الزكاة نظام اقتصادي رباني جعله الله تعالى ركنا من أركان دينه حتى لا يكون قابلا للتغيير أو التأويل من عابث أو بخيل أو شحيح.
كما نظم القرآن والسنة المطهرة أحكامها وما يتعلق بها.
ولفريضة الزكاة حِكَم عظيمة في الشرع الإسلامي، أظهر فقهاء الأمة وعلماؤها كثيرا من هذه الأحكام، ومنها:
1 - إن من يؤديها في وقتها طيبة بها نفسه شكرا لله تعالى، تكون له زكاة وطهارة من خصلة البخل والشح. قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (الحشر: 9).
وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم البخل :(أدوى الأدواء) أي أكبرها وأخطرها.
2 - ومن يوصلها الى مستحقيها، فإنه يكون بذلك أطاع ربه وأدى ركنا من أركان دينه، والله تعالى يقول: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) (النساء: 13)، كما أن من عصى الله تعالى وخصوصا بمنع ما هو غني عنه عرض نفسه للوعيد الشديد حيث قال تعالى:(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) (النساء: 14).
3 - والزكاة المفروضة من أعظم الصدقات، والمرء المسلم تحت ظل صدقته يوم القيامة وقد جاء في الحديث القدسي: (إن أحب ما تقرب إلي به عبدي ما افترضته عليه) الحديث. والعاقل المسلم لا يفرط في أمر يحبه الى الله تعالى، ومن أحبه الله تعالى فاز في الدنيا والأخرى.
أما فوائدها على المجتمع بما فيهم الغني نفسه فهي
1 - إنها طهرة لمن يأخذها مستحقا لها من ذميمة الحسد الذي يبعث عليه الشعور بالغبن والحرمان، فإنه إن أخذها وجعلها في حاجاته ولبى بها ضرورياته سكنت روحه واطمأنت نفسه الأمارة بالسوء وبردت على المسلمين وأموالهم شرور نظراته: (والعين حق) كما في الحديث الصحيح، فإن معظم الحوادث والأمراض الخبيثة التي تصيب الأغنياء وأهل الترف تكون من تعرضهم لسموم هؤلاء المحرومين وعدم تبريدهم لتلك العيون الحاسدة بأداء الحقوق الواجبة عليهم أو المعروف الذي جاء في الحديث: (إنه يقي مصارع السوء).
2 - الغني المزكي يدعو له الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(اللهم صل على أبي أوفى)، ودعوة ذي الحاجة المقضية حاجته مستجابة كما ورد.
3 - الفوائد المترتبة على ذلك أن الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل ينظرون إلى المجتمع الذي يرحمون فيه بنظرة عطف وحنان وتغيب عنهم نظرات الحقد والحرمان فيحل التراحم والوئام في ذلك المجتمع.
4- لا يعرف الغني متى يفتقر، فإذا كان مزكيا وسخيا في حالة غناه فإن الجزاء من جنس العمل فسيرحم ويستر حاله، وإن كان مضيعا للحقوق الواجبة عليه فإن المجتمع يعلم ذلك ولا يجد من يتأسف لفقدانه ماله أو حلول الحاجة به بعد أن كان يرى أهل الحوائج فلا يعطف عليهم بأداء حقوقهم إليهم أحرى المعروف الموسع.
فلا يدري الفقير متى غناه
وما يدري الغني متى يعول
دُرْبَة
إذا كان الفقير اعتاد في فقره أن تدفع له الزكاة ويواسى فإنه لا شك يكون ذلك دربة له على أداء الحقوق حيث قد مسه ما يمسهم وشاهد في حالته تلك من يواسي بالمعروف ويؤدي حق الزكاة الواجبة عليه.
وإن المجتمعات الإسلامية فيها شعوب منكوبة في بلادها وأوطانها وأسر تبدد شملها ومدن غاب عنها أغنياؤها أو افتقروا لكثرة المصائب، فالحاجة ماسة لتذكير المسلمين بتلك المآسي وما ترتب عليها.
(ولا تنس نصيبك من الدنيا) بأن تطلب به ما عند الله تعالى من أجر ومثوبة ( وأحسن كما أحسن الله إليك) فإن الخلق عباد الله وأحبهم الى الله تعالى أنفعهم لعباد الله.