مناقشة مستقبل الإنتاج الزراعي والعمل من أجل المناخ

ناقش معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة على مدار 3 جلسات منفصلة، بحضور أكاديميين، وممثلين للقطاعين الحكومي والخاص في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، وقطاع إدارة النفايات، أهم المقترحات والتصورات لمستقبل العقود الـ 5 المقبلة، التي من دورها تعزيز أمن واستدامة وسلامة الغذاء، وضمان مرونة واستمرارية سلاسل توريد الغذاء، وتعزيز توجهات الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتطبيق منظومة الاقتصاد الدائري.وخلصت الجلسات إلى مجموعة واسعة من التصورات والمقترحات الفعالة ومنها: العمل على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تربط القطاع الحكومي والخاص مع القطاع الأكاديمي، لتعزيز مشاركة الأخير في عمليات البحث والتطوير للمشاريع والمبادرات والتوجهات المستقبلية الجاري العمل عليها.

وزيادة التركيز على نظم الزراعة الأفقية الاعتيادية- للمحاصيل الاستراتيجية- مع تعزيز توظيف التقنيات الحديثة في رفع كفاءة وقدرة هذه العمليات الزراعية، وبالأخص استخدام حلول الطاقة المتجددة في تشغيل هذه المزارع، وتوظيف تقنيات توفير الموارد المائية اللازمة للزراعة مثل حلول انتاج المياه من الهواء، وحلول تحلية مياه البحر الحديثة، والتوسع في مفهوم السياحة الزراعية، الذي أطلقته وزارة التغير المناخي والبيئة ضمن مشروعها الوطني «السياحة البيئية في الإمارات» وتسهيل الإجراءات والتراخيص اللازمة له، بالتعاون مع السلطات المحلية، بما يضمن زيادة دخل المزارعين، وبالتالي يحفزهم على تطوير أساليب الزراعة المستخدمة وزيادة إنتاجهم ورفع كفاءته.

نموذج فريد

وقال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الـ 5 الماضية تمكنت منذ تأسيسها في تحقيق نهضة وتطور شكل نموذجاً فريداً عالمياً على مستوى العديد من القطاعات، وضمن توجهاتها المستقبلية، تعمل الآن على استشراف العقود الخمسة المقبلة ورسم ملامحها بمشاركة كل فئات ومكونات المجتمع ».

وأضاف: «في إطار التزام وزارة التغير المناخي والبيئة بتوجهات الدولة ومواكبة لتوجيهات قيادتها الرشيدة، تم العمل على تنظيم حزمة من الجولات الميدانية واللقاءات المباشرة والافتراضية مع مختلف مكونات المجتمع، للنقاش حول الشكل المستقبلي المطلوب للقطاع البيئي». وأوضح «إن هذه اللقاءات تمثل جزءاً من حزمة متواصلة من الزيارات الميدانية واللقاءات، التي ستشهدها الفترة المقبلة بهدف إيجاد مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة».

تصور مستقبلي

وخلال الجلسة الافتراضية، التي جمعت معالي الوزير، وفريق عمل الوزارة مع ما يزيد على 50 من ممثلي القطاع الأكاديمي والباحثين المتخصصين في الدولة، تم طرح تصور مستقبلي لإيجاد ربط الكتروني مباشر بين جهات ومؤسسات القطاع والحكومي، ومن أهمها وزارة التغير المناخي والبيئة مع المراكز البحثية التابعة لمؤسسات القطاع الاكاديمي عبر إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للتوجهات والمبادرات والمشاريع المستقبلية.

وشملت التصورات المستقبلية، التي تم طرحها خلال الجلسة إنشاء فريق عمل بحثي، يعمل على دراسة السلالات المحلية من النباتات، التي يمكن التوسع في زراعتها لاستخدامها علفاً حيوانياً دون الإضرار بالموارد الطبيعية المتاحة، وبالأخص الموارد المائية، والعمل على دراسة سلالات أخرى من مناطق مختلفة، وبيان مدى توافقها مع أجواء الدولة وقدرتها الإنتاجية وإمكانية زراعتها.

