شخصية

ت + ت - الحجم الطبيعي

دبي البيان:

ضِمامُ بن ثَعْلَبَة السعدي أحد بني سعد بن بكر، وقيل: التميمي وليس بشيء.

قصة إسلامه تعكس قوة شخصيته، وتحرّيه الحق، وقد لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بـ "ذو العقيصتين" وهما ضفيرتا شعره.

أسلم عندما بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلاً جلدًا أشعر ذا غريرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله: "أنا ابن عبد المطلب". قال: محمد؟ قال: "نعم". فقال: ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة، فلا تجدن في نفسك. قال: "لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك".

قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولاً؟ فقال: "اللهم نعم". قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم". قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهم نعم".

قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله حين ولّى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة".

دعوته :

أتى ضمام إلى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص والجذام اتق الجنون. قال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا.

يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قومٍ كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

وقيل: إن ذلك في سنة خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره. وقيل: كان قدومه في سنة سبع. وقيل في سنة تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيد، وهو الأرجح.

شخصيته

تمتع ضمام بالقوة والجلد، وهو ما دفع بني سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة لإيفاده إلى رسول الله. كما عرف عنه قوته في الحق، وقد تجسدت هذه الصفة عند قدومه على قومه بعد إسلامه، والخطاب الذي دار بينه وبينهم، وكيف أعلن إسلامه مباشرة، وما تبع ذلك من دخول قومه جميعا في دين التوحيد من ليلته تلك.

ومما ميز شخصية ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه الغلظة في الحديث، وظهر ذلك في خطابه مع النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال للنبي: يا بن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك.

عن موقع "قصة الإسلام" (بتصرف).

طباعة Email