عبرة

المؤمن همزة وصل

ت + ت - الحجم الطبيعي

المؤمن الحقيقي وصّال، يجتمع المؤمنون حول إشراقات قلبه، ويؤمل منه كل ضعيف كل قوة، إن اتصال المؤمن بالله جل جلاله يكسبه مجموعات من الخصائص والمزايا المتقدمة، التي يجب أن يستخدمها في إصلاح ذات البين، وفي كفكفة الدموع، وفي سحب التشنج من المجتمع، وأخيرا وليس آخرا في تحبيب الناس بدين الله القويم.

من لحل هذه المشاجرة اليومية في البيت سوى المؤمن؟ من لفك الاشتباك اليومي في العمل غير المؤمن؟

عندما يدخل نور الإيمان بالله إلى القلب، يبدأ أولاً بالانشراح، ثم بضخ هذه الأنوار إلى كل من حوله. جاء في الحديث الشريف الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا رحمة مهداة)، وبناء عليه فعلى كل من يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أن يكون رحيما بمن حوله، جابرا لعثراتهم، غافرا لزلاتهم، متغاضيا عن سلبياتهم، هذا بخصوص الرحمة. أما موضوع الخير فهو ميزة المؤمن الذي لا يوفر جهدا في سبيل إعمار الأرض بالخيرات وإغناء صفحة حسناته بالمثوبات، يسأل عن صحة المريض، ويدعو للمسافر، ويحاول إصلاح عيوب الآخرين بدلاً من التغني بتعدادها.

أما الأدب فهو خاصية المؤمن المميزة، يميزه عن غيره لسانه النظيف، ولباقته في التصرف، لا يتلفظ إلا بالكلمات الشريفة النظيفة التي كان يقولها الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام، ففي صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء). وهكذا فالمؤمن همزة وصل في المجتمع، تلتف حول قلبه القلوب، وتجتمع حول خصاله الحميدة كل فئات المجتمع التواقة للتواضع والهدوء.

انطلاقاً من رؤية المؤمن لمهمة الإيمان في المجتمع، تراه يحاول باذلاً قصارى جهده تأليف القلوب والأفهام، وجمع الرؤى، وتوحيد الصفوف. ولنسمع سوية قصة وضع الحجر الأسود كيف حلّها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بعد أن قررت قريش إسناد مهمة حل المشكلة لأول الداخلين إلى المسجد: (... وقالوا هذا الأمين رضيناه، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، أخذ رداءً ووضع فيه الحجر الأسود، وأمرهم أن يمسك كل واحد منهم بطرف من الرداء ويرفعه، فلما وصل الحجر الأسود إلى موضعه، أخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ووضعه في مكانه، وكان حلاً حصيفاً رضي به الجميع).

طباعة Email