80 % من 44 تريليون جيجا بايت بيانات غير مهيكلة بالعالم

البيانات عصب المستقبل

في العصور القديمة، كانت معظم المعلومات المسجلة في العالم، موجودة في مكان واحد، هو مكتبة الإسكندرية في مصر التي احتوت قبل 2300 سنة وقت إنشائها كنوز العلم.

واليوم، أصبح بالإمكان استيعاب كافة الكتب ولفائف بردي مكتبة الإسكندرية الضخمة في ذاكرة «فلاش» واحدة، توضع في الجيب.

فقد أصبح إنتاج البيانات الرقمية (المعلومات، الصور، البريد الإلكتروني، السجلات الطبية، بيانات المستهلكين إلخ)، وتحليلها وتخزينها يتم بمعدل مذهل، حتى إن 90 % من البيانات التي أنتجتها البشرية، تم إنشاؤها خلال العامين الماضيين فقط.يُعرف هذا التطور المذهل بالانفجار المعلوماتي الكبير، وبلغة الرقمنة بـ «البيانات الضخمة»، وهي، كما يقول الخبراء، تعمل على تغيير ملامح العالم من حولنا تماماً، حتى أصبحت وقود النمو وعصب المستقبل، والمكّون الرئيس في اقتصاد البيانات الذي يتوقع أن يضيف 13 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030.

وأصبح البشر ينتجون خلال كافة تحركاتهم تقريباً، كمية هائلة من البيانات يومياً، وأصبح السيل العارم من البيانات من حولنا، يرسم خطواتنا، وحتى طريقة تفكيرنا، في علاقة تفاعلية غير مسبوقة. فالبيانات الضخمة أضحت جزءاً لا يتجزأ من كل قطاع في الاقتصاد العالمي، وعاملاً أساسياً لكل عملية إنتاج وابتكار ونمو أو تغيير.

ببساطة، لم يعد بالإمكان القيام بأي نشاط اقتصادي أو إنساني، بدون بيانات غيرت وستغير أسلوب حياتنا، التي ستقاس أهميتها قريباً بالمقارنة مع حجم البيانات التي سنولدّها، وليس الأيام التي نعيشها، وهو ما سيحول الدول والمدن، بدوره، ويبرز عواصم جديدة للتقنية والابتكار في العالم.

23 مليار دولار إنفاق الإمارات على تكنولوجيا المعلومات 2024

عرّف معهد ماكنزي العالمي، البيانات الضخمة Big Data، بأنها: مجموعة من البيانات الكبيرة التي ينتجها البشر، من خلال الأنشطة الاقتصادية، التعاملات المختلفة، بما فيها استخدام البريد الإلكتروني ومواقع التواصل ، والتي يفوق حجمها قدرة أدوات وبرامج قواعد البيانات التقليدية على التقاط، تخزين، إدارة وتحليل تلك البيانات، والتي يمكن من خلال البرمجيات اليوم تحليلها حسابياً.

والكشف عن الأنماط والاتجاهات والارتباطات، خاصة فيما يتعلق بالسلوك البشري والتفاعلات، لتكتسب تلك البيانات أهمية حاسمة للشركات والمحللين الماليين، وصنّاع القرار في عالم السياسة والاقتصاد. وتتألف البيانات من مهيكلة، وهي الصالحة للتنقيب والتحليل، وشبه المهيكلة، أو غير المهيكلة (مظلمة)، وتشكل حالياً حوالي 80 % من إجمالي البيانات في العالم.

أمام هذا الكنز المعلوماتي الذي يتضخم يومياً، تقف الإمارات في موقع متقدم نسبياً، لكن تبدو الحاجة ضرورية الى تضمين هذا القطاع الذي ما زال يتشكل محلياً وعالمياً، في مشروع تصميم الخمسين سنة المقبلة، عبر تحديد مساراته وتنظيمه والتشريع له بقانون يتلائم مع التطورات العالمية.

ويكون قادراً على استيعاب تطوراته السريعة، خاصة أن خبراء خبراء التقنية يتوقعون أن تقنية الجيل الخامس، ستنتقل بقدرات تحليل البيانات إلى مستويات غير مسبوقة، من حيث سعة ونوعية البيانات التي يمكن نقلها وتحليلها خلال ثانية واحدة. وتتوقع «جلوبال داتا» أن يصل حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإمارات، إلى 23 مليار دولار، بحلول 2024، مدفوعاً بمبادرات الرقمنة، والاعتماد المتزايد للتقنيات، مثل السحابة وتحليلات البيانات الكبيرة، وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.

