تواجه الإمارات والخليج عدداً من التحديات المصيرية، المتمثلة بأمن المياه والغذاء والطاقة، فلا غذاء بدون ماء، ولا ماء بدون طاقة، وإذا نظرنا لهذا المثلث، فسنجد أن أمن الغذاء هو التحدي الأكبر بين الثلاثة، حيث تستهلك الزراعة حوالي 70% من المياه في الدولة، ولا تقدم سوى أقل من 2% من الاستهلاك المحلي، إذن فنحن نواجه تحديات كبيرة في طريق الاكتفاء الذاتي من شح للمياه، وقلة الأراضي الصالحة للزراعة، والمناخ الحار.

إن مستقبل أمن الغذاء في الإمارات علمي وتقني، حيث سنتبنى نموذجاً مختلفاً للزراعة عن الأنماط السائدة، عبر تبني الثورة الصناعية الرابعة، وانتقال الكثير من المحاصيل في المستقبل من المزارع التقليدية إلى بيوت خضراء آلية تعتمد على الروبوتات وأشكال متقدمة من الزراعة المائية أو الهوائية أو الهجينة، التي لا تستهلك سوى كميات بسيطة من المياه وتوفر بيئات مناسبة للزراعة، كما ستدخل المزارع البيوت أيضاً عن طريق أجهزة زراعية مصغرة تنتج احتياجات الأسر من الخضراوات والفواكه.

وأتوقع أيضاً مستقبلاً تزدهر فيه الزراعة التقليدية بفضل التقنيات الحيوية، حيث ستزداد معدلات الأمطار بفضل الله، ثم بجهود برنامج الإمارات للاستمطار، وسيتم استصلاح الأراضي باستخدام ميكروبات تقوم بتثبيت النيتروجين والمركبات الضرورية لنمو النباتات في التربة، كما سيتم تهجين أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية أكثر ملاءمة لبيئتنا، وربما نستطيع حل مشكلة ملوحة التربة عن طريق نباتات وميكروبات معدلة وراثياً.

إن مستقبلاً مثل الذي أتخيله ليس بعيد المنال، فلدينا إرث هائل كأبناء رجل البيئة وقاهر الصحراء، المغفور له الشيخ زايد، كما أن لدينا الكفاءات والعقول والجامعات ومراكز الأبحاث القادرة على تبني مثل هذه الأفكار وتطبيقها، ولدينا أيضاً الهدف، فإذا ما أردنا أن نزرع المريخ، فسيتحتم علينا أن نزرع الصحراء.