فكرة

كيف تجذب كل ما تريد إلى حياتك

ت + ت - الحجم الطبيعي

توق الإنسان للرغائب، يدفعه للسعي الدؤوب، مشمراً عن ساعدي الجد. طبعاً هناك أشواق مشروعة، وأخرى منكرة، وقد يصل المرء إلى رغائبه بطرق مشروعة، وهذا جيد، وقد يصل إليها بطرق مخالفة لقوانين الأرض والسماء.

لا يجوز البتة أن تذهب إلى الحج (الغاية)، بمال مسروق (الوسيلة).

ولا بد عند هذه النقطة تذكر سيرة سيد البشر عليه الصلاة والسلام، حيث ثبت أنه صلى الله عليه وسلم (ما كذب قطُّ وإن كان مازحاً)، لا على أصدقائه، ولا على أعدائه، مع أنه كان قائداً عسكرياً هماماً خاض الكثير من الحروب ووقّع اتفاقيات صلح وهدنة، وهذا يستدعي المراوغة واللف والدوران، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يستخدم هذه الأساليب الملتوية، لأنه سيد المستقيمين، وسيد الصادقين، عليه الصلاة والسلام.

هذا يعني أن المؤمن بالله جل جلاله، يجب أن يضع نصب عينيه السعي الحثيث نحو معالي الأمور بطرق شرعية راقية.

وإذا عدنا للإجابة عن سؤالنا: كيف تجذب كل ما تريد إلى حياتك؟ فإننا نرى أن القرآن الكريم قد أجاب ببلاغة وبساطة:

"فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى" (الليل: 5 10). من أراد أن يتنعم بالخيرات واللذائذ، عليه أن يقدمها هو أولاً للآخرين: فأما من أعطى. فسنيسره لليسرى.

يا من تبحث عن مكاسب دنيوية من مجد ومال وصيت طيب، ضخ أنت أولاً الإيجابيات والمسرات، وهي تلقائياً ستعود إليك وفق مبدأ الدوران. أقصر طرق السعادة هو إسعاد الآخرين. أقصر طريق لجذب كل ما تريد إلى حياتك، هو أن تعطي - فأما من أعطى - للآخرين ما يحتاجونه.

تخيّل معي شكل الحياة، بعد أن يتحول كل منا إلى (معط ومتق ومصدق)، تخيّل طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس كيف ستكون بعد (أعطى، اتقى، صدّق).

وهل يحتاج الإنسان شيئاً سوى تيسير أموره، والتفوق والتوفيق في كل ما يسعى إليه؟

إن أعطينا الآخرين، سيعطينا الله.

والعكس صحيح:

إن بخلنا على الآخرين بمالنا وبابتساماتنا وبأخلاقنا، ستتعقد أمورنا.

إن أردت أن تجذب كل ما تريد إلى حياتك، اجعل العطاء نبراس حياتك.

 

طباعة Email