نادرة

مهابة رجل وشجاعة غلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل هي شجاعة، أم نباهة، أم كلاهما؟ هذا مهم، ولكن الأهم أن الموقف وقع فعلاً، وهو أن ابن الزبير كان صبياً يلعب مع رفاقه في الطريق، يلهون واضعين الدنيا وراء ظهورهم، واللعب في وجوههم، لا همَّ لهم إلا أن يفوز أحدهم في هذه اللعبة، وآخر في تلك، في الوقت الذي يحمل كلُّ واحد منهم صفات تخصه، وبينما هم كذلك إذ برجل ترتعش منه الحجارة، يمر من أمامهم، فتكون ردة فعل الصبيان، كما هو متوقعٌ: الهروب، بل الهروب بعيداً، إلا واحداً منهم، كان له رأي آخر، وموقف آخر. ذلك الرأي وذلك الموقف كانا إشارة مبدئية لما ستكون عليه حال ذلك الرجل في المستقبل، بعدما تظهر المحن ويظهر معها معدن الرجال.

الغلام ذاك كان ابن الزبير، والرجل المُهابُ كان عمرَ بنَ الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه.

فالقصة تحكي أنه: مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بابنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ صَبِيّاً، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَفَرُّوا وَوَقَفَ، فَقَالَ لَهُ: مَالَكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ أَصْحَابِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَمْ أُجْرِمْ فَأَخَافُ، وَلَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ ضَيِّقَةً فَأُوسِعُ عَلَيْكَ.

طباعة Email