي وسهلة الوصول إليها.

وذكر أن لغة الإعلام نفسها ستتغير بتطور استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن استعراض الأخبار بكافة اللغات عبر هذه التقنيات ليتمكن القارئ في أي مكان من الاطلاع عليها.

3 تصوّرات لتقنين «الصحافة الشعبية» مستقبلاً 

رأى الأستاذ الدكتور عطا حسن عبدالرحيم عميد كلية الاتصال بالجامعة القاسمية بالشارقة أن صحافة المواطن أو ما يطلق عليها اسم «صحافة الشارع»، أو «الصحافة الشعبية»، ستبرز أكثر وتتطور مستقبلاً، وتصبح أكثر انتشاراً، وحدد 3 تصورات لتقنينها، والحد من آثارها السلبية على المتلقي.

تحديات

وقال الدكتور عطا عبدالرحيم إنه من ضمن التحديات الحقيقية، التي تواجه الإعلام في المستقبل يتمثل في التجاوب مع التطور التكنولوجي الهائل والمتلاحق، لأن المؤسسات الاعلامية ستجد نفسها ملزمة بمواكبتها إذا أرادت أن يكون لها وجود في المجتمع.

ولكن التحدي الحقيقي في الممارسات غير الأخلاقية، التي تصاحب هذا التطور، وما يفرضه من تبعات تلقي بظلالها على موضوعية ومهنية الرسالة الإعلامية.

والتي يمكن من خلالها طمس الكثير من الحقائق أو تشويهها وتزييف الواقع، واتخاذ الأخبار المضللة والمعلومات المفبركة، التي يستخدمها البعض في خدمة أغراضه الخبيثة تجاه الدول أو المنظمات أو الأفراد وخصوصاً في ظل تعاظم دور صحافة المواطن، التي يجب أن تكون على قائمة اهتماماتنا، والعمل على دراستها وتقنينها وضبطتها في إطار منظومة المسؤولية الاجتماعية.

وأضاف: هذا لا يحدث إلا من خلال 3 تصورات، أولاً العمل على وجود آليات تكنولوجية للتحقق والتثبت من هذه الأخبار الكاذبة والمفبركة لمواجهة آليات التزييف ونشر الأخبار الكاذبة إلى درجة يصعب معها التأكد من صدق المقاطع المصورة بدقة عالية.

ثانياً: الاهتمام بالتربية الإعلامية الرقمية لطلبة المدارس والجامعات، وهي التي تهتم بتحصين الطلبة وتعريفهم بالأسلوب الصحيح للتعامل مع هذه الوسائل في الانتقاء والإدراك، وتجنب الآثار السلبية والاستفادة من الآثار الإيجابية، بحيث يتحرر الطالب من الانبهار بالتكنولوجيا ويكون أكثر وعياً ومسؤولية في انتقاء وصناعة المنتج الإعلامي.

ثالثاً: وضع تشريعات إعلامية رادعة لأنه من أمن العقاب أساء الأدب، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر سباقة في اتخاذ العديد من الإجراءات لمواجهة ذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات