نظرة

أندربوتش.. من جنرال قاسٍ إلى مؤذن رحيم

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثبتت التجارب، والتاريخ على امتداد القرون الماضية، أن الإسلام سيل جارف، لم يستطع أحد أن يقف في وجهه، لكن هذا السيل يحمل معه الرحمة والهدى والطمأنينة، لا القتل والتدمير. وقوة الإسلام ذاتية، أي أنها موجودة في شرائعه وأحكامه وعقيدته وآدابه وأخلاقه، ولأنه كذلك، فإنه ما من أحد يمتلك أدنى درجات الإنصاف والاعتدال والخير، إلا ودخل في ركاب هذا الدين الحنيف، وتحول إلى داعية له.

هذا بالضبط ما حصل مع قائد عسكري روسي كبير، اعتاد القتل والتدمير، بعد أن نشأ في بيئة ملحدة، لا تؤمن بإله، ولا بشريعة، فنشأ الرجل كمن ينشأ في الغابة، لا يؤمن إلا بمنطق القوة، ولا يعرف للقيم الإنسانية النبيلة معنى، ولأنه كذلك، فقد كان شديد البأس على كل متدين في بلاده روسيا، وخاصة المسلمين الذين لاقوا منه الويلات.

هذا القائد الذي تعود على البطش، هو نفسه الذي أصبح رقيق القلب، ودود الطباع، بعد أن اهتزّ قلبه، وربت نسائم الإيمان فيه عندما تعامل مع المسلمين الذين يقاتلهم ويأسرهم عن قرب، والتقى بهم وجها لوجه، فرأى منهم آيات في الأخلاق والثبات على المبدأ والعزيمة في المنهج، فما كان منه إلا أن استسلم لجاذبية الإسلام، وتحول من مقاتل شرس وعنيد إلى مؤذن يرفع نشيد التوحيد في المآذن خمس مرات في اليوم.

القائد الروسي هو الجنرال (أناتولي أندربوتش).

ولد (أناتولي) في (باكو) في جمهورية أذربيجان، وكان يكره المسلمين أشد الكره فهو أحد القادة الروس الملاحدة الكبار، الذين حاربوا المسلمين والمجاهدين في أفغانستان واستشهد على يده كثير منهم.

تعصب

لم يكن يؤمن بأي دين على الإطلاق كان ملحداً شديد التعصب ضد الإسلام، لدرجة أنه كان يحقد على كل مسلم يراه بمجرد النظر. لم يكن يبحث عن اليقين ولم يكن يشك في أفكاره، إلى أن جاء نقله إلى منطقة (جلال أباد) ليكون قائداً للقوات الروسية، وهناك يبدأ فصلا جديدا من حياته، فصل مختلف عما سبق، مثّل ثورة جذرية في نظرته للأمور بكل معنى الكلمة، وها هو يتحدث عن تجربته منذ بدأ مهمته في تلكم المدينة:

كان هدفي تصفية القوات المسلمة المجاهدة، فكنت أعامل أسراهم بقسوة شديدة وأقتل منهم ما استطعت. لقد قاتلناهم بأحدث الأسلحة والوسائل الحديثة، وقذفناهم من الجو والبر، والغريب أنهم لم يكونوا يملكون سوى البنادق التي لا تصطاد حتى الغزلان. وخلال تلك الحروب كنت أرى جنودي يفرون أمامهم، وكان ذلك سببا في بدء تسرب الشك إلى نفسي، الشك في حقيقة ما نحن عليه، وعندها طلبت من جنودي أن يأتوا لي ببعض الأسرى الذين يتكلمون الروسية كي أطلع على هؤلاء القوم عن قرب، واللافت أن هؤلاء الأسرى، كانوا مشغولين بالدعوة إلى الإسلام، وحتى وهم في أسرهم، وبالفعل دعوني إلى دخول هذا الدين رغم أنهم مساجين عندي، وفي هذا المناخ بدأت تتبدل نظرتي تجاه الإسلام، وبدأت أقرأ عن جميع الديانات إلى أن اتخذت القرار الذي عارضني عليه جميع أصدقائي وهو إعلان إسلامي .

ولكنني صممت عليه وصمدت أمام محاولاتهم لإقناعي بغير الإسلام. ودعوت أسرتي إلى الإسلام، و قد هداهم الله سبحانه وتعالى، فأسلمت زوجتي وابني وابنتي وقررت أن أدعو إلى الله وأصبحت مؤذناً لعل الله يغفر لي ويتوب علي ما قدمت من ذنوب.

 

نقلا عن كتاب: (عادوا إلى الفطرة) (بتصرف)

طباعة Email