دعوة

جونثان بيرت يهتدي إلى الإسلام «بالمعاملة الحسنة»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هو ابن صاحب إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية والأوسع انتشاراً في العالم، وهي «بي بي سي»، التي تضم آلاف الموظفين، وتبث ملايين المعلومات في أفلام ووثائق تساهم في تقدم الإسلام بطريقة مشوَّهة. ورغم كل ذلك ها هو جونثان بيرت الابن يعتنق الإسلام، وينطق الشهادتين، واضعاً إرث أبيه من الإمبراطورية الإعلامية خلف ظهره. وكان أبرز أسباب إسلامه زميله: طالب مسلم في مقاعد الدراسة، من خلال معاملته وسلوكه اليومي.

نشأ بيرت الابن في منزل أسرته مع والده، وأمه الفنانة المولودة في أميركا جين ليك، وشقيقته الصغرى إليزا. والده بيرت الكاثوليكي المذهب اعترف بأنه لم يكن يكترث كثيرا بمسألة إيمانه، فيقول: "لم أكن رجل دين ولكن كنت أحترم الدين". وعندما كان بيرت الابن في جامعة مانشستر البريطانية يدرس التاريخ الحديث والعلوم السياسية التقى بطالب مسلم غيَّر تفكيره نحو الدين إلى الأبد، وبدأت تتغير نظرته تجاه الدين، وكان لزميل مسلم له في الحجرة أثر كبير في حدوث هذا التغيير. كما أن هذا الزميل المسلم أثر فيه بسلوكه وطريقته في الحياة.

وفي منتصف سنته الدراسية الأخيرة ترك جونثان الدراسة. يقول البروفيسور فرانك اوجورمان أستاذ التاريخ الحديث والعلوم السياسية في جامعة مانشستر البريطانية: ترك جونثان الدراسة؛ لأنه لم يستطع الاستقرار هنا. وكانت له مشاكل خاصة، ولم يكن سعيدا مع المقرر الدراسي.

دراسة وعمل

وسجل جونثان اسمه في درجة البكالوريوس في مادة مقارنة الأديان في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن. وفي هذه المرة أظهر حماسة في هذه المادة، مؤكدا أنه لن تكون هناك مشاكل تعوق دراسته. وبالفعل لم يواجه أي مشكلة في هذه الدراسة، بل إنه حصل على مرتبة الشرف من الدرجة الأولى في هذه المادة الدراسية.

ولما التحق بدورة الدراسات العليا الخاصة بتدريب المعلمين في جامعة واريك، اختار جونثان العمل في مركز إسلامي، وحرص على العمل في فترة العطلة الدراسية خلال الصيف في مكتبة إسلامية متخصصة في بيع الكتب والنشرات الإسلامية. كما أنه كان يدخل في مناقشات مع الزبائن حول الإسلام، ويشرح لهم رؤية الإسلام في معالجة العديد من القضايا التي تواجهها المجتمعات الإنسانية. وكان بيرت الصغير خلال رحلته الإيمانية قد درس الإسلام دراسة عميقة، وبعد تفكير طويل قادته هذه الرحلة الإيمانية إلى اعتناق الإسلام. وغيَّر اسمه إلى يحيى، وهو الاسم العربي المقابل لاسم جونثان.

ولم يكن يحيى حريصا على الاستفادة من شهرة والده إعلاميًّا، بل كان يحب أن ينزوي بعيدا عن الأضواء الإعلامية، ويتحمس للعمل الدعوي. وكان يعتبر أن عمله في المكتبة يسهل له مهمة الدعوة إلى الإسلام مع الزبائن الذين يترددون إلى المكتبة. وهنا نتابع مسار الرحلة الإيمانية لبيرت الصغير التي قادته إلى اعتناق الإسلام قبل تسع سنوات.

في ذلك الوقت كانت مهمة بيرت الأب أن يقود فريق عمل مكوّنا من آلاف الأشخاص مهمته تقديم المعلومات لعشرات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم، متنقلا بسيارة ليموزين بسائق إلى مقر رئاسة الـ«بي بي سي» في وسط لندن، بينما مهمة ابنه أن يمضي يومه في محاولة نشر دعوة الله في نطاق أضيق، مستقلا القطار من محطة وندوارث كومون إلى المكتبة الإسلامية في جنوب لندن.

شهر العسل

وفي يوليو عام 1997، تزوج يحيى من فتاة هندية مسلمة اسمها فوزية بورا. وبدلا من الذهاب إلى الشواطئ وأماكن اللهو، قضى العروسان شهر العسل في سوريا والأردن والقدس الشرقية؛ حبًّا في التعرف على الآثار الإسلامية في تلك المناطق. ويتحدث يحيى عن رؤيته المستمدة من دينه الجديد، قائلا: إن الإسلام يأمرنا بالدعوة إلى الله وبالموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، «النحل: 125». وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية".

طباعة Email