دعوة

الطبيبة الأميركية كاري: الشهادتان بداية ولادتي الحقيقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

قصة إسلام الدكتورة الأميركية اليهودية كاري آن أوين لا تشبه كثيراً من القصص، فهي لم تعتنق الإسلام لموقف طارئ، أو لقصة عارضة، وإنما اجتمعت أمامها صور التاريخ والحاضر بشكل عكس لها وحدة الإسلام، وعدم وجود أي تناقض فيه، إضافة إلى التأثير الهائل الذي يتركه الإسلام في قلوب وجوارح الذي يؤمنون به حق الإيمان. فهي على سبيل المثال، ما زالت رحمة وعطف الخليفة العثماني باليهود تثير فيها الدهشة، ومثل ذلك يفعل الأذان فيها، ذلك الأذان الذي تشعر أنه يحيطها بهدوء نفسي يشبه هدوء المحيط في يوم صافٍ، وإلى جانب ذلك يثير فيها الحماس تلك المعاملة الراقية التي تجدها من نساء مسلمات ملتزمات في الولايات المتحدة.

هذه العوامل تضافرت ودفعت بها إلى ما تقول إنه "العودة إلى الإسلام". وحول هذه العودة تتحدث، قائلة:

"أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"، هنا بدأت ولادتي الحقيقية.

لقد كان أجدادي لأمي من اليهود الإسبان الذين عاشوا بين المسلمين حتى قامت محاكم التفتيش بطرد الجالية اليهودية في 1492م، في ذاكرتي التاريخية، والتي أشعر من خلالها، على مستوى عميق، أن صوت المؤذن عميقٌ مثل هدوء المحيط، ويبعث برسالة قوامها المحبة في مواجهة القمع والظلم.

شعرت بميلاد قصة داخلي بدأت مع اطلاعي على إنسانية وحنو الخليفة العثماني تجاه اللاجئين اليهود في الوقت الذي طُرد فيه أجدادي من إسبانيا، وقد هداني الله إلى التعلم ومعرفة الإسلام من شخصيات متنوعة مثل الإمام صديقي من الرابطة الإسلامية في أميركا، وأختي الحبيبة ماريا عابدين، وهي أميركية ومسلمة، وكاتب مجلة اقرأ. وقد كان التقائي بأول سيدة مسلمة، في متجر جزار للحوم الحلال في مقاطعة ميشين في سان فرانسيسكو، بالغ الأثر في تعميق تصوري العام للإسلام. تلك السيدة كانت ترتدي الحجاب، وتصرفت معي بمنتهى اللطف والدماثة، وكانت تتقن أربع لغات. لقد كان لتألقها وإبهارها إياي وتحررها من الغطرسة أثر حيوي على بدايات معرفتي كيف يمكن للإسلام أن يؤثر على السلوك البشري، ورويدًا رويدًا أحسست أنها ليست ميلاد قصة فحسب، ولكن مولد مسلم جديد.

ولم يوفر لي بحثي عن الحقِّ الكثير من الحقائق عن الإسلام فحسب، ولكنه قرر لدي أن الإسلام هو دين الحياة، فقد تعلمت كيف يرسِّخ الإسلام في نفوس المسلمين الشعور بالكرامة والرحمة التي ترقى بهم فوق سوق النخاسة الأميركية للسباق الجنسي والعنف، كما تعلمت أن الرداء المتواضع، باعتباره حالة روحية، يمكن أن يرتقي بالسلوك البشري ويمنح صاحبه شعوراً بقيمته الروحية الخاصة.

لقد أحببت الإسلام وعرفته من خلال سلوك وتصرفات وكلمات المسلمين الذين تعرفت إليهم في "أميلا" (عزم مسلمي أميركا على التعليم والتفاعل)، وفي أماكن أخرى، حيث وجدت ملاذاً من الصراعات العاطفية.

أعجبني دعوة الإسلام لتعليم الجنسين؛ وتوفيره حقوق كل من المرأة والرجل في المجتمع، وحق ارتداء الملابس البسيطة وعدم التكلف. كم هو رائع أن تشعر بأن مليار ونصف من المسلمين يشاركونك هذا الإيمان، وشكلَ الزواج ذا الطابع الواحد، إلى الشعور الذي ملأني بعد قراري بالتخلي عن المخدرات والكحول.

وتضيف الدكتورة كاري: اكتشفت أن الإسلام يأمرنا أن تكون أنفسنا كبشر خلقهم الله لديهم القدرة على أداء المسؤولية في علاقاتنا مع الآخرين، من خلال الصلاة والصدق والتزام الوقار والاتزان؛ لذا فإن اتبعنا طريق الإسلام، فنحن سنحصل على فرصة جيدة لتربية أطفال ينبذون العنف والاستغلال الذي يسرق من الآباء والأطفال الأمان في المدارس والأحياء المجاورة، كما هو حاصل الآن في الولايات المتحدة.

لقد عرفت في مجتمع "أميلا" أن الإسلام دين شامل، وأن مجتمعه رائع، حيث تستشعر فيه نعمَ الله كالزواج، الذي يقوم على علاقة يحكمها الوقار والاتزان.

لهذه الأسباب مجتمعة؛ فإنه لا إله إلا الله، الخالق، وأن محمداً هو رسول الله.

طباعة Email