رقائق

رفقاً بأم زوجتك

ت + ت - الحجم الطبيعي

المؤمن الحقيقي عادل في نفسه فلا يظلمها، وعادل مع الآخرين فلا يهضم حقوقهم، والمؤمن الحقيقي ينصف الكبير والصغير، القريب والبعيد، المسلم وغير المسلم، وبالتالي فإن الحديث عن صيغة الإنسان الذي يطالب بحقوقه ويهمل واجباته، هي صيغة غير إسلامية نهائيا، فالمسلم يعترف بأخطائه ويغض الطرف عن أخطاء الآخرين، وهكذا فهو محبوب من قبل الجميع، ويحب الجميع.

وإذا كانت هذه التوطئة للأباعد، فالأقارب هم أولى بهذه الأريحية في التعامل، ومن أقرب من الزوجة وأهلها للإنسان المسلم المؤمن المحسن؟

الزوجة الصالحة شكل من أشكال رضى الله على المسلم، بل هي منحة وعطية وبركة، أسكنك الله إليه، كي يسهّل عليه مهمة عبادته.

ولأن الأمر كذلك فإن والدتها التي أنجبتها وربتها وكبرتها، وكانت سببا في تهيئتها لهذا الزوج، تستحق مبادلتها بالمعاملة الطيبة.

فالرجل الحصيف ينأى بنفسه عن تلك المقولات التي ليس لها أساس من الشرع والتي تتحدث عن أن هناك حربا ضروساً دائمة بين الزوج وحماته. لا، أبدا هذا الخلاف الوهمي لا وجود له إلا عند من يفتقدون الخلق الإيماني السليم.

اختلاف وجهات النظر

بعض وسائل الإعلام المسموع والمقروء والمرئي تروج لاختلاف وجهات نظر الزوج مع والدة زوجته على أنه معركة طاحنة كبرى، ولأسباب تسويقية، تبني افتراضات غير واقية، بل تضخم أحداثا واقعية لتصبح معضلات بحجم الكوارث.

وهذا غير دقيق، بل غير إسلامي، ولا أثر له عند المسلمين، فالمسلم الملتزم بدينه عادل: يعطي زوجته ووالدتها حقهما، ولا يثور بسبب توافه يومية لابد منها، وهو متسامح، وهين، ولين (حَبيبٌ إلى قَلْبي حَبيبُ حَبيبي).

إن أنزل الزوج والدة زوجه منزلا مباركا طيبا في قلبه، ارتاح هو وأراح نفسه ووزوجه ووالدتها، وإن أمعن وركّز على سلبيات والدة هذه الزوجة، قد يخسر الهناءة الزوجية، وربما تكون علاقاته الأسرية غير المستقرة مجلبة للتعاسة لبيته وعائلته.

الخلق الإسلامي القويم أجمل كل هذا الأمر، عندما حضَّ على دوام الإحسان للآخرين، كل الآخرين: كما في الحديث الشريف: (تبسمك في وجه أخيك صدقة).

ومن باب أولى، قبل الابتسام، أن تسلم هذه المرأة من الضرر سواء باليد أو اللسان، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فهذا من الواجبات التي ينبغي أن يقوم بها المسلم تجاه أقربائه، ومنهم حماته.

لماذا نبرز أحيانا أفضل مكارمنا في العمل ومع الأصدقاء، وننسى أن والدة الزوجة هي من المسلمات القريبات الواجب الإحسان إليهن؟ ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) "فصلت: 34".

ألا يجب أن نقابل إساءة الحماة بالتفضل والتودد حتى يردها برنا عن تكرار الإساءات؟

أين يذهب صبرنا في التعامل مع الآخرين عندما يأتي دور تعاملنا مع حمواتنا؟

فضيلة الصبر مفيدة ونافعة جدا لمن يصبر، وهذا النفع يتعدى إلى الدنيا والآخرة: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُمُورِ) "الشورى: 43). تجديد

 

الشرع والمصلحة والذكاء الاجتماعي كلها عوامل تدفع بالزوج إلى تجديد نيته في تعامله مع حماته من خلال معالي الأخلاق: التسامح، والصفح، والغفران، والتغاضي عن الزلات الصغيرة والكبيرة.

فكم ستحلو الحياة في البيت، ومع الأقرباء خارج البيت لو طبقنا الآية: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) "النحل: 126).

كم سيسمو الزوج في عين زوجه إن صبر على أذى والدتها، وكم سيزداد حبها إن أكرم والدها ووالدتها، وكم سيستمتع الأبناء في حياة أسرية حين يعتبر الزوج حماته والدته الثانية.

رفقا أيها المسلم بأمك الثانية.

طباعة Email