ما أجمل أن تكون البديهة حاضرة في ذهن المرء، والأجمل أن يكون هذا المرء طفلاً، وتراثنا العربي والإسلامي مليء بمثل هذه النماذج، وها هي قصة الخليفة العباسي المعتصم مع الفَتْحِ، الذي كان صبياً أثناء هذه الحادثة، التي تعكس روعة بيان هذا الصبي، وفطنته، وبديهته الحاضرة.

وقد أوردها العلّامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه أخبار الظراف والمتماجنين:

"رَكِبَ المعتصم إلى خَاقَانَ يَعُودُهُ، والفَتْحُ صَبِيٌّ يَومَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: أيُّما أحسنُ: دار أمير المؤمنين أو دار أبيك؟ فقال: إذا كان أمير المؤمنين في دار أبي، فدار أبي أحسن؛ وأراه فصَّاً في يده، فقال: رأيتَ يا فَتْحُ أحسنَ من هذا الفَصِّ؟ فقال: نعم! اليَد التي هو فيها".

لكن حظ صبي آخر لم يكن كحظ الفتح الذي جاور الخليفة، فبطل القصة الأخرى التي وردت في نفس الكتاب مختلفة، ذلك أنه كان صريع نهم وجوع القوم حتى رفع صوته منادياً بأن يرحموه ويتركوا له شيئاً من الطعام:

"قعد صبيٌّ مع قوم يأكلون، فجعل يبكي، فقالوا: ما لك؟ قال: الطعام حارٌّ، قالوا: فدعه حتى يبرد، فقال: أنتم ما تدعونه".