زراعات ملحية

وتم طرح مقترح للتوسع في أبحاث ودراسات الزراعات الملحية، التي تستفيد من الحدود الساحلية الممتدة للدولة، وتشكل داعماً كبيراً للتنوع البيولوجي كون الأشجار، كما يجب العمل على دراسة زراعة بعض الأصناف من المحاصيل، التي تتحمل درجات متفاوتة من ملوحة المياه.

وفي جلسة الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، أسهم النقاش بين فريق الوزارة وممثلي القطاعين الحكومي والخاص في طرح مجموعة واسعة من التصورات والمقترحات المستقبلية، جاء في مقدمتها تعزيز الاهتمام بنظم الزراعة الأفقية وتوظيف التقنيات الحديثة والبحث العلمي في رفع كفاءة هذه الزراعات.

إدارة النفايات

وفي الجلسة مع ممثلي القطاعين العام والخاص في مجال إدارة النفايات على مستوى الدولة تناول النقاش كيفية التعامل مع قضايا النفايات في الخمسين عاماً المقبلة. وسلط النقاش الضوء على جزئيتين رئيسيتين، تناولت الأولى مقترحاً من ممثلي القطاع الخاص العامل في مجال النفايات بضرورة تطوير البنية التشريعية المنظمة للقطاع، بهدف إيجاد إطار عامل يحدد آليات وإجراءات وضوابط التعامل مع النفايات على مستوى فئات المجتمع كافة من مؤسسات وجهات حكومية وخاصة، وكل المنشآت والمباني وحتى الأفراد. فيما تناولت الجزئية الثانية ضرورة إيجاد توجه اتحادي لرفع الوعي المجتمعي بآليات الاستهلاك المستدام والتعامل المناسب مع النفايات، عبر برامج وطنية لرفع الوعي، وتضمين معايير الإدارة المتكاملة والتعامل المستدام مع النفايات في العملية التعليمية.

قاعدة بيانات

وطُرح خلال النقاش مقترح بإنشاء قاعدة بيانات وطنية متكاملة، تقوم على حصر ورصد معدلات إنتاج النفايات مع مختلف فئات المجتمع وتصنيفات هذه النفايات وخطوط سيرها، بهدف تسهيل عمل مؤسسات القطاع الخاص القائمة على جمع وفصل النفايات وإعادة تدويرها واستخدامها أو توظيفها في انتاج الوقود.

احتياجات السوق

ولفت المشاركون في النقاش إلى أن القيمة الاقتصادية والتجارية، التي تمثلها النفايات هي ما تدفع القطاع الخاص إلى الاستثمار في الإدارة المتكاملة للنفايات، لذا يجب بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص وضع دراسة دورية لطبيعة احتياجات السوق المحلي والعالمي من المواد الأولية، التي يتم توفيرها عبر إعادة تدوير النفايات، ما سيسهل تحديد حجم الاستثمار المطلوب وطبيعة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي يمكن توظيفها لإدارة النفايات، ويحول منظومة إدارة النفايات بالكامل إلى عملية تجارية مربحة بدلاً من كونها في جزئها الأكبر عبئاً على كاهل الحكومة.

تخصصات أكاديمية

ومن المقترحات التي خرج بها النقاش إيجاد لجنة للتعاون بين القطاع الحكومي والخاص والأكاديمي لخلق مساقات دراسية جامعية في الذكاء الاصطناعي ومجال النفايات يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في سد احتياجات منظومة الإدارة المتكاملة للنفايات، ما يضمن خلق وظائف جديدة في السوق المحلي، والعمل على تصنيع وتطوير التكنولوجيا المطلوبة محلياً.

إعفاءات

تناول النقاش ضرورة اتخاذ إجراءات مستقبلية لإعفاء رواد الأعمال والمستثمرين في القطاع الزراعي من الرسوم الجمركية وإتاحة المجال لهم لاستيراد مستلزمات المزارع بحرية وسهولة، وذلك تعزيزاً لقدرة القطاع الزراعي المحلي على النمو والتطور والمساهمة بشكل فعال في تحقيق أمن واستدامة الغذاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات