دعوة

الشاعر الأميركي دانيال مور نفحة إسلامية في الأدب الإنجليزي

ت + ت - الحجم الطبيعي

ظاهرة الدخول في الإسلام تنتشر في الغرب والشرق يوماً بعد يوم، وتزداد وتيرتها باطراد، وإذا كان كثير من العلماء والأطباء يقبلون على الإسلام عن اقتناع عقلي، إلا أن الإيمان واعتناق دين التوحيد، يتعدى أصحابَ الجوانب العلمية، إلى الأدباء، وأهل الشعر والكلمة. فها هو الشاعر والكاتب الأميركي المعروف دانيال مور يهتدي إلى الإسلام، ويتحول إلى شاعر إسلامي مرموق في الغرب بات بعض المتابعين في الغرب يطلق عليه لقب "عمر خيَّام" العصر، وآخرون يلقبونه بـ "إقبال" أميركا، وفي كل الأحوال فقد تحول مور إلى نفحة إسلامية تضج بالروحانية في سماء الأدب الإنجليزي عامة.ويعود تاريخ وقصة إسلام الشاعر الأميركي دانيال مور إلى أواخر الستينات.

وذلك عندما زار المملكة المغربية وتعرف هناك إلى أحد دعاتها الذي دعاه بدوره إلى الإسلام، ويقول مور إنه شعر بالارتياح وانشراح القلب إلى الدين الجديد بعدما رأى من طيبة المسلمين، وحسن معشرهم، فسارع إلى نطق الشهادتين ليعود بعد أيام إلى الولايات المتحدة مسلماً محمَّلاً بروحانية حُرم منها طوال سني حياته السابقة، وقد ظهرت هذه الروحانية بكل شفافيتها في أشعاره اللاحقة التي احتلت مكان الصدارة في الشعر الإنجليزي من ناحية السمو الروحاني.

وُلِدَ الشاعر والكاتب الأميركي دانيال مور في عام 1940م، في مدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا الأميركية. ويُعدُّ مور من أبرز شعراء الستينات، واعتنق الإسلام في عام 1970م، واختار لنفسه اسم عبد الحيِّ. وفي عام 1990م انتقل عبد الحيِّ مع أسرته إلى مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا، حيث تنشط الجماعات الأدبية والدينية، وما زال يقيم هناك.

إسهاماته

لعل شعره الذي حمل صبغة روحانية طاغية، وصدح بمعاني التوحيد، والتعريف بجمال الإسلام الشكلي والمعنوي، وضعه أمام تحديات تجسدت في عزوف الناشرين عن طبع مجموعاته الشعرية، ولكنه تغلب على تلك المصاعب من خلال حضوره الشعري القوي والمتميز، وقد فرض نفسه وشخصيته الأدبية في الأوساط الثقافية في الولايات المتحدة الأميركية، بل وصل الأمر بالأدباء والنقاد إلى أن وصفوه بأنه "عمر خيَّام" العصر، وذهب آخرون إلى وصفه بأنه "محمد إقبال" أميركا. وهذه الأوصاف عكست بشكل قاطع الدرجة التي وصل إليها عبد الحي مور، والتي جعلت منه ظاهرة متميزة في ميدان الشعر والنثر الأميركي المعاصر.

من أهم مجموعاته وأشهرها مجموعة قصائد بعنوان "سونيتات رمضان" التي بدأ بكتابتها في أولى ليالي رمضان 1406هـ الموافق 1986م؛ ليكتشف صباح العيد أنه أنجز مجموعة كاملة من 62 قصيدة، كانت كما يقول: "فضاء رُوحيًّا لتجربته الرمضانية، وتصويراً شعريّاً لعالم الصيام، والعالم من حول الصيام".

أما العنوان فقد استهواه؛ لأنه رآه تعبيرًا عن كل حياته التي تلاقحت فيها ثقافة الغرب وروحانية الإسلام، والسونيتا تعني في العربية "الأغنية القصيرة".

وهذه نماذج من أشعاره:

الترتيل عند تلاوة القرآن جهرًا، في صلاة الصبح

                              أدرك أن هذا الخلق لم يخلق إلا لقراءة القرآن

أسمع رجعه في القلب مندفعًا كجوف النبع.

                             أسمع رجعه في أحلك الأعماق من جسدي

وتحضرني ملامح هذه الألحان فأعرف كيف صاغ الله

                          حول نشيدها الإنسان كمثل جِبِلة خلقت من الإحسان

فزادك وجهها حسنا برجع تلاوة السور.

                          كم أحكمت يا رباه خلق جوارح الإنسان للقرآن

فصار غشاءه الحي، وكم يحلو لهذا الثغر، بعد الفجر

على المقابر

 

وقف عبد الحيّ مور على مقابر مسلمي البوسنة يوماً، وصرخ صرخته الشعرية التي امتلأت بآلامه ووجدانه تجاه إخوة الدين، فقال قصيدة عميقة الأثر، جاء فيها:

وقفت على مقابر مسلمي البوسنة

                         طويت هناك فوق ثغورها جسدي

وأحنيتُ كأني يونسُ والحوتُ يَلقمُني-

                        على جبل من الجثث الغريقة بالدم القاني:

كهولٌ لا يزال على مآقيهم بريق الدمع

                       عجائز في مناديل مطرزة بورد أحمر دام

وقد عُقدت بإحكام على الأعناق

                     صبايا لم يزل أولادهنّ يواصلون رضاعة الأثداء

وفتيان مقطعة حلوقهمُ، ومنها تنزف الأضواء

                     وتحسبهم ملائكة، ويبزغ من براءة وجههم قمرُ

طباعة Email