وأكّد خبراء التقنية أن البيانات، ستكون بمثابة عصب المستقبل، ووقود الاقتصاد الرقمي، مشيرين لأهميته في مشروع «تصميم الخمسين»، ما يستدعي تعزيز الاستثمار في التقنيات ذات الصلة بالبيانات، وجذب اللاعبين العالميين الكبار في القطاع، لإضافة ميزة تنافسية جديدة إلى مستقبل الدولة.

وشدّدوا في تصريحات لـ «البيان»، أن توطيف البيانات في التحول الرقمي واستشراف المستقبل، سيمكن مؤسسات القطاعين العام والخاص، من رسم رؤى سليمة وعلمية للحاضر والمستقبل، تقوم على تحديد دقيق للإمكانات والاحتياجات، وتخطيط واضح للأهداف والطموحات، وإدراك كامل لكافة المتغيرات المحيطة إقليمياً ودولياً، والتعامل بكفاءة معها، واستثمار ما تتيحه من فرص، ما سيسهم، في تعزيز اقتصاد الدولة، عبر بيئة محفزة للنمو والابتكار.

ورأى الخبراء أن البيانات الضخمة والتحليلات، باتت تندرج ضمن الاتجاهات الرئيسة للحوسبة في القطاع الحكومي في الدولة، وهي تسبق القطاع الخاص الذي لا يزال يبحث عن الصيغة الأمثل لتفعيل الاستفادة من بياناته، مشددين على ضرورة سن تشريعات تضمن الوصول العادل، والاستخدام السليم للبيانات، التي ستشكل الركيزة الأساسية في قطاعات أهمها الصحة وتطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز، والسيارات ذاتية القيادة، والإعلام والاتصالات، والتصنيع والتعليم.

خارطة طريق

وقال يونس آل ناصر مساعد مدير عام دبي الذكية، المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي، إن استراتيجية البيانات في دبي الذكية، هي أحد أكثر المبادرات شمولية وطموحاً على مستوى العالم في هذا المجال. وأضاف أن «استراتيجية وسياسة بيانات دبي للقطاع الخاص»، والتي أطلقتها المدينة في أبريل 2019، هي اليوم خارطة طريق لدخول الشركات الخاصة، ضمن مبادرة دبي الطموحة والمتقدمة، للاعتماد على البيانات في التحول الذكي.

وتابع: تتوقع دراسة لـ «دبي الذكية» و«بي دبليو سي»، أن يصل حجم القيمة المضافة التي سيحققها القطاع الخاص في دبي إلى 9.6 مليارات درهم سنوياً، من خلال تطبيق «استراتيجية وسياسة بيانات دبي للقطاع الخاص». ورغم حجم هذه العائدات المتوقعة، نؤمن أن القيمة تزداد كل لحظة، نظراً للتحولات التي تحصل في العالم الرقمي بشكل هائل السرعة، وانعكاساته على زيادة كفاءة الأعمال، وترشيد النفقات والارتقاء بالفعالية.

وقال: من المشاريع التي نفخر بها، بالشراكة مع القطاع الخاص، هو الشراكة مع شركة «دو»، في مجال منصة دبي بالس، التي تمثل العمود الفقري للتحول الذكي في دبي، ومشروع (بيانات قطاع التجزئة)، بالتعاون مع دائرة التنمية. وتوظف دبي الذكية، من خلال المشروع، البيانات المتاحة التي سيتم تحليلها، وأخذ القيمة القصوى منها، لتعزيز وتحسين تجارب وخدمات قطاع التجزئة، ورفع نسبة سعادة السكان، إلى جانب تحفيز القطاع على الاستثمار الأمثل في الموقع الأفضل والمجدي لهم بشكل أكبر.

وأضاف: فرص بيانات القطاع الخاص التي نراها حالياً، هي مجرد بداية، والفرص المقبلة لا حدود لها، ولذا، فإن عوائد فتح ومشاركة البيانات، ستتضاعف خلال السنوات المقبلة، وستؤدي باستمرار لخلق قطاعات اقتصادية لم تكن موجودة من قبل. ورحلتنا، بنظري، ما زالت في بدايتها، رغم تقدمنا على غيرنا من المدن في هذه الخطوات، إلا أن وجهتنا المركز الأول في كل ما نعمل، ولذا، لن نتوقف.

44 تريليون جيجا

تظهر مؤسسة إنترناشونال داتا كوربوريشن «آي دي سي» الأمريكية المتخصصة، في تحليل بيانات الأسواق، أن الحجم الإجمالي للبيانات المُتاحة حالياً في كل أنحاء العالم يُقدر بنحو 44 تريليون جيجابايت.

وقد لا يكون الرقم في واقع الأمر مُبهراً، إلا أنه يعكس زيادة مبهرة في سرعة زيادته، خاصة أنه يعادل 10 أضعاف حجم البيانات الذي توافر عالمياً في 2013. ولا تعني زيادة حجم البيانات 10 أضعاف في غضون 7 أعوام فقط سوى حقيقة واحدة، هي أننا نتجه بسرعة مطردة صوب عالم رقمي .

تقنية البيانات تضمن نجاحاً جديداً لـ 50 عاماً

اعتبرت ليلى حطيط مدير مفوض، شريك أول في بوسطن كونسلتينغ جروب للاستشارات، أن البيانات اليوم، هي بمثابة «النفط الجديد»، وستلعب في العقود المقبلة دوراً محورياً في نهضة الدول وقطاعات الأعمال.

مشيرة إلى أن جني الفوائد الكاملة للتقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وغيره، يعتمد على توافر كميات كبيرة من البيانات عالية الجودة، على أن يصاحب ذلك وضوح الأنظمة واللوائح الناظمة للملكية، بهدف ضمان الوصول العادل والسليم لهذه البيانات.

محرك المعرفة

وأكّد علي شبدار المدير الإقليمي في «زوهو» للتقنية، أن البيانات هي المحرك الرئيس لاقتصاد المعرفة وفق تشريعات واضحة، وأن البيانات والتوظيف الأمثل لها، سيرسمان نجاح الدولة خلال الـ 50 عاماً المقبلة. ولفت إلى ضرورة توفير الدعم اللازم لقطاع البيانات. وأضاف: نعتقد من الضروري أن تستمر الإمارات خلال السنوات 5 إلى 10 المقبلة، بالاستثمار في البنية التحتية لتخزين البيانات.

والذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والتكنولوجيا المالية «فين تك»، والأمن السيبراني، والمواهب والتكنولوجيا، وسنّ قوانين وتشريعات فعالة وشفافة حول البيانات، وتحصينها بسياسات الأمن السيبراني.

وقال تامر عودة المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لدى «سنتينل وان» للأمن السيبراني: يعتمد رأس المال الرقمي للدولة، بشكل كبير، على البيانات التي يحتفظ بها. لذا، يتعين، إعطاء الأولوية للحصول على البيانات وتطويرها.

واقترحت دروبا جيوتي الشريك المؤسس لموقع «BankOnUs»، لمقارنة الخدمات المالية في الإمارات: جذب المزيد من علماء البيانات والكفاءات التقنية، وتدريب العاملين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، على التعامل مع البيانات، وتحديث قوانين الملكية الفكرية، والشروع في برامج تجريبية وعملية، للوقوف على فوائد البيانات.

وأضاف: «يجب أن يكون التغيير التشريعي الأساسي حول حماية الحقوق الفكرية». وقال أدريان بيكرينغ المدير العام الإقليمي في شركة «ريد هات»، ان اعتماد ثقافة البرمجيات مفتوحة المصدر من جانب المؤسسات، سيسهم بلا شك في تعزيز مرونة البيانات وقدرتها على التأثير. وتُعد ثقافة المصدر المفتوح، بمثابة روح تقدر المشاركة، وتعزز الشفافية والإنتاجية، وتتضمن نهجاً تعاونياً لتطوير البرمجيات.

خدمة العملاء

وتوقع جاوراف سينغ المؤسس، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرلوب.آي أو»، المتخصصة في أتمتة خدمة العملاء، زيادة اعتماد قطاع خدمات العملاء على البيانات والذكاء الاصطناعي بشكل كبير، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد 19»، مشيراً إلى أن البيانات المهيكلة، كانت، وستبقى، ركناً أساسياً في إنجاح التحول الرقمي، وسيكون لها دور في ابتكار منتجات لا تستجيب لاحتياجات العملاء اليوم فحسب، بل أيضاً متطلبات الغد.

وأضاف: إن الوصول والتحكم بالبيانات، عاملان مهمان بالنسبة للأمن القومي، مثل أهميتهما بالنسبة لاقتصاد مزدهر. وسيضمن تبني الإمارات عملية صنع القرارات، من خلال الاستفادة من البيانات، أنها تلبي دوماً متطلبات السكان بشكل استباقي. هذه هي الفجوة التي ينبغي سدها، من خلال نشر منصة أتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لضمان امتلاك الشركات في الإمارات، قنوات تواصل متعددة ومتكاملة، لتوفير تجارب على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، للعميل.

الدعوة لمبادرة «بيانات الإمارات» واعتماد مبدأ اللامركزية

قال أحمد الخلافي مدير عام شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» في الإمارات: شهدنا في الآونة الأخيرة، توجه العديد من المؤسسات في القطاع الخاص والعام، إلى التعاون مع المؤسسات المختصة في تصميم وبناء مراكز البيانات، بالإضافة إلى ذلك، تقوم الشركات المختصة بتحديث حافظات خدماتها الخاصة بمراكز البيانات بشكل مستمر. ولتحقيق عمليات تحول رقمي ناجحة، وتبني التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

لا بد من رفع معدلات وعي صانعي القرار في الشركات والهيئات الحكومية حول البيانات، وأهميتها في تسريع العمليات، حيث إنه من الضروري للغاية، إدارة جودة البيانات والحوكمة في عمليات التحول الرقمي، نظراً لقدرتها على تمكين المؤسسات من الاستفادة من قيمة البيانات بشكل أكبر، وتسهيل دعم نماذج الأعمال الجديدة، وتحسين خدمة العملاء، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد رؤى جديدة.

من جهته، قال جهاد طيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إيفوتك» للتحول الرقمي، إن البيانات أصبحت أحد أعمدة الاقتصاد الحديث والتنمية المستدامة، ولذلك، فإن توظيفها بالشكل الأمثل، يعود بنتائج إيجابية لا حصر لها بالنسبة لدولة الإمارات، التي تمضي اليوم بخطى متسارعة نحو اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الرقمية القائمة على البيانات، من خلال تسخير علم البيانات في تعزيز كفاءة العمل الحكومي.

لا سيما أن البيانات الضخمة والتحليلات، باتت تندرج ضمن الاتجاهات الرئيسة للحوسبة في القطاع الحكومي في الدولة. وأكد أن استثمار البيانات في دعم مشروع الخمسين، سيعود بفوائد كبيرة، نظراً لقدرتها في المساعدة على اتخاذ قرارات أكثر استنارة، وتحسين العمل والارتقاء بكفاءة الأداء إلى أعلى مستوى.

وأضاف: نتطلع إلى إنشاء إطار لتعزيز دور البيانات في مختلف الدوائر، ضمن كل إمارة من إمارات الدولة، خاصة تلك التي تعنى بالقطاعات الحيوية، وكذلك استخدام لوحات المعلومات، كوسيلة متطورة لمتابعة مؤشرات الأداء، وإشراك جميع الهيئات في هذا الأمر، لأن تقديم البيانات، يعد ركيزة التحول الذكي واستشراف المستقبل.

وقال إنه يمكن أيضاً إطلاق مبادرة «بيانات الإمارات» على المستوى الاتحادي، واعتماد مبدأ البيانات اللا مركزية، وتوسيع نطاق البيانات الحكومية المفتوحة، بما يتيح استخدامها أو توزيعها أو مشاركتها دون قيود، وإطلاق بوابات محلية للبيانات المفتوحة، تتيح البيانات للجميع عبر الإنترنت، دون قيود تمنع الوصول إليها. وتعد مثل هذه المنصات والبوابات الرقمية التفاعلية، كالمنصة الرقمية لتصميم مستقبل الإمارات، بمثابة وسيلة لخلق تفاعل مجتمعي مع هذا المشروع الطموح.

حيث تسمح هذه المنصات لأفراد المجتمع، المساهمة بأفكارهم لتصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات، وتتيح إمكانية الإسهام بشكل تشاركي في طرح الأفكار والتصورات، ورسم ملامح المستقبل، ضمن مختلف القطاعات والمجالات، مثل الصحة والتعليم والاقتصاد والبيئة والسياحة والاستثمار والأمن الغذائي والعلوم والتكنولوجيا وغيرها.

توليد أرباح من البيانات: 13 % فقط من شركات العالم

أصبحت البيانات أصلاً تجارياً مُولداً للدخل والأرباح، شأنها شأن أي أصل مادي آخر متوفر لدى أي شركة تجارية، كمقر الشركة، والبضائع التي تبيعها، وغيرها من الأصول. ويعد تحول البيانات إلى تجارة تدر أرباحاً وفيرة على أصحابها هو أمر واقع يعيشه العالم، منذ ما يقرب من ربع قرن. البعض يؤرخ لعام 1998 باعتباره البداية التاريخية الرسمية لتحول البيانات إلى أصل تجاري.

ذلك العام الذي شهد تدشين شركة «جوجل»، والتي تدير أضخم وأشهر محرك للبحث بين قواعد البيانات المختلفة على مستوى العالم. ويجادل البعض الآخر بأن البداية الفعلية لدخول العالم عصر سوق البيانات كانت قبل ذلك بأربعة أعوام، أي في عام 1994، عندما تأسست شركة «أمازون»، التي تدير أضخم موقع شبكي على مستوى العالم للتجارة الإلكترونية والحوسبة المحاسبية، وتراوح قيمتها السوقية مكانها حول حاجز التريليون دولار منذ العام الماضي، فيما بات مؤسسها ورئيسها التنفيذي، جيف بيزوس، أغنى رجل في العالم، هو الوحيد في العالم، الذي تتجاوز ثروته الشخصية حاجز مائتي مليار دولار.

وأياً ما كان التاريخ الصحيح، فالثابت والمؤكد أن العالم دخل عصر ربحية البيانات منذ تسعينيات القرن الماضي. ثمة مشكلة تظهر في هذا الصدد أن العديد من الشركات حول في مختلف مجالات الأعمال التجارية لم تتمكن حتى الآن من إدراك هذا الأمر الواقع بعد حدوثه فعلياً بنحو ربع قرن.

ما زالت شركات عديدة تعجز حتى الآن عن إدراك قيمة البيانات في توليد الربح، أو ربما هي مدركة، لكنها لا تستطيع التعايش مع الأمر الواقع ومجاراته، وليست لديها القدرة على استغلال البيانات وتوظيفها في بناء عمل تجاري يدر عليها أرباح. والحق أن هذه الشركات العاجزة عن التوظيف التجاري للبيانات لديها عُذر مقبول نوعاً ما، وهو أن الأمر ليس بالسهل، ومقوماته ليست متاحة لكل الشركات، فليست كل شركات العالم مثل «مايكروسوفت»، «أمازون» أو «جوجل».

وبحسب دراسة موسعة حديثة أجرتها مؤسسة «بوسطن كونسلتينغ جروب» الأمريكية الشهيرة للأبحاث الاقتصادية بعنوان «أبطال البيانات» على عينة من الشركات قوامها نحو 150 شركة حول العالم، جميعها تسعى إلى خلق قيمة مُضافة من البيانات المٌتاحة لديها، تبين أن 20 شركة فقط بالكاد من هذه الشركات حققت نجاحاً حقيقياً في مسعاها، ما يعني أن نسبة الشركات الناجحة ضمن العينة لم تتجاوز 13%.

ويقيناً، نجحت كل شركات العينة في توظيف البيانات في تحسين الأداء الوظيفي لأعمالها الداخلية، كسرعة إنجاز المهام والوظائف، وتوفير قدر أكبر من المعلومات ذات الصلة في غضون وقت أقل، وربما شأنها في ذلك شأن غالبية الشركات على مستوى العالم.

 

رؤى وأفكار 

01 - تعزيز التحوّل الذكي واستشراف المستقبل
02 -  دعم المشاريع والاستثمارات
03 - تعزيز بيئة الابتكار
04 - تحسين تجارب وخدمات قطاع التجزئة والنقل وغيرها
05 - تحديد القطاعات الأمثل للاستثمار الأمثل في الموقع الأفضل
06 - تحليل الاتجاهات والتنبؤ بالنتائج المستقبلية
07 - تعزيز عملية صنع القرارات وتحديد متطلبات السكان بشكل استباقي
08 - خلق قطاعات اقتصادية لم تكن موجودة من قبل
09 - تسهيل عمليات البحث وسعادة السكان والتحكّم بمؤشرات الأداء
10تمكين عمليات البحث والتطوير
11سن قوانين وتشريعات فعالة وشفافة لحوكمة البيانات وتحصينها بسياسات الأمن السيبراني12إطلاق مبادرة «بيانات الإمارات» على المستوى الاتحادي
13إنشاء سوق لتداول البيانات تجارياً على المستوى المحلي أو الاتحادي
14تشجيع استخدام «لوحات ذكية للتحكم بالمعلومات» كوسيلة لتحليل ومتابعة البيانات في الشركات
15تخفيف قيود استخدام البيانات الحكومية المفتوحة16اعتماد مبدأ البيانات اللامركزية17إطلاق بوابات محلية للبيانات المفتوحة تتيحها للجميع عبر الإنترنت دون قيود
18توفير حوافز لقادة القطاع لدفعهم للاستثمار في الإمارات
19نشر الوعي وإظهار التقدير بأهمية البيانات بما في ذلك الأدوات والمنصات من أجل خلق ميزة تنافسية
20وضوح الأنظمة واللوائح الناظمة للملكية بهدف ضمان الوصول العادل والاستخدام السليم للبيانات